• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : ثقافات .
              • القسم الفرعي : قراءة في كتاب .
                    • الموضوع : قراءة انطباعية في كتاب..(مقالات في الدعوة والدعاة/ تأليف: السيد كاظم محمد النقيب) .
                          • الكاتب : علي حسين الخباز .

قراءة انطباعية في كتاب..(مقالات في الدعوة والدعاة/ تأليف: السيد كاظم محمد النقيب)


 اليقين يرادف العقل الحسي السليم، ويعتمد على ما هو شامل وبسيط في الطبيعة الإنسانية, الاتقان يعني عدم التكلف، وعدم التصنع والارتكاز على بساطة الجملة التكوينية.
 وفي كتاب (مقالات في الدعوة والدعاة) تأليف: السيد كاظم محمد النقيب. عبارة عن ثلاثين مقالاً يدور أولها في صفات دعاة الإسلام، ومنها الإخلاص لوجه الله تعالى، فالكاتب يعوّل على الحقيقة في طرح مفاهيمه، ويهتم بالواقع الإنساني والفكري، ويبقى يشتغل في المساحة النفسية، وتتجلى غايته في البحث عن جوهر الموضوع.
 تميزات الإخلاص حفزت المسلمين على التحلي بالإخلاص، فكانوا لا يعملون عملاً إلا ابتغاء وجه الله سبحانه وتعالى, فيحشد في كتابه المواقف النبيلة التي تدعم الجوهر الاثباتي، وراح يسرد بعض المواقف التاريخية مثل: موضوع أمير المؤمنين، وجلوسه على صدر عمرو بن ود العامري، وتأخره بالذبح؛ لكي يكون القتل لوجه الله تعالى.
 وقصة الفرزدق مع هشام بن عبد الملك، وسجنه عن قصيدة (هذا الذي تعرف البطحاء وطأته), بعث اليه علي الحسين (عليه السلام) باثني عشر الف درهم، فقال: ما قلت إلا غضب لله ولرسوله، وما كنت لآخذ على هذه الغضبة شيئاً، فردها الامام اليه. وكذلك الكميت بن زيد الاسدي، هؤلاء يعملون طلباً لرضا سبحانه وتعالى.
 تقوم المدرسة الأصولية في الكتابة على صياغة جمالية وأخلاقية، تعمل لمعالجة الأحوال الانسانية المختلفة، وقدم نفس الموضوع في مقالته الثانية من صفات دعاة الإسلام, الإخلاص، وهذا لا يعني أن المسلم يجب أن يكون مهادناً للكفر، متهاوناً، ولكن أسلوب الزجر والردع، لا يمكن أن يكون هوية العلاج لو لم تكن هذه أهداف المصلحين، لما كانوا يتحملون كل تلك الآلام.
 التركيز على العبرة الموضوعية دليل حيوية تربط علاقة الماضي المنتقي مع الحاضر ومؤثثات المستقبل، فعن مقال (فانهم لا يعلمون) كان الرسول (ص) يريد لهم الإسلام بما فيه من خير ورفعة وعزة وكرامة في الدنيا والآخرة، وهم يريدون الأصنام بما فيها من شر. مقالات السيد كاظم النقيب تعتبر إعادة نظر، ومراجعة نقدية شاملة مع الشأن العام، فهو يرى أن عقائد شبابنا جعلتهم لا يميزون بين تلك المبادئ الهدامة والدين، لا يميزون بين ما يضرهم وما ينفعهم.
العديد من الأسئلة التي يحاول السيد المؤلف زرعها في بنية التلقي، لماذا توسطت قريش عند أبي طالب(عليه السلام)؟ وماذا كانت قريش تتأمل من الوساطة؟ وهل كان النبي (ص) متمكناً من الرد القوي؟ نعم، ولذلك كان يناجي الله تعالى: (اللهم اهدِ قومي فهم لا يعلمون).
 وهذا الارتقاء الخلقي في الرسائل ممكن أن يكون مشروعاً خطابياً، يعمر خطاب اليوم ويرتضي انسانيته بهذه الروح العالية، وفي مقال هذا هو الطريق يرى ضرورة اصلاح في كل مسيرة الحياة، أولاً: اصلاح بغير الإسلام لا ينفع، وهذا هو الأفق الإصلاحي هدف من اهداف التوحيد والتحرير والتغيير والتقدم، وهو وعي التغيير ووعي الإصلاح, إعادة ذاكرة التاريخ ليقف عند العبرة، وذلك ما نحتاجه، ففي مقال للسيد النقيب عن الاستقامة، يرى أن المسير على منهج الدعوة هو المهم، حيث يقول الامام الصادق (عليه السلام): "كونوا دعاة لنا بغير ألسنتكم".
 وفي موضوع (فلندع للاسلام)، ارتكز على قول رسالي: "أمرني ربي بمداراة الناس كما أمرني بإقامة الفرائض", حكمة نقدية تقول: عندما يتأمل الخطاب ذاته يتفاعل ويتواصل مع خطاب تنوير العقائد، فسماحة السيد النقيب يرى أن الدعوة للاسلام لم تكن وليدة مرحلة ولا نتاج ظروف معينة، وليست هي من مستحدثات انسان، وهي ليست لجماعة، وانما هي دعوة الله الى عباده، لذلك نجد أن الأنبياء جميعهم كانوا يدعون الى هدف واحد ألا وهو الإسلام، فجميع الأنبياء ذكروا نعم الله تعالى.
الدعوة ليست معينة لمرحلة زمنية, فكانت خطب ومقالات السيد كاظم محمد النقيب مشروعاً أصولياً واصلاحياً يعمل على تثبيت دعائم المرتكز الدعوي، فهو يذكرنا بمقال (الدعوة الإسلامية والجهاد الأكبر) بالمعنى الرسالي لهذه الجملة الجهاد الأكبر ليصل بنا الى نتيجة استحالة وجود المناقض الفكري للاسلام في ذات الانسان, فلا يمكن العمل بموجبات الفكر المستورد والايمان بالإسلام بذريعة أن هذا لا يتعارض مع الإسلام بشيء، بينما هو نقيض للدين، فالإسلام يرتكز على قاعدة أن لهذا الكون والحياة والانسان خالقاً هو الله سبحانه وتعالى.
 والماركسية ارتكزت على نظرية (إن العالم واحد لم يخلقه الله او أي انسان) الجهاد الأكبر في الدين كما شخصه نبي الإسلام هو الالتزام, إذن، هناك موقف لا يمكنه أن يتجزأ, يرى النقيب أن العيب في محاولة ان نؤمن ببعض الإسلام ونتنكر لبعض آخر, ويرى أن واجب الدعاة هو محاربة الجهل الذي أصاب المسلمين.
 ونجد في التشخيصات النقدية عند السيد النقيب، كانت جادة ومعاصرة، فهو يرى من الخطأ أن نترك الأبناء تحت رحمة المناهج المدرسية باعتبارها كفيلة بأن تتولى عنا هذه المهمة التربوية، وشخص أيضاً المناهج التربوية باعتبارها غير مؤهلة، فهناك فراغ عقائدي، وهذا الفراغ سيحث الجمال التأثيري بالناهج الوضعية التي تطبع الناس بالتهاون بالأحكام الإسلامية، ومن ثم التهجم عليها ومحاربتها، ولا بد من حث الآباء لتربية الأبناء تربية صالحة والمطالبة بتغيير المناهج الدينية، وجعلها اكثر حيوية، وإيجاد أجواء إسلامية يلتقي فيها الأبناء.
 أغلب الكتب الحديثة تتحدث عن الميول عن وجودية إسلامية، تحاور بعض شطحات الصوفية وتاريخ الالحاد في الإسلام تدرس الزمان الوجودي، وهذا التأثير الآني لا يقف امام تشخيصات السيد النقيب، بل يدفع الى تكوين وعي انساني وملتزم, أي زماني وجودي، والامام ينتظر، يشمخ على مدار كل زمان كحقيقة لا يمكن للعالم انكارها, او أن يتعامل مع الانتظار لمسألة اتكالية تسقط الواجب الإنساني، فهو يرى أن الواجب الشرعي يفرض أن يباشر الانسان بنشر الإسلام وإقامة أحكامه.
 وهناك مواضيع قيمة تطرق لها في هذا الكتاب، لكننا نأمل من سماحة السيد النقيب ان يتدرع بالأساليب الحديثة لمخاطبة المتلقي مباشرة، دون مشهدية التلمذة أي أن السعي الحداثي في الكتابة تجعل المتلقي ليس مستمعاً أو قارئاً، بل مشاركاً فعالاً في القراءة فما عدنا بحاجة اليوم الى تعابير مثل: (تعال معي أيها القارئ العزيز لنلقي نظرة فاحصة) او (قلنا في العدد السابق أن الموضوع الفلاني كذا وكذا) او يقال: لنترك الكلام ونستمع الى ابي ذر) فالمخاطبة الوعظية المباشرة قد تصلح للمنبر، أما عند التدوين فالأمر مختلف.. وليعذرنا سماحة السيد جرأة الرأي في حضرة كتاب مهم وفاعل مثل كتاب (مقالات في الدعوة والدعاة) تأليف: السيد كاظم محمد النقيب حفظه الله لنا ذخراً.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=130854
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2019 / 03 / 03
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 08 / 3