• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : العراق بين دكتاتوريتين ! .
                          • الكاتب : هادي جلو مرعي .

العراق بين دكتاتوريتين !

مضت على دكتاتورية صدام حسين عقود ثلاثة، وحتى أذنت الأقدار بسقوطها المدوي عبر تدخل خارجي في العام 2003، وبإحتلال أمريكي مباشر, سبقته حروب وحصارات أنهكت العراق ,وجعلته في مقدمة القائمة التي تضم الدول الأكثر تخلفاً ,وتراجعاً.

إحتجنا لهذا الكم من المصائب ,وأكبرها مصيبة الإحتلال لنتخلص من السلطة الدكتاتورية السابقة، مع ما تركته من ميراث جسيم ليس أقله التخلف والتردي السياسي والأقتصادي والإجتماعي والثقافي والقيمي ,تحول الى كم أكبر من المشاكل العصية على الحل، وطوال ثماني سنين مرت ما زالت البلاد عرضة للإنهيار والضياع ثانية، أو على الأقل غياب ما بقي من عراق.

ومنذ عام 2003 تشكلت حكومات أربع لم تنجح إلا في القليل من مهامها، وإذا كان تشكيل الحكومات وصياغة الدستور، والإنتخابات، وتأمين المتطلبات المعيشية, ومواجهة خطر الحرب الأهلية, والصراع الطائفي، تعد كلها مكاسب حقيقية، إلا إن ما صاحبها من نشوء لدكتاتورية لم يعرفها العراق في تاريخه تمثلت بالفساد الذي ضرب كافة مرافق الدولة, وعلى كافة المستويات، عدا عن الفساد المجتمعي والديني والإقتصادي والإداري، هذا الشكل من الفساد يتحول رويداًَ الى دولة يصعب إسقاطها بالتدخل الخارجي، وكذلك بالمعالجات السطحية، ويتوجه إليها العديد من الفئات السياسية والإجتماعية لينضموا إليها علهم يفوزون بالمكاسب الرخيصة, غير آبهين بضمائرهم وعقائدهم ومعاناة أبناء شعبهم، ودون خشية من الله.

كان نظام صدام حسين فردياً بإمتياز، وكان الجميع إمعات في حضرة الرئيس، وكان  يوجه حركة السياسة والإقتصاد والمجتمع وعقائده ورغباته (إذا قال صدام، قال العراق), وكان الدكتاتور فعل حسناً حين حصر حركة الأشياء في العراق بشخصه، إذ اصبح بالإمكان تحديد الهدف بسهولة ,ثم توجيه ضربة مؤثرة له, ونهائية لتبعده عن سدة السلطة، وهذا الذي حصل حين تدخلت واشنطن وأسقطت صدام بسهولة، وحين مضى لم تكن من فرصة لنظامه ليستمر من بعده ولو بالحد الأدنى من المكاسب والتمثيل السياسي.

يقول القاضي منير حداد قاضي التمييز في المحكمة الجنائية في حديث لصحيفة الزمان العراقية ، إن نهاية صدام هي نهاية لحزب البعث، وربما هذا هو ما يحدث في سوريا, وما حدث في ليبيا، وتونس، ومصر، وحيث تكون السلطة بيد فرد يتحكم في الأمور كيف شاء ,فان دكتاتوريته حين تسقط لا تدع الفرصة لسواه من أتباعه لأن يستمر في العلن.

المشكلة في العراق الجديد إنه صار مساحة ممتدة من الفساد الذي إستهوى فئات إجتماعية وسياسية, وجعل السلطة بيد الآلاف من العراقيين برتب ووظائف سلطوية مختلفة، وهو بذلك  عصي على الإسقاط، لإنه ليس حكماً فردياً يسهل النيل منه وإزاحته الى الأبد. الفساد يتغلغل في كافة مفاصل الدولة ,ويعطل حركتها نحو المستقبل ,ولا يعود من مجال لإستيعاب الأفكار والطاقات التي تضيع هباءاً (كمن يسكب الماء في الصحراء).

فشلت وستفشل كل محاولات محاربة الفساد في هذه البلاد المظلومة، وستنشئ طبقات إجتماعية متنمرة تخدع الناس وتلهيهم بصراعات جانبية وممارسات وطقوس غير واقعية لتحكم سيطرتها على كل مؤسسات الدولة التشريعية والتنفيذية، وتكون السياسة والإقتصاد والدين في إمرتها، أما إذا تحول العراق الى أقاليم ,و فدراليات فربما تكون الطامة الكبرى حيث سينتهي العراق الذي كنا نعرفه.
 




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=13022
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2012 / 01 / 09
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 06 / 20