• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : شبهات وردود .
                    • الموضوع : ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟ .
                          • الكاتب : ابو تراب مولاي .

ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 من الأحبّة من اشتبهت عليه عبائر الأعاظم ، واختلطت عليه المصطلحات الفقهية ، والمفاهيم العقائدية ، حين قرأ نصاً مجتزَءاً فظنّ المعنىً غير المراد ، اعتماداً على تفسير من لا يصحّ عليه الاعتماد !

وأقول :
إعلم أنّ الأحكام الفقهية ليس دائماً تراعي واقع ما في علم الله تعالى ، فقد تتطابق مع الواقع وقد تختلف معه جرياً مع ظاهر الأمور .
مثلاً : في باب القضاء .. تجد أن الإسلام لم يوجب على القاضي أن يحكم بالواقع - لأنّه قاصرٌ عن معرفته - بل أوجب عليه مماشاة ظاهر الأمور ، وإلا لتعطّل فضّ النزاعات . فالقاضي يحكم لمن أتى بشاهدَين عدلَين ولا يحكم لمن ليس له شاهد ، وإن كان في الواقع أنّ الحق لمن لا شاهدَ له ! .
بل إنّ هذا الإجراء القضائي يطبّقُهُ حتى من يعلم بالواقع ! فما عن أبي عبد الله (ع) قال : قال رسول الله ( ص) : إنما أقضي بينكم بالبينات والأيمان ، وبعضكم ألحن بحجته من بعض ، فأيما رجل قطعت له من مال أخيه شيئا ، فانما قطعت له به قطعة من النار . 
الوسائل . أبواب القضاء . باب أنّه لا يحل المال لمن ادعى حقاً أو أنكر باطلاً .

مع أنّنا نعتقد بأن الرسول (ص) يعلم الغيب والواقع من عند الله تعالى ومع ذلك حكم بالشهود واليمين .

وقد يكونُ موضوعٌ واحدٌ له حكم بالنسبة لزيد وحكمٌ آخر بالنسبةِ لعمرو ! الأول واقعي والثاني ظاهري ( وكلاهما حجّة شرعاً على ما ثبت في محله ) .
مثلاً : زيد وعمرو أمامَهما إناء ماء ، وقد رأى زيدٌ سقوطَ قطرة من النجاسة في ذلك الإناء فأخبر صاحبه بهذا الأمر ... إلا أنّ عمرو لا يثقُ بزيد !
ففي مثل هذه الحالة يكون الإناء نجساً واقعاً ويحرم الشرب منه بالنسبة لزيد ، ويكونُ طاهراً ظاهراً ويجوز الشرب منه بالنسبة لعمرو اعتماداً على قاعدة الطهارة .

إذا اتّضح ما تقدّم أقول :
إنّ الحكم بناصبيّة شخصٍ أو كفره أو إسلامه لا يعتمد على واقعِه ، بل على ما يبرزه من تصرّفاتٍ وألفاظ ، فهو حكمٌ ظاهري قد يخالف الواقع ، وهذا ما يؤكّده القرآن الكريم ، قال تعالى : ( وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِناً ) بل المعتمد هو ظاهره .
وقد روى أصحاب السِيَر أنّ أحد الصحابة - في معركةٍ ما - قد قتلَ شخصاً من طرف الكفّار قد تشهّد الشهادتين حين حوصر ، فلما بلغ الخبر النبي  (ص) انزعج كثيراً لتصرّف ذلك الصحابي .

لذلك فإنّ السيد الخوئي (قدس) طبّق ما ذكرناه سابقاً على من غصب الخلافة من أهلها ، بأنّه لم يحكم عليهما بالنصب لأنّ نزاعهما مع أهل البيت (ع) بحسب الظاهر هو لأجل الموقع السياسي ، مع اعترافهما - بحسب الظاهر - بفضل أهل البيت (ع) وإن كانت حقيقتهما أشد مما عليه الكفر والإلحاد !! فقد يحكم على الملحد الواقعي والكافر الواقعي بالاسلام الظاهري ( يعني حين تلامسه مع الرطوبة لا تتنجّس )  لأنه أظهر الشهادتين .
فقدقال في فقه الشيعة (وأما لو أريد منهم مطلق من خرج على الإمام عليه السّلام طمعاً للرّئاسة والوصول إلى الأغراض الدنيويّة من المال والجاه ، مع الاعتقاد بإمامته ، والاعتراف بسيادته - كما في خروج الحر على الحسين (عليه السّلام) فيشكل اندراجه في عنوان الناصب ، إذ المراد بالنصب نصب العداوة والبغضاء ، وهذا ليس من مصاديقه . 
ومن هنا يحكم بإسلام الأوّلَين الغاصبَين لحق أمير المؤمنين عليه السّلام #إسلاما_ظاهريا
لعدم نصبهم - #ظاهراً - عداوة أهل البيت ، وإنما نازعوهم في تحصيل المقام ، والرئاسة العامة ، مع الاعتراف بما لهم من الشأن والمنزلة ، وهذا وإن كان #أشد_من_الكفر_والإلحاد #حقيقة إلاّ أنه لا ينافي الإسلام الظاهري ، ولا يوجب النجاسة المصطلحة . 

ومما تقدّم يتّضح أنّ الرأي الفقهي مبنيٌّ على الظاهر وإن كان المرء ينظر إلى المحكوم عليه بالاسلام الظاهري بأنه كافرٌ زنديقٌ ملحدٌ في الواقع . 

ولو لم يُحكم عليهما ظاهراً بالنصب فلا شكّ بأنهنا من البُغاة ..

ومع هذا كلّه فليس من المعيب أن يناقش الأعلام رأي السيّدين ويخالفونهما ... ولكن بالتالي هو رأي مقبول بحسب الصناعة الفقهيّة سواءٌ أصاب أو أخطأ .

سؤال : 
إذن لماذا لم تحملوا كلام أحدهم - في حكمه بعدم نصب المرأة العداوة لأمير المؤمنين (ع) - على ما حملتم عليه كلام السيد الخوئي ( رحمه الله تعالى ) ؟
الجواب : 
إنّ هذا الرجل لم يكتفِ بالحكم بعدم ناصبيّتها ! بل وضع قائمةً من التبريرات والأعذار لأشنع أعمالها وهو الحرب على أهل البيت (ع) ، فلو قال بأنها منافقة لم تُظهر العداء الظاهري لذلك فهي غير ناصبية ظاهراً وان كانت في الواقع أشد منا عليه الالحاد والكفر - كما قال السيد الخوئي في الاثنين - لأمكننا السكوت عنه . خصوصاً وانّ اعتراضنا عليه في المقال السابق جاء لأجل التبرير لا لأجل عدم الحكم بالنصب .
مع أن نصبها من الوضوح بمكان بحيث اعترف به حتى المخالفون .. 
وقد روى الكثير أنها قالت : لا تدفنوا في بيتي مَن لا أُحب ( تعني الإمام الحسن ع ) ! بحار الأنوار ٤٤ .  ص١٥٤ وهذا نصبٌ بواح .. 

ومما تقدّم يُعرف حكم الدواعش هل هم نواصب أو بغاة ؟ فحكمهم كلٌ بحسبه فمن أظهر العداوة لأهل البيت (ع) فهو ناصبي ، وإن أظهر العداوة للشيعة - أعزّهم الله تعالى - فهو باغٍ .

سؤال :
ما الفرق بين تسمية مغتصبي الخلافة بالنواصب وعدمها ... مادام لا فرق في ذلك بحسب الواقع والعذاب الأخروي ؟ 
الجواب :
يظهر الفرق في النجاسة والطهارة الظاهريّتين ، فالناصب نجس ، ومن لم يُحكم بنصبه ظاهراً ، لا يجب التحرّز عن ملامسته مع النجاسة ، وفي مثل ذلك من الأحكام .

نسأل الله العلي القدير أن يوفّق الجميع لولاية آل محمد والبراءة من أعدائهم الذين أظهروا بغضهم العقائدي والذين لم يظهروا . 

النجف الأشرف
١٧ محرم الحرام
١٤٤٠ هجرية




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=125358
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2018 / 09 / 28
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 11 / 18