• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : الامام علي ..لأ لعبودية السلطة .
                          • الكاتب : سجاد العسكري .

الامام علي ..لأ لعبودية السلطة

     لعل من اهم الاسباب والازمات ومشاكلها التي تنخر المجتمع ليحل في ارجاء البلاد الظلم والفساد تعود الى غياب العدالة الاجتماعية , والتي افرزت الطبقية في المجتمع , وخصوصا خضوع الشخصيات والوجهاء للسلطة المستبدة والفاسدة ,مع سكوت الاغلبية او عدم تشخيصهم الدقيق للتميز بين الصالح والطالح ,لذا تبرز هذه المشاكل وتتفاقم مع تقديم مبررات المحافظة على الاستقرار والامن والامان والسلم المجتمعي التي باتت شعارات تختفي خلفها اعمال مناقضة لها .
   ان غياب العدالة والمعايير اللازمة  يسبب تمادي الظلم والفساد والاعتدائات وسلب الحقوق, الحصيلة النهائية عدم الاستقرار والفوضى ,لذا حرص الامام علي عليه السلام على بناء المجتمع السليم وحمايته من الانحراف ,وحثه على التمسك بالحق ورفض الظلم , وان لا يتقاعس المجتمع لعبودية السلطة , وان لايعيش الفرد حياة الذل والهوان للطبقة الحاكمة التي تخدم نفسها فقط متغافلة عن معاناة الافراد,فرسخ الامام علي مبدأ مهم هو معرفة الحق (اعرف الحق تعرف اهله) فبالحق لا تلتبس الامور والاحداث .
  ورغم ازاحته عن السلطة وحقه الطبيعي لدواعي سياسية ضيقة الا انه لم ينثني عن بناء الدولة الاسلامية العادلة ,فنشاهد ويروي لنا التاريخ بانه لم يحتج يوم من الايام الى السلطة او حكم بل على العكس كانت السلطة الحاكمة دائما في حاجة اليه لأعلميته واسبقيته وافضليته وارجحيته في مختلف نواحي الحياة دينية وسياسية واقتصادية وعسكرية , فكانت السمة البارزة لعلي عليه السلام واجتمعت في وجوده مظهر العدل الالهي , فعند توافد الامة واختيار الامام علي عليه السلام لقيادتها فأول ما اقره مبدأ تحقيق المساواة في العطاء ,وهو انقلاب اجتماعي والغاء الفوارق الطبقية التي علقت لسنوات بسبب سياسات النظام الحاكم قبل مجيء الامام علي .
     فسلوكيات لمن في سدة الحكم وهم في موقع المسؤولية تدفع الافراد نحو طريقين :اما العبودية للحاكم او رفض هذه العبودية , وهذا ما انعكس على سياسة الحكام السلطوية مع الاخرين سواء كانوا عاملين معه او عامة الناس فالكل يتاثر به , وهنا برز دور الحاكم القائد الذي يمارس العلاقات الانسانية على وفق النظرية الاسلامية التي تبني كيان الدولة والانسان, وهذا ما اشار به الامام علي عليه السلام في عهده لمالك الاشتر (فاعطهم من عفوك وصفحك مثل الذي تحب وترضى ان يعطيك الله من عفوه وصفحه ..) .
   طالما كان امير المؤمنين ناصحا ومرشدا للحاكم السياسي لأن من ينشد الى التغيير الاجتماعي او اي مجال اخر عليه ان يسعى الى خصائص تؤهله لذلك ومن اهمها الحرية التي تجلب المنافع المشروعة ودرء المفاسد الممنوعة اذ يقول (ولا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حرا) وحتى تترسخ هذه الحرية فعلى الفرد ان يتحرر من كل العبوديات (المال , الجاه , السلطان , الغريزة) التي كانت عالقة في اذهان الكثير من عوام الناس الا في حكم الامام علي عليه السلام الذي كان يدعوا الى التوازن والتكامل , فكان اسلوب المساواة العادلة للقضاء على الفقر المدقع وبجانبه الثراء الفاحش وهو ما ينشأ العبودية ولا عبودية للسلطة فلخصها في قوله عليه السلام (لا يكون العمران حيث يجور السلطان) فهنا تساوي بين بعديه القانوني والسياسي ومحورية القضاء العادل والخضوع للقانون والجميع امامه متساوين .
     لقد عمل الامام خلال فترة حكمه على المؤاخاة بين الحاكم والمحكوم ولكل واحد حقوق وواجبات تقتضي على الاخر القيام باحرازها , وهو ما يخلص المجتمع من العبودية للسلطة فـ(جمال السلطة العدل) وهو مطلب في الحكم ومستوياته فكان منهج الامام العملي عندما لم يكن حاكما وطبقه عندما كان حاكما , فركز على ضرورة المساواة حتى في نظرة العين , وقد وصف احدهم  علي عليه السلام قائلا:(كان فينا كأحدنا).  




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=131660
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2019 / 03 / 22
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 08 / 26