• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : هل تجاوز المغرب إشعاعات الربيع العربي؟ .
                          • الكاتب : يوسف الحسن .

هل تجاوز المغرب إشعاعات الربيع العربي؟

يبدو أن الربيع العربي الذي حل في المغرب كان كطير مهاجر حل فيها لفترة وجيزة ثم رحل .. فهذا البلد الأفريقي الذي بقي تحت الحكم الملكي لعقود عدة لم يكتب له أن يتأثر كباقي دول شمال أفريقيا وبنفس الدرجة .. فبعد الانتفاضة الشعبية في تونس ثم سقوط نظام بن علي ثم التحرك الشعبي في مصر، انتقلت العدوى الثورية إلى المغرب متمثلة في حركة 20 فبراير التي دعت إليها مجموعة من الحركات والأحزاب والتي كان من بينها حركة العدل والإحسان الإسلامية وحركات شبابية أخرى . وكان واردا أن تتصاعد الأنشطة الشبابية والثورية والمظاهرات في المغرب كما جاراتها الأخريات، لكن طبيعة الوضع السياسي في المغرب والنضج الذي تميز به القصر الملكي واستيعابه لدروس الربيع العربي حال دون ذلك ولصالح استقراره الداخلي . فقد تم وبسرعة ذكية إقرار دستور جديد وانتخابات مبكرة لم يرد لها أن تكون شكلية . وبالفعل فقد أجريت الانتخابات البرلمانية في نوفمبر الماضي وفاز الإسلاميون بنحو ربع عدد مقاعد البرلمان .
وما ساهم في انسيابية الحركة السياسية في المغرب هو أن المعارضة لم تكن مقصاة عن الحكم بشكل كامل طوال العقود الماضية كما كان الحال في كل من مصر وليبيا مثلا، فقد شاركت في كثير من المفاصل السياسية الهامة، وشكل الاشتراكيون فيها حكومة برئاسة عبد الرحمن اليوسفي عام 1998م، رغم أنه كان معارضا للحكم الملكي ودخل السجن لمدة أربع سنوات، بل واقترب من الحكم عليه بالإعدام، لكنه أصبح رئيسا للوزراء بعد ذلك وحتى العام 2002.
الآن وقد حصل الإسلاميون على حصة كبيرة من الكعكة المغربية ( 107 من أصل 395 مقعدا ) بفارق 47 صوتا عن الحزب التالي في الترتيب وهو حزب الاستقلال الحاكم، فقد تم تكليف الإسلامي عبدالإله بنكيران بتشكيل الحكومة، وهو بدوره شكل تحالفا من أربعة أحزاب لحكومته العتيدة تضم إلى جانب العدالة والتنمية كلا من حزب الاستقلال، وحزب الحركة الشعبية، وحزب التقدم والاشتراكية، بينما فضل حزب الاتحاد الاشتراكي البقاء في المعارضة.
وتتميز التجربة المغربية بخصائص لا تتشابه في غالبها مع التجارب العربية الأخرى منها قبول غالبية الأحزاب السياسية بالحكم الملكي. فرئيس الوزراء ذو المرجعية الإسلامية نفسه صرح بتصريحات قوية حول ولائه للملك وعدم حياده عن ذلك، كما أن الدستور المغربي الجديد تمت صياغته بشكل يصعب على أي حزب سياسي أن يفوز بمفرده بالأغلبية المطلقة والإنفراد بالحكم، وهو ما كرس ما بات يعرف عند النخبة المغربية بالبلقنة الحزبية، ما يعني ضرورة وجود تحالف سياسي بين عدة أحزاب من أجل تشكيل الحكومة.
ولئن كان تحرك 20 فبراير هو شرارة انطلاق الأحداث في المغرب، إلا أن تجاوب الملك مع معظم المطالب الشعبية، ثم انسحاب حركة العدل والمساواة من هذا التحرك، أدى إلى تخلخل ولو مؤقت للنشاط الشعبي المعارض، وقد يحد ولو لأمد من وتيرة التحرك المناهض للنظام القائم في المغرب . لذلك يبدو أن مسار الأمور في المغرب تتجه نحو الاستقرار في محيط مجاور كان أقرب إلى الاضطراب، وهو مما يدفع المغرب بعيدا عن عواصف الربيع العربي التي لم تستثن سوى بعض البلدان العربية .
ومهما يكن الشكل الأخير للتشكيلة الحكومية بعد أن يوافق عليها الملك محمد السادس، فإن التحدي الأكبر الذي يواجهها ، ليست في كونها إسلامية أو اشتراكية أو ليبرالية، بل في قدرتها على التأقلم مع معطيات الوضع الداخلي والخارجي وحل المشكلات الداخلية الملحة .. فالبطالة التي تصل فيها إلى أكثر من 15% تتزايد لتصل إلى 70% في أوساط حملة الشهادات العليا، هي موضوع شائك لا تستطيع أي حركة أن تفك طلاسمه من دون موارد مالية ضخمة أو استثمارات أجنبية، تتطلب استقرارا سياسيا وتطمينات للمستثمر والشارع على حد سواء .
قد يعطي الشارع بعض الوقت للأحزاب الحاكمة لكي تثبت أنها تسير على طريق حل المعضلات الاجتماعية والاقتصادية، لكن حل هذه المشكلات هو وحده كلمة السر في ثبات واستقرار الحكومة المغربية وابتعاد المغرب عن إشعاعات الربيع العربي .




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=12786
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2012 / 01 / 03
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 11 / 12