• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : دولة العدل الألهي 2 .
                          • الكاتب : حسن الشويلي .

دولة العدل الألهي 2

                                                                 بسم الله الرحمن الرحيم 

                                                         وصلى الله على محمد وآله الطاهرين
قلنا في ما سبق في الحلقة السابقة والأولى أن المجتمع يحتاج ألى مربي ومهيء ومعد له لستقبال دولة العدل الألهي مؤمناً بها أيماناً مطلق موطناً نفسه لترصين قاعدة تلك الدولة . عارفاًاً بتكليفه الشرعي وما يترتب عليه من أعمال وواجبات تجعل منه فرداً على قدر المسؤولية .
والعالم الذي يرتقي بالمجتمع بهذا المستوى هو العالم الذي يصدق عليه نائباً للأمام في غيبته . الذي له القدرة برفع المجتمع لقائده لا بتنزيل قائده إليه . العالم الذي اقترن عمله بعلمه وعمله بأخلاصه كما جاء في الحديث الشريف عن النبي الأكرم محمد (ص) { هلك الناس جميعاً إلا العالمون وهلك العالمون جميعاً إلا العاملون وهلك العاملون جميعاً إلا المخلصون والمخلصون على خطرٍ عظيم } .
لأن العالم العامل يشكل قطب الرحى لقاعدة الأمام (ع) وحلقة الوصل بينه وبين المجتمع . بدليل قول النبي الأكرم (ص) { إذا فسد العالم فسد العالم } . ويعد العالم القائد الميداني الحقيقي والسد الرصين للمجتمع من المخاطر والأنحرافات والبدع والضلال ولذا نقرء في الحديث الكريم عن الرسول الكريم { إذا ظهرت البدع فعلى العالم أن يظهر علمه وإلا فلعنة الله عليه } . 
بل أن المكانة المهمة والخطرة والمسؤولية العظمى التي يشكلها العالم بعصر الغيبة أهم وأخطر من مكانة السفير الذي كان يشغل حلقة الوصل بين الأمام المهدي (عج) والمجتمع .. لماذا .. لأن السفير كان يفعل ما يأمر به ولا يشترط فيه درجة العلم والتفقه بقدر ما يشترط به الأخلاص . في حين العالم في عصر الغيبة يقود الأمة بحناكته وعلمه ومعرفته ودرايته بشؤون الناس عامة والمسلمين خاصة .
أذا نفهم بأن المجتمع أي مجتمع لا يستطيع النهوض بمفرده مالم يكن له من موجه ومرشد يرتقي به لبر الأمان وجادة الحق . فالعالم هنا يمثل عمود الخيمة التي تأوي وتحتضن خليت الوعد الألهي خليت جند الله وجند وليه (ع) . وهل كل عالم هو عمود ومرشد ؟؟ طبعاً لا 
بل هو العالم الذي أشار أليه المعصوم (ع) بقوله { صائناً لنفسه محارباً لهواه مطيعاً لأمر مولاه فعلى العوام أن يقلدوه } . عالم آمر بالمعروف ناهياً عن المنكر رحيماً بالبلاد والعباد لا تأخذه بالله لومة لائم للظالم خصماً وللمظلوم عوناً .
فمتى ما كان وأين ما كان مثل هكذا عالم أعلم بأنك عن دولت الحق قاب قوسين أو أدنى . لأننا قلنا سلفاً بأن الأمام الحجة (عج) ملزم بشرائط الظهور لا بعلامات الظهور . فإذا اكتملت الشرائط ظهر الحق وزهق الباطل . 
الم تسمع بقول أمير المؤمنين (ع) لأبنه الحسن (ع) { بني حسن لا تتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيسلط عليكم شراركم فيدعوا خياركم فلا يستجاب لهم } والمقصود بالخيار هنا بقوله عليه السلام هم العلماء لأنهم ورثة الأنبياء .
فهذه صورة أجمالية للممهدين للمهدي (عج) والمحشدين له والداعين أليه . 
 
 والحمد لله رب العالمين



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=12457
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2011 / 12 / 25
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 07 / 21