• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : النخلة ، رأي آخر . ولا تقربا هذه الشجرة . ج1 .
                          • الكاتب : مصطفى الهادي .

النخلة ، رأي آخر . ولا تقربا هذه الشجرة . ج1

 (وقلنا يا آدم اسكن انت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة).(1)
الشجر كثير والثمر أكثر في الجنة السماوية أو الأرضية ولم يخبرنا القرآن عن هذه الشجرة سوى الابهام ولكن الله وهبنا عقولا نفكر بها والقرآن والكتب السماوية والاحاديث التي لو درسناها لخرجنا برأي لربما يكون فيه نفع وفائدة علمية.

الجنة أيضا ليست واحدة فقد تكون هناك جنات في الأرض (2) ولكن لعل اشهرها هي جنة جنوب العراق (عدن). (3) وهي جنةٌ (فيها فاكهة ونخل ورمان). (4) ومما يدل على ان جنة آدم في الأرض هو قوله تعالى: (وفى الأرض قطع متجاورات وجنات من اعناب وزرع ونخيل). (5) فبين تعالى أن هناك جنات في الارض وأن أهم مزروعاتها النخيل.

وكذلك قوله تعالى (والنخل باسقات لها طلع نضيد) .(6) قوله أيضا: (في جنات وعيون وزروع ونخل طلعها هضيم). (7) هذا إذا اضفنا إلى ذلك الاحاديث النبوية ومنها قوله (ص) : (أكرموا عمتكم النخلة فإنها خُلقت من الطين الذي خُلق منة ادم). وبما أن آدم حسب رواية الكتب السماوية خُلق في جنة عدن جنوب العراق ، فإن النخلة أيضا خُلقت من بقايا هذا الطين وغُرست هناك. ويدل على ذلك خطبة أمير المؤمنين (ع) في نهج البلاغة الخطبة الاولى عندما يصف كيفية خلق آدم فيقول : (ثم جمع سبحانه من حزن الأرض وسهلها، وعذبها وسبخها، تربة سنها بالماء حتى خلصت، ولاطها بالبلة حتى لزبت). فهل في الجنة أرض سبخة جرداء مالحة ؟

يضاف إلى ذلك اجماع العلماء على إن زراعة نخل التمر بدأت في بلاد ما بين النهرين (جنوب العراق) ثم انتقلت إلى بقية انحاء العالم.(8)

وفي ثقافة الاشوريين كانت عبادة النخل دينا واسع الانتشار بين الكلدانيين والاشوريين . وكذلك ترى العقائد لاغريقية أن النخل إلها من آلهة اليونان وما زالت تعتبر بعض الكنائس المسيحية النخلة (شجرة الحياة). (9)

من كل ذلك يتبين لنا علاقة النخلة والتمر بالجنة فهي علاقة وثيقة حفلت بها الاحاديث وكأنها تريد ان تُشير إلى أمرٍ ما ومن ذلك قول الامام علي (ع) : (من افطر صائما بشق من التمر فله الجنة أوقوله (ص) اتقوا النار ولو بشق تمرة). (10) وأحاديث أخرى تقول ان النخلة خُلقت من فاضل طينة آدم وانها عمّتكم وفي رواية انها خالتكم ناهيك عما حفل به القرآن من آيات تذكر النخلة ووصفها بأروع الاوصاف (اصلها ثابت وفرعها في السماء).(11)

من كل ذلك وشواهد اخرى ستأتي يتبين لنا أن الشجرة المحرمة أو (شجرة الحياة) هي النخلة وهي التي اكل منها آدم وحواء وأن سبب تحريم الأكل من هذه الشجرة هو: ان هذه الشجرة من خواصها انها تزيد من خصوبة الرجل لا بل ان فيها طاقة تساعد على تحرك الغريزة الجنسية لدى الرجل ففي ثمر هذه الشجرة مادتان مفيدتان للمرأة والرجل . مادة البيتوسين وهي مادة مخففة للالام منشطة للعظلات تزيد من تقلصات العضلات اسفل البطن مما يُساعد على قطع الدم عند الولادة وتخفيف الالام عمليات انبساط وانقباض العضلات بصورة مستمرة واكل التمر يساعد على الولادة بسهولة . اضافة إلى مفعولها في تخفيف التشنجات النفسية. هذا بالنسبة للمرأة :

اما الرجل فإن في التمر طاقة تساوي 80% من السعرات تساعد الرجل على عملية الانتصاب والتهييج وقد أطلق حديثا على التمر بأنه (فياغرا العرب) لأن النشاط الجنسي يتطلب إلى الكثير من الطاقة ونظرا لارتفاع مستويات الاستراديول والفلافونويد التى تزيد عدد الحيوانات المنوية والحركة، وكذلك تشجع على زيادة حجم الخصيتين فإن التمر كان العلاج للضعف الجنسي طيلة آلاف السنين وقد كانوا يخلطونه بحليب الماعز كوصفة طبية لعلاج الضعف الجنسي. ولذلك نهى الله آدم وحواء من الاكل من الشجرة لأن حواء لم تكن مهيئات بعد للولادة وإذا هاج الرجل نتيجة تناوله هذه الثمرة فحتما سوف يرمي بنفسه على حواء وعندها تحدث المصيبة وآدم بعد في حالة التأهيل والمكان ليس مكان ولادة.

ولذلك قال له الله : (يا آدم اسكن انت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة). فمن بين اشجار جنة عدن كانت النخلة الوحيدة التي تحمل خصائص مفيدة للرجل والمرأة من الناحية الجنسية وبالتالي الانجاب.والغريب ان الروايات تقول أن الله عندما اخرجهما من الجنة طلبت حواء ان تاخذ معها فسيلة من فسائل النخل لتزرعها خارج اسوار الجنة ، لربما لأنها رأت منفعتها.

يدلنا على صدق هذا القول امور منها أولا : أن الله امر مريم ان تأكل من التمر لكي تُخفف عنها آلام الولادة فألجأها الله إلى نخلة.ومن هنا قيل لعيسى (ع) (ذو النخلة) لانه ولد تحت جذع النخلة.(12).وفي عقيدة المسيحية أن السيد المسيح إنما ولد من غير أب لانه جاء لكي يرفع اللعنة التي لم يرثها من أحد لانه لم يتحدر من آدم . واللعنة هي الاكلة التي اكلها آدم وحواء من الشجرة المحرمة (13) ، ومن هنا نرى المسيحين في استقبالهم للسيد المسيح في أورشليم عند دخوله إليها قاموا بفرش الأرض تحت قدميه بسعف النخيل لانهم حتى ذلك الزمان كانوا يعرفون بأن شجرة النخيل هي شجرة الحياة التي كانت وسط الجنة واكل منها آدم وهذه عقيدة يهودية متوارثة منذ آلاف السنين.

ثانيا : أن التوراة قالت انها شجرة اطالة العمر او شجرة الحياة لان الاكل منها يوفر النظرة ــ الحيوية ــ ويجعل الانسان مزهرا متعافيا فيقول المزمور الثاني والتسعون (الصديق يزهو كالنخلة لان المغروسين في بيت الرب يزدهرون يثمرون أيضا في الشيخوخة ويظلون موفري العافية والنضرة). (14) والنظرة هي نظارة الشباب وحيويته. ومن هنا اطلقت التوراة على النخلة بأنها شجرة الحياة وإطالة العمر ولو رجعنا إلى سفر الخليقة ــ التكوين ــ لرأيناه يطلق على هذه الشجرة إسم شجرة الحياة أيضا كما نقرا: (وأنبت الرب الإله من الأرض كل شجرة شهية للنظر وجيدة للأكل، وشجرة الحياة في وسط الجنة).(15)

ثالثا : القرآن قال بعد أن اكل آدم وحواء من الشجرة : (فأكلا منها فبدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة). ومما يؤكد أن المقصود بالسوئة أن الشيطان ارشدهما إلى شجرة الخصوبة لكي : (ينزعُ عنهما لباسهما ليُريهما سوآتهما). يجعلهما يكتشفان لذة هذه الممارسة التي هي طريقه للدخول للإنسان واغوائه. ولذلك بعد هذه الحادثة مباشرة قال الله تعالى : (قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم). يقول في قاموس المعاني : سوآتهما عورتهم وسميت سوءة لأن انكشافها يسوء صاحبها فيُقال بدت سوءته ويقول في معجم المسطلحات الفقهية : سوأة الإنسان أعضاءه التناسلية القبل والدبر عند الرجل والمرأة.

وللنخلة مكانة مقدسة في ديانة بلاد الرافدين ، واعتبروها (شجرة الحياة) وزينت صور النخلة معابد بابل ومداخل المدن وتكرر ذكرها في قانون حمورابي . واستفاد البابليون من النخلة وسعفها وتمرها وقد صورت النخلة وسعفها وجذعها على عدد كبير من الأختام تعود إلى حضارتي ديلمون و ماجان. فقد ثبت أن مدينة أريدو التي تقع على مسافة 12 ميلاً جنوب آور وتعد من مدن ما قبل الطوفان ، ثبت أنها كانت منطقة رئيسة لزراعة النخل .(16)

كثيرة هي الروايات التي تدل على أن النخلة هي شجرة الخصوبة والحياة . روي عن الإمام الرضا (ع) أنّه قال: (قال النبي (ص): لمّا عرج بي إلى السماء أخذ بيدي جبرئيل فأدخلني الجنّة، فناولني من رطبها فأكلته، فتحوَّل ذلك نطفة في صُلبي، فلمّا هبطتُ إلى الأرض واقعتُ خديجة فحملت بفاطمة، ففاطمة حوراء إنسيّة، فكلّما اشتقتُ إلى رائحة الجنّة شممتُ رائحة ابنتي فاطمة).(17)

ختاما أقول : تعود معرفة الانسان بالنخلة إلى سنوات موغلة في القدم.حيث تم العثور على حبوب الطلع في كهف شانيدار في آشور شمال العراق ويبلغ عمر هذا الكهف حوالي 60000 عام كما عثر في تنقيبات سومر على ختم أسطواني، يعود للفترة ما بين القرن الثاني والثلاثين والقرن الثاني والعشرين قبل الميلاد حفر الفنان السومري فوقه أول قصة يُقال حكاها العقل البشري عن آدم وحواء والحيّة ، و(النخلة) في هذا الختم تتوسط المسافة بين الاثنين. وكما تقول الأسطورة السومرية، فإن الأفعى تدفع حواء إلى ارتكاب الخطيئة بالأكل من ثمر النخلة، وكان هذا من أقدم الاختام التي تم العثور عليها والتي تصوّر آدم وحواء جالسين والنخلة تتوسطهما والافعى ــ الحيّة ــ تقف خلف حواء لاغوائها بالاكل من الشجرة.
انتهى الجزء الأول .

المصادر : 
1- سورة البقرة آية : 35.
2- (واضرب لهم مثلاً رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل). سورة الكهف آية : 32. وكذلك قوله تعالى (ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا).سورة الكهف آية : 35. 
3- في قاموس المعاني في شرح اسم عدن قال : عدن بالمكان : أقامَ به وعدن البلاد : توطنها . فآدم عند في الجنة أي أقام بها واستوطنها لفترة. 
4- سورة الرحمن آية :68 .
5- سورة الرعد آية : 4.
6- سورة ق آية 10. 
7- سورة الشعراء آية 149.

8- انظر المصادر التالية : كتاب (زراعة نخيل التمر) ص 48 تحرير وجمع عبدالوهاب زيد، ترجمة سامي (الشاهد)، وكذلك كتاب نخلة التمر ماضيها وحاضرها، والجديد في زراعتها وصناعتها وتجارتها، المؤلف: عبدالجبار البكر، الدار العربية للموسوعات، بيروت الطبعة الرابعة 2013، ص 5، وص 6، وص 11 .

9- العراق غرام النخيل.. بقلم:جمال محمد تقي تاريخ النشر : 2008-05-06.
10- أخرجه البخاري، كتاب الزكاة، باب: اتقوا النار ولو بشق تمرة والقليل من الصدقة، (2/109) رقم: (1417).

11- تفسير القرطبي سورة إبراهيم آية 24 عن (مجاهد وعكرمة : الشجرة الطيبة هي النخلة فأصل النخلة ثابت في الأرض ; أي عروقها تشرب من الأرض وتسقيها السماء من فوقها ، فهي زاكية نامية). وقال الترمذي من حديث أنس بن مالك : أتي رسول الله (ص) بوعاء فيه رطب ، فقال : مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها - قال - هي النخلة ، وقد قال النبي (ص) كلوا من عمتكم يعني النخلة خلقت من فضلة طينة آدم (ع) وكذلك أنها برأسها تبقى ، وبقلبها تحيا ، وثمرها بامتزاج الذكر والأنثى . وقد قيل : إنها لما كانت أشبه الأشجار بالإنسان شبهت به ; وذلك أن كل شجرة إذا قطع رأسها تشعبت الغصون من جوانبها ، والنخلة إذا قطع رأسها يبست وذهبت أصلا ; ولأنها تشبه الإنسان وسائر الحيوان في الالتقاح لأنها لا تحمل حتى تلقح.

12- رسالة بولس الرسول إلى أهل غلاطية 3: 13(المسيح افتدانا من لعنة الناموس).
13- انظر تاج العروس ج1 ص 389.
14 المزامير 92الى 12.
15- سفر التكوين 2: 9. 
16- النخل وتاريخه ، عبد الجبار بكر، مجلة الزراعة العراقية. 12 ، ج 2 ، 3 (1957) 
انظر كذلك : عماد محمد الحفيظ ، أهمية نخلة التمر في الغذاء ، والدواء والصناعة عند العرب ، في بحوث الندوة القومية الأولى لتاريخ العرب عند العرب ، بغداد ، 1989 ، ج. 1، ص151-158 .
17- بحار الأنوار: م22، ج43، 1- باب ولادتها وحليتها وشمائلها (ع) وجمل تواريخها، ح (2)، ص6.


كافة التعليقات (عدد : 2)


• (1) - كتب : مصطفى الهادي ، في 2018/08/27 .

السلام عليكم
سأعكس سؤالك (هل تكون يعقل ان تكون علة هبوط آدم الى الارض .. واول نزاع بينه وبين نفسه واول اغواء من الشيطان .. بل واول تكليف صادر من الله له .. هل يعقل ان يكون كل ذلك يتعلق (بتفاحة) يسبب الخصوبة ?!!!!!
رفعت كلمة تمر ووضعت تفاحة ، حسبما هو في بعض الروايات فلماذا لا تنتقد التفاحة أيضا . وبعض الروايات يقول انها التينة او الحنطة ، فلماذا لا تنتقدهما . انا قلت رأي يُضاف إلى مجمل الاراء الواردة في تفسير ما هية الشجرة.
الآول : وانا لم اقل عدم استعداد حواء للزواج إنما قلت : لم يكونا مهيأين فهما بعد في طور التجربة والجنة ليست مكان ولادة .
ثانيا : حصل الحمل ولذلك اخرجهما من الجنة لكي يضعا مولودهما الاول على الأرض التي خُلقا لها .
ثالثا : وانا قلت أن احد معاني السوأة هو عورة الانسان (لباسا يواري سوأتكما).
رابعا : اما قول الله لهم بأن الاكل من الشجرة يجعلهما ظالمين . فهما ظالمين لانفسهما ، لأنه لا احد غيرهما في الجنة .
تحياتي


• (2) - كتب : محمد قاسم ، في 2018/08/26 .

السلام عليكم ورحمة الله ..
اولا: ما هو الدليل على عدم استعداد حواء للولادة في ذلك الزمان والمكان ?!
ثانيا : لماذا لم يحصل الحمل عندما اكلا منها ?!
ثالثا : القرآن وضح اثر الاكل من تلك الشجرة وهو انها اظهرت لهما سؤاتهما .. فلا حاجة للتأويل ..
رابعا :
لو كانت علة التحريم هي الخشية من مقدمات الولادة .. لماذا كان الخطاب بان قربهم من تلك الشجرة يجعلهما من الظالمين ?!
خامسا : هل تكون يعقل ان تكون علة هبوط آدم الى الارض .. واول نزاع بينه وبين نفسه واول اغواء من الشيطان .. بل واول تكليف صادر من الله له .. هل يعقل ان يكون كل ذلك يتعلق بتمر يسبب الخصوبة ?!!!!!



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=124015
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2018 / 08 / 26
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 12 / 15