• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : الاوتاد معناها المادي والمعنوي، واعجازها العلمي!... .
                          • الكاتب : عبدالاله الشبيبي .

الاوتاد معناها المادي والمعنوي، واعجازها العلمي!...

قال عزوجل في مُحكم كتابه العزيز: (وَالْجِبَالَ‏ أَوْتَاداً)، وقال: (وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ)، اثناء تدريس مادة الاسلامية للولد الصغير سألني هل للأوتاد معنى اخر غير ما مذكور عندهم في الكتاب المقرر؟، قلت له نعم، هناك كلام جميل وموسع ذكره اهل الاختصاص في تفاسيرهم، وبعد انهاء الدرس ذهبت الى مكتبتي وجلبت له كتاب (منة المنان) واخذت اسرد له ما ذكره المؤلف عن معنى كلمة الاوتاد وهو امر لم يطرقه احد من قبل مادياً ومعنوياً، ومن ثم بحثنا عن الموضوع من ناحية الاعجاز العلمي في مواقع الانترنت، ومن هذا المنطلق سنضع بين ايديكم مجموعة من الأطروحات المادية والمعنوية في معنى الأوتاد، وما هو اعجازها العلمي؟، كي تعم الفائدة، ومنها:
الأُولى: أنَّ الأوتاد يُراد بها الأوتاد الاعتياديّة المعروفة، وهي المسامير، وعبّر عنها في مكانٍ آخر بـ (دسر) قال: (ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ) أي: مسامير، ولكن ليس مطلق المسامير، بل المسامير التي كانت عند فرعون؛ لأنَّه كان يستعملها في دقّ أيدي وأرجل من يحكم بإعدامه وقتله، فهو فرعون ذو الأوتاد. فـ (ذو) ليس بمعنى: المالك لكلّ الأوتاد نوعاً أو جنساً، وإنَّما المالك للأوتاد التي تحت تصرّفه والموجودة في حيازته، فنفهم أنَّها الأوتاد التي كانت تستعمل في هذا الصدد والتي كانت تحت حيازة فرعون.
الثانية: أن تكون بمعنى اسم الجنس، فالأوتاد هي كلّ المسامير، وهذا ينبغي أن يكون واضحاً.
الثالثة: أن نفهم من الأوتاد الذنوب؛ لأنَّ الذنوب أحياناً تكون ضخمةً جدّاً وراسخةً جدّاً كالجبال، وفي القرآن الكريم: (وَالْجِبَالَ‏ أَوْتَاداً) فالجبال أوتاد الأرض، وكذلك الذنوب المهمّة إمّا هي ضخمةٌ كالجبال أو صعبة الزوال كالجبال.
الرابعة: أن تكون بمعنى نفس الجبال، فالجبال أوتاد الأرض بالتعبير القرآني، وكأنَّ الأرض بحسب التصوّر العرفي إذا لم يكن فيها جبالٌ سوف تتزلزل وتخرج عن وضعها الطبيعي، كما لو كانت تدور بسرعةٍ أكبر أو ببطئٍ أكبر، فجعل الجبال الضخمة ثقلًا على الأرض حتّى تحافظ على وضعها الطبيعي.
الخامسة: أن يكون معنى الأوتاد الملكات النفسيّة الجيّدة؛ فإنَّ الملكة تفترق عن الصفة؛ لأنَّ الصفات تتغيّر وتقبل التبديل، لكن الملكات ليست كذلك، وإلّا لم تكن ملكاتٍ، فكلّ صفةٍ راسخةٍ غير قابلةٍ للتبديل في النفس تسمّى ملكةً، فحينئذٍ تكون ثابتةً في النفس، كما أنَّ الوتد ثابتٌ في الأرض، سواء كانت حقّاً أو باطلًا؛ لأنَّ الملكات أشكالٌ مختلفةٌ، بعضها حقٌّ، وبعضها باطلٌ، ومادامت ملكةً فهي وتدٌ بهذا المعنى، أي: لا يمكن إخراجه أو تبديله بسهولةٍ.
السادسة: أن يكون معنى الأوتاد هم أصحاب فرعون، وإنَّما كانوا أوتاداً في المجتمع بعنوان كونهم مسيطرين أوّلًا وثابتين ثانياً، أي: لا يتوقّع الفرد العرفي زوالهم واضمحلالهم وزوال ملكهم، إذن فهم أوتادٌ بهذا المعنى.
السابعة: يمكن أن نلاحظ الذنوب لا من زاوية أهمّيّتها، بل من زاوية أنَّها غير قابلةٍ للتوبة، مع أنَّه ليس هناك ذنبٌ غير قابلٍ للتوبة، ولكن الذنوب قد تجعل صاحبها بمنزلة لا يستحقّ التوبة أو بعيداً عن تصوّر التوبة إطلاقاً، بمعنى تجعله دنيويّاً صرفاً، وحينئذٍ تكون هذه الذنوب كأنَّها غير قابلةٍ للتوبة عمليّاً، وإن كان باب التوبة نظريّاً مفتوحاً من الله سبحانه وتعالى، لكن من الناحية التطبيقيّة هذا الإنسان لا يتوب إلى أن يموت. المصدر: منة المنان، ج‏2، ص292.
الثامنة: إنَّ قوله تعالى: (وَالْجِبَالَ‏ أَوْتَادًا) يُحمل على الجهة المعنويّة للجبال، فنقول: بأنَّه سبحانه يريد بالجبال الأفراد من ذوي الشأن إمّا علماً أو عملًا أو مالًا ونحو ذلك، فهم أوتاد الأرض بمعنى: كونهم الحافظين للمجتمع بمقدار ما يناسب وظائفهم واختصاصهم لو جاز التعبير، ولولا هؤلاء لمار المجتمع موراً ولفسدت مصالحه. المصدر السابق، ج‏3، ص48.
التاسعة: كما أنَّ الجبال أوتادٌ؛ لأنَّها تنفع الأرض في تثبيت حركتها، كما أنَّ الوتد ينفع في تحكيم الخيمة أو الفسطاط، ونحوها الجبال تؤثّر في تثبيت حركة الأرض. ثُمَّ إنَّ هذا المعنى يصدق في الجانب المعنوي أيضاً، أي: في الأرض المعنويّة للنفس؛ فإنَّ أرض النفس لن تكون مستقرّةً، بل كثيرة الاضطراب والانزعاج إذا لم تكن فيها الجبال المناسبة لها، كقوّة الإرادة وسيطرة العقل ونحو ذلك. وعلى كلّ حال إن استبعدنا ذلك في الأرض الماديّة الدنيويّة، فلا نستبعده في الفهم المعنوي والباطني، بل هو صادقٌ مائة بالمائة. المصدر السابق، ج‏5، ص467.
العاشرة: لو فهمنا أنَّ المراد من الأرض مثلًا المجتمع؛ لأنَّ المجتمع يعيش على الأرض، والأرض لا اعتبار لها، وإنَّما اعتبارها الحقيقي بساكنيها، فنفهم من الأرض المجتمع، والمجتمع كما هو معروفٌ في حركةٍ دائمةٍ واختلافٍ‏ وتناقصٍ، فهو محتاجٌ إلى التثبيت بوتدٍ، فإنَّ الأوتاد ستختلف بحسب الحقل الذي تكون فيه.
فالنقص إذا كان هو الجهل في أُصول الدين مثلًا كان الوتد الأنبياء والأولياء، وإذا كان الجهل بفروع الدين كان الوتد العلماء والفقهاء. مع أنَّه تارةً يكون النقص في التدبير، فيكون المدبّرون هم الوتد، وهم من الناحية الدنيويّة الملوك والرؤساء، وإذا كان النقص في الاقتصاد كان أهل الأموال والتجارات وتداً.
الحادية عشر: كذلك إذا تصوّرنا الأُسرة: فإنَّ الوتد فيها هو ربّ الأسرة، وإذا تجاوزنا هذا وتصوّرنا الجنين، لوحظ أنَّ له نحواً من النقص تسدّه المشيمة، فهي الوتد بالنسبة إليه، وكذا تكون المَلَكة وتداً للعلم، واليقين وتداً للإيمان، والمعصومون (عليهم السلام) أوتادٌ للخلق بالولاية التكوينيّة، واللوح المحفوظ وتدٌ للقضاء والقدر. المصدر السابق، ص470.
الثانية عشر: يمكن اعتبار أنَّ قلوب وعقول من هم دون الأولياء تكون قابلةً للتزحزح والتأرجح والوسواس، ويكون ثباتها بثبات قلوب الأولياء الذين هم أعلى منهم. ومن مصاديق ذلك في الأدعيّة ما ورد من: أنَّ وأرواحكم في الأرواح، وأنفسكم في النفوس‏؛ لأنَّ من هم دون الأئمّة (عليهم السلام) إذا كانوا مخلصين في باطنهم ثابتين بثبات الأئمّة (عليهم السلام) ولو لم يكن هذا الارتباط موجوداً، كانت أرض النفس تسيخ بأهلها، ولولا هذا الوجود لما كان للآخرين إمكانٌ حقيقي للتكامل لمدى ما يطرأ من الموانع. المصدر السابق، ص476.
- اعجازها العلمي: اكتشف العلماء أن كل جبل هو عبارة عن وتد يثبت الأرض في رحلة دورانها. وقد حدث هذا الاكتشاف أثناء دراسة القشرة الأرضية. فتبين أن للجبل كثافة تختلف عن الأرض من حوله، وأننا نرى من الجبال الجزء البارز منها، ولكن معظم أجزاء هذه الجبال تنغرز في باطن الأرض لآلاف الأمتار ولا نراها‍‍! تماماً كالوتد، معظمُه في الأرض وجزء صغير منه بارز فوقها، هكذا حال الجبال معظم وزنها وحجمها يتركزان في باطن الأرض ولا يبرز منها إلا القليل فوق سطح الأرض.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=126802
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2018 / 11 / 11
  • تاريخ الطباعة : 2024 / 04 / 19