• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : التوافق المكوّناتي واشكالية الحكم .
                          • الكاتب : حسين العادلي .

التوافق المكوّناتي واشكالية الحكم

  الدولة مؤسسة وطنية جوهرها السلطات، ولا حاكمية للسلطات إلاّ بقوانين ومؤسسات تأخذ شرعيتها من الدستور الذي هو عبارة عن عقد سياسي مجتمعي بين مواطني الدولة. وحكم ونفوذ وسيادة السلطات على الجميع هو روح الدولة ومظهرها، فلا دولة دونما سلطات حاكمة مُلزمة مُهيمنة،.. من هنا فإنَّ فكرة الدولة تقوم على التفويض والإلزام، تفويض شعبي (دستوري وانتخابي) للممارسة الحكم، وإلزام قانوني من خلال مؤسسات الحكم تفرضه السلطات على مواطنيها، والإلزام يستلزم الحسم والحزم (بالحكم) وحمل اتباع الدولة على الإلتزام الذي يفرضه التفويض والإلزام، ولا حسم للحكم مع تشتته أو تعدده أو ضعفه.
• مّن يحكم؟ هي الأغلبية التي تحكم، ومصدر شرعية هذه الأغلبية هي الديمقراطية بانتخابات حرة ونزيهة لتفرز أغلبية سياسية برلمانية تمارس الحكم (بتشكيل الحكومة) مع أقلية سياسية برلمانية تمارس المعارضة ضمن مبدأ التداول السلّمي للسلطة. هدف هذه العملية تنظيم ممارسة الحكم وإدارة الدولة،.. وتسير الدولة وتتسير من خلال خضوع الجميع لمعادلة الحاكم والمحكوم ديمقراطياً. طبعاً الأغلبية والأقلية هنا سياسية صرفة، فالدولة في فقه الديمقراطية هي مجموع مواطنين متكافئين في الحقوق والواجبات (شراكة المواطنين). ونظام الحكم هنا يمتاز: بوحدته وتكامل قراراته، توافره على عناصر التفويض فالإلزام فالمسؤولية فالإلتزام فالمثوبة والعقوبة، تناسق عمل ووظائف مؤسسات الدولة وبالذات التشريعية والتنفيذية، انسيابية الحياة السياسية، وتماسك أمة الدولة.
• الحكم بنظام التوافق السياسي المكوّناتي يستند إلى فلسفة شراكة المكوّنات المجتمعية بالدولة، وتترجم هذه الشراكة من خلال حكومات ائتلافية تشمل جميع ممثلي المكوّنات العرقية الطائفية الداخلة بتركيبة الدولة، ويُعتبر أي استثناء لأي مكوّن إقصاء له، لذا فلا معارضة بالأنظمة التوافقية المكوّناتية. ونظام الحكم هنا يمتاز بكونه نظاماً معقداً غير بسيط وغير انسيابي وإرضائي يفتقد مبدأ الحسم، فقضايا الدولة تمر بسلسلة توافقات طويلة ومعقدة وإرضائية، وغالباً ما يكون الحسم شكلياً لا يمس جوهر مشكلات الدولة، والترحيل لأزمات الدولة سمة من سمات هذا النظام. إنَّ سمة الترحيل للأزمات ناتجة عن صعوبة التوصل إلى حلول مرضية للجميع، فالإرضاء أكذوبة لا يتناسب مع فاعلية الحكم لذا فالديمقراطية تحسمه من خلال مبدأ الأغلبية السياسية الحاكمة. أيضاً، يمتاز النظام المكوّناتي بتعطيل الحكم من خلال خلقه لنظام التوازن السلبي بين سلطة المكوّنات. كذلك، تتضرر وحدة السلطة باعتماد هذا النظام، فالحكم هنا يتطلب سلطات رأسية متعددة مهمتها تحقيق مصالح المجتمعيات التي تعبّر عنها، لذا غالباً ما تكون مؤسسات الدولة التوافقية متكثرة متعددة لضمان تمثيل قوى المكونات كافة، وإذا ما عجزت الدولة عن استيعاب قوى مكوّناتية معينة يتم اللجوء لإستحداث مؤسسات أخرى لضم هذه القوى. أيضاً ووفق قواعد هذا النظام تخضع مؤسسات وموارد وقدرات الدولة إلى المحاصصة الشاملة، ثم ينشأ عن نظام المحاصصة هذا نظام الكارتلات الحزبية الممثلة للمكوّنات المجتمعية، فتنشأ شبكة معقدة من المصالح التي تعيق وحدة وانسيابية الحكم، لذا نرى أنَّ أعقد أشكال الحكم هو المكوّناتي الحزبي.
• الحكم في ظل النظام السياسي التوافقي المكوناتي أزمة بذاته ويضر بوحدة وسيادة ووظائف الدولة، ولا معنى لإصلاح نظام الحكم لدينا دونما تغيير جذري يطال أسس النظام التوافقي المكوناتي.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=127666
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2018 / 12 / 04
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 09 / 29