• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : خطباء حليون (13)... عبد الشَّهيد الشهيِّب .
                          • الكاتب : د . سعد الحداد .

خطباء حليون (13)... عبد الشَّهيد الشهيِّب

الشَّيخ عبد الشَّهيد بن الشَّيخ محمَّد رضا بن الشَّيخ شهيِّب (شهاب الدين) بن عبيد بن أَحمد بن حسن الكلابيّ الحلِّيّ

ولد في محلَّة الطاق في الحلَّة سنة1318 هـ/1900م، تعلّم في كتاتيب الحلَّة، ونشأ في بيت خطابة وأَدب، وصحب أَباه الخطيب والشَّاعر المشهور فكان ملازماً له في ارتياد المجالس الحسينيَّة والقراءة في بعضها قبل ارتقاء والده للمنبر.

واشهر جولاته السنويَّة كانت في شهري محرم وصفر حين كان والده يصطحبه معه الى المحمَّرة للقراءة في مجالس العزاء الحسينيِّ التي يقيمها أَميرها (الشَّيخ خزعل الكعبيّ)، وظلت هذه الصِّلة حتى بعد وفاة والده، وكانت له مع الشَّيخ خزعل صلة مودَّة وتقدير.

ترك الشيخ والده لرغبته في العمل الحرِّ وهو في ريعان الشباب، فسافر الى الناصرية وبقي فيها مدة عامين ثمَّ عاد ادراجه الى الحلَّة ليستمرَّ في مهنة الخطابة التي توارثها عن آبائه. فكانت مجالسه فيها كثيرة وعلاقاته أوسع خاصة مع العلماء في الحلَّة أَمثال الشَّيخ محمَّد سماكة والشَّيخ علي سماكة, وكان يقرأ لهم التعزية في مسجدهم في الورديَّة. وتوثقت علاقته في مابعد بالشَّيخ محمد آل حيدر الذي قدم الحلَّة أَواخر الستينيات.

وظلت علاقاته مع الجنوب متينة فكان متواصلاً مع أَهالي المحمَّرة، وكانوا يعتمدون عليه في حمل استفتاءاتهم الدينية الى الإمام آية الله السَّيِّد محسن الحكيم (قدس) للإجابة عنها , ثمَّ يرسل الإجابات لهم عن طريق البريد الحكومي، وفي بداية السبعينيات تعرَّض للاعتقال من قبل أَجهزة الأَمن لأَكثر من مرَّة بسبب تلك الرسائل التي كان يرسلها الى ايران واتهامه بإقامة علاقات مشبوهة ضد النظام في العراق وكان يُفرج عنه بعد أَيام قليلة بتوسّط معارفه.

ظل الخطيب الشيخ عبد الشهيد ملازماً لمسجدهم المعروف بمسجد شيخ محمَّد الشّهيِّب في شارع المنتجب (شارع الإمام علي (ع) حالياً) في الفرع الملاصق لمسجد العلماء، ويقيم مجالس العزاء في أَيام عاشوراء وفي شهر رمضان المبارك، غير أَنَّه كان يعقد مجلسه اليومي فيه للتباحث في أُمور دينيَّة واجتماعيَّة , ومن رواد مجلسه الدائمين الحاج أَمين عوض والحاج صاحب دخنه والشَّيخ ابراهيم بن محمد الشهيِّب.

وكان الشَّيخ في قمَّة نشاطه المنبريِّ, حيث يقرأ في الليلة الواحدة في أَكثر من مكان متنقلا بين محلَّات الحلة. ويروى أَنّه كان يتنقَّل من مسجد الشَّيخ محمَّد الشهيِّب الى مسجد الكلش وبعده الى مسجد البغل ثم ينتقل الى مسجد أَبي حواض ليختم مجلس التعزيَّة في مسجد الطريحيين في محلة المهديَّة.

وكان الشيخ يحضر المجالس الأَدبيَّة في بيت السَّيِّد ميرزا القزويني، وكما هي عادة كثير من الحليين في إقامة مجالس التعزية صباحاً، فقد كان الشَّيخ يقرأ في دار المرحوم الحاج رزوقي الجنجون صباح كل يوم أَحد.

توفي الشَّيخ عبد الشَّهيد في الخامس من كانون الثاني سنة 1394هـ/1974م إثر مرض أَلمَّ به، وحمل جثمانه الى النَّجف الأَشرف ودفن في مقبرتها. وأَعقب (رحمه الله) ولدين هما محمد علي (معاون طبي متقاعد) وحميد (مهندس زراعي) وثلاث بنات.

كان (رحمه الله) له اهتمام بالشِّعر , فقد مارس نظم الشعر القريض، وكان
لا يعبأ بجمع شعره أَو الاهتمام به ممّا أَدى الى تلف وضياع أَشعاره، علما أَنَّه نظم في أَغراض مختلفة، وكان يزّود بعض الرواديد بما يكتبه أَو يصحح لهم في الأَوزان والأَطوار.

وللأَسف الشَّديد لم نعثر له إلَّا على قصيدة واحدة في رثاء ابن عمّه الخطيب الشَّيخ محمد بن عبد الحسين الشهيِّب والد الدكتور محمَّد مهدي البصير وأَبياتٍ متفرقةٍ في مناسبات شتى. وننشرها هنا جميعها حفاظاً على تراثٍ قد يُفقد مع مرور الأَيام:

قُمْ نادِ في نادي الفطاحلْ

لكمُ العزاءُ بخير راحلْ

قُمْ نادِ ولتندب أَسىً

أَمَّا رأَيتَ الحفلَ حافلْ

نادِ إذا ماقيلَ منْ

قل من ترفع من مساجلْ

هو واحدٌ في فنِّه

وعلاهُ ليس له مماثلْ

فاذا عقولُ ذوي النُّهى

طاشتْ وفيه الكلُّ ذاهلْ

وكذا الحقائقُ أَمرها

يبدو بجدٍّ غير هازلْ

فانْع لهم عَلَماً وقلْ

قوموا فانَّ الخطبَ هائلْ

ولتسكبوا دمعاً طغى

عن فورة الأحشاءٍ سائلْ

دهماء قد طرقتكُمُ

ماليس تفعلها جحافلْ

فانْعَ المكارمَ والعلى

وانْع المنابرَ للمحافلْ

وانْعَ لأَربابِ الفضيـ

ــــلةِ منْ به عُرفتْ فضائلْ

وانْعَ الخطابةَ للنوا

دي والشَّجاعةَ للمناضلْ

أَسفي عليها بعدَهُ

فالجِيْدُ منها اليوم عاطلْ

وانْعَ التُّقى لذوي التقى

من عالمٍ فيه وعاملْ

قل غالَهُ من بيننا

أجلٌ تحتّم ليس آجلْ

هذا سميُّ المصطفى

هذا الذي أملٌ لآملْ

أأقولُ شعراً فيه أو

هل أنَّ فيه يكون طائلْ

فالخطبُ أخرسَ كم خطيـ

ـبٍ، بل ومن للشعر قائلْ

فله الشعورُ نحسُّها

وعلى الوجوهِ بدتْ دلائلْ

شاءَ الالهُ وقد قضى

أنْ كلَّ شيءٍ فهو زائلْ

ولقد أرى أنَّ الرَّدى

وافاهُ في حالٍ كسائلْ

فلذاكَ جادَ بنفسهِ

كيلا يكون يردُّ آملْ

فقضى ولكنْ كانَ في

حُللٍ بأسمى الفخرِ رافلْ

والناسُ لمَّا شيَّعوه

فحاملوهُ على الأناملْ

وكذاكَ أملاكُ السَّما

أعْظِمْ بمحمولٍ وحاملْ

يادهرُ أُفٍّ فلتكف

فما لَنا أبقيتَ باسلْ

كم قد رميتَ لنا بسهـــ

ـمٍ من بني مجدٍ أفاضلْ

غادرتهم بالحتفِ صرعى

لم يكنْ يثنيكَ عاذلْ

فعملتَ مكراً لم تكنْ

قد حال دونكَ عنه حائلْ

أَعَلِمْتَ ما أجريتَ من

آماقنا ماكنتَ فاعلْ

ها أنَّ أربابَ العلى

فقدوا الأعزَّ من المماثلْ

ها أنَّ دمعاً قد جرى

بدمٍ كمثل الغيثِ هاطلْ

مَنْ للمنابر والمحا

فلِ والتَّنسُّكِ والنَّوافلْ

مَنْ للمعالمِ والمَقا

صدِ والجوابِ لكلِّ سائلْ

فلأنْ قضى في رغبةٍ

يرجو بذاكَ الفوزِ عاجلْ

فلنا التَّسلِّي بعدَهُ

في حائزِ للمجدٍ كاملْ

مَنْ حاز مِنْ خُلُقٍ كريـــ

مٍ مِنْ أبيهِ به شمائلْ

مهدي البصير وأنَّه

لبني أَبيهِ لَخَيرُ كافلْ

ولدى الختامِ فقد أقو

لُ معزِّياً في خيرِ راحلْ

أنا واحدٌ منكم أَرا

ني حيث أنَّ الرُّزءَ شاملْ




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=126530
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2018 / 11 / 01
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 06 / 26