• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : شروط المجلس الاعلى .
                          • الكاتب : عبد الامير الصالحي .

شروط المجلس الاعلى

يشهد القاصي والداني ان الائتلاف الوطني تأسس بجهود المجلس الأعلى بل ان الجميع في الائتلاف مدين لعزيز العراق الذي نادى بلتآم الائتلاف حتى النفس الأخير من حياته رضوان الله عليه.
وبعد أن شكل الائتلاف عابى الجميع على السيد عمار الحكيم تحركاته من اجل حفظ الكيان الذي تولد بمخاض عسير وجهد جهيد من التفاوض والجلسات من اجل عودة حزب الدعوة إلى الائتلاف العراقي( دولة القانون) التي كانت تمني النفس بحصول الأغلبية لولا المشيئة الداخلية والخارجية بان تصبح غيرها صاحبت الكأس المعلى في نتائج الانتخابات ، وإلا لكان هناك كلام آخر ، فيما عمار الحكيم متسامٍ على كل من وصفوه وتحركه في هذا الشأن بـ (إعادة الطائفية).
لقد كانت العقدة في عدم لملمت شمل الائتلاف الوطني العراقي وعودة أركانه السابقة في الدورة الحالية هو منصب (رئيس الوزراء) الذي كان العقبة الكأداء أمام التآم الائتلاف بقائمة واحدة يمكن من خلالها الحصول على الاغلبية البرلمانية التي تؤهلها على تشكيل الحكومة.
وجرت الانتخابات منذ ثمانية أشهر تقريبا وأفرزت التقارب في النتائج فلا فائز بالمطلق ولا خاسر بالمطلق ، مما جعل الأمر محيرا لأصحاب الشأن ، وتبخرت خلالها تلك الأماني التي بُنيت بتشكيل الأغلبية التي تمكن من الاستفراد بالسلطة وفرض واقع الحال على الآخرين.
وعلى هذه الحال لا برلمان ولا تشريع ولا مراقبة للحكومة المنتهية ولايتها بل إن الحكومة أصلا بجميع رؤوسها منهمكة بالمفاوضات التي سمتها عقيمة في وقت سابق ، صاحَبَ ذلك تعطيل وخروقات دستورية وقانونية مما جعل البلد على كفي عفريت ، وأمسينا محل تندر للعالم كوننا دخلنا موسوعة غينس كأول بلد تتأخر فيه تشكيل الحكومة.
و مرة أخرى مرشح رئيس الوزراء هو حجر العثرة ، حيث الكرة كانت تلعب داخل (التحالف الوطني) الذي افُرز فيما بعد بالتآم الائتلاف الوطني ودولة القانون ، تبعا لفهم الدستور في الكتلة الأكبر التي منها رئيس الوزراء وتماشيا مع قرار المحكمة ، وتم بعدها مسلسل جر الحبل بين الطرفين، فكلا يضع الخطوط الحمر والصفر والخضر أمام مرشح قرينه من المتحالِف معه ونحن على هذا الحال حتى طبع لدى أدنى الناس شانا بالسياسة إن المالكي مرشح دولة القانون ، أصبح عدم الرغوب به أمرا متواترا من قبل الجميع وعلى رأس الرافضين صاحب الأغلبية في الائتلاف التيار الصدري ، نظرا لما أعلن في ذلك بان ترشيح المالكي خط احمر ، فضلا عن مجموعة من الأسباب كانت تتناول من قبل قادة الائتلاف على وسائل الإعلام تتلخص بان المالكي لا ولن يكون رئيس وزراء ، بالرغم من إصرار دولة القانون أن لابديل لها عنه.
وبحركة ديناميكية سريعة وافق التيار الصدري على مرشح دولة القانون رئيس الوزراء السيد نوري المالكي تجديدا لولاية ثانية ، بعد أن كان لأشهر خلت خارج نطاق الحديث وقد ترك هذا الترشيح المفاجئ استفهامات وتساؤلات منها هل كان الرفض قبل الترشيح يكمن من مبدأ يتبناه الرافضون أم هو لأجل الضغط والحصول على ما يقابل الترشيح من امتيازات ، أو إن الضغوط أخذت مأخذها - وهو ما رجحه المتابعون مستندين في ذلك على بيان صدر للسيد الصدر زعيم التيار يوضح فيه ملابسات هذا الأمر.
وجاء (الترشيح) بعد ان استبشرت اغلب التيارات بان الأزمة ستنتهي بتقديم السيد عادل عبد المهدي على غيره لمنصب رئيس الوزراء ومن قبل نفس الكتلة التي رشحت المالكي بعد ذلك ، حيث ترك هذا المشهد المتسارع الخطى المتناقض الاتجاه أكثر من علامة استفهام لا حل لها ، (على الأقل في الوقت الحاضر وسيترك للأيام تفسير وملابسات ماجرى خلف الأبواب المغلقة).
لايخفى ان الموقف الذي تبناه المجلس الأعلى مسبقا في الرفض لتجديد السيد المالكي مستند على مرتكزات يراها هو منطقية ، فضلا عن ذلك ان الإصرار على هذا الرفض يدلل على المبدئية والثوابت التي لاتتغير بل تدور مع مصالح العليا للبلد .
فهم يرون ان رفض الترشيح كان لأسباب موضوعية برأيهم وتتعلق بمسيرة الأربع سنوات الماضية من عمر حكومة السيد المالكي ، ورغم هذا لم نجدهم من الشدة بمكان ان يريدوا تعطيل البلد ومؤسساته التشريعية والرقابية ، فنجد مرشحه لرئاسة الوزراء منذ اليوم الأول لترشحه عن الائتلاف انه سيكون جزءا من الحل وليس جزءا من المشكلة ، بل انه سيسلم الأمانة إلى أهلها إذا ما وجد الأمر لا يلبي المتطلبات الوطنية ، بعد ان اتخذ من البرلمان مقرا له يعقد فيه بمعية ثلة من البرلمانيين الندوات والاستشارات وهو أول من نوه إلى إن تعطيل البرلمان اخطر من عدم تشكيل الحكومة.
وبالرغم من ذلك وبعد أن ترشح من ترشح وبعيدا عن الصفقات التي تتحدث عنها الوسائل الإعلامية اليوم ، فقد أبدى المجلس الأعلى الشفافية الكافية لهذا الترشيح مقدما المصلحة الوطنية لهذا الأمر على( إن المجلس الأعلى لا يختزل المشروع الوطني برؤيته مهما كانت راسخة وواضحة) , و( إن المجلس يقف موقف الاحترام والتفهم من أي خطوة تساعد في تشكيل الحكومة , وانه لن يقف موقف الاعاقه من أي جهد يحقق تشكيل حكومة للبلاد ,إلا انه في الوقت ذاته لن يتخلى عن رؤيته ومتبنياته ) من حديث زعيم المجلس الأعلى السيد عمار الحكيم.
من هنا نجد موقف المجلس الأعلى هو ليس الرفض المطلق وتعطيل البلد ولا يعني انه القبول المطلق للفرض على الآخرين كأمر واقع، وهذه السياسة نابعة من طبيعة الحراك في البلد وأوضاعه ، التي تريد التعامل الشفاف مع الآخر إذا ما أريد له أن يقف على قدميه وبناء دولة المؤسسات فيما بعد ، واجتياز مرحلة العملية السياسية الحالية .
فأوضاعنا اليوم والعملية السياسية لا تتحمل النمط المهيمن – أي هيمنة قوة سياسية- فالخطورة تكمن في هذا النمط في تسيّد نمط الواحدية في سلوك ونهج النظام السياسي بدون الاكتراث إلى الآثار المترتبة اجتماعيا ، أو النمط الاقصائي ، وهو اقرب إلى النمط الأول كونه يتجسد بوجود قوة سياسية ترتكن إلى شرعية ماضوية مثل قيادة انقلاب او ثورة، فيما يعد النمط التعاوني ، الأمثل من بين أنماط العملية السياسية ، لما يتسم به من تعاون بين القوى السياسية المشاركة في العملية السياسية في إدارة البلد وشؤون الدولة ، وهو ما ينادي به المجلس الأعلى. فلهذا النمط من الحكم ركائز وامتيازات كما يرى المختصون ، منها تغليب المصلحة الوطنية على الحزبية ، واستيعاب الخلافات الناشئة بين القوى السياسية ، فضلا عن كونه السبيل الأسلم لوضع دولة المؤسسات والقانون ، وهذا يعني ان هذا النمط سيوطد العلاقة بين الدولة والمجتمع ، وهو ما يطمح إليه كل سياسي أو قوة سياسية تريد الخير لبلدها.
وهذا هو الذي دعا إليه المجلس الأعلى على مدى مسيرته ، ومنذ اليوم الأول للعملية السياسية ، حيث الدعوة إلى الشراكة والمشاركة لان العراق لايصلح ويقوّم امره إلا بتعاون وتكاتف جميع أبناءه وقواه دون استثناء.
وقد شاهدنا وسمعنا ولمسنا ان تلك الصيحات الداعية الى المشاركة ، كانت تنطلق في جميع مراحل العمل السياسي ، غير آبهين بالكثرة او القلة التي يتمتعون بها.
وقلنا ، أنهم منذ اليوم الأول لسير دولاب العملية السياسية ويومها كان المجلس الأعلى بأبهى قوته وله الساحة والميدان والحضور اللافت داخليا وخارجا ، وقد أفرزت الانتخابات الأولى انه صاحب الكأس المعلى وانه صاحب الأغلبية وقد اكتسح الساحة ، ورغم ذلك كان ينادي بـ(الشراكة) وان العراق لايبنى إلا بسواعد جميع أبناءه ، وهي الصيحات التي نسمعها اليوم كذلك ، وبنفس الحيوية وبنفس الديناميكية ، بان تعلوا لغة الوطنية لغة المصالح الضيقة ولغة الحوار والمساهمة والمشاركة على لغة القناعات المسبقة وفرض الأمر الواقع.
وهذا ليس ترفا أو نرجسية يريد أن يقولها المجلس ليس إلا ، بل هو ما يفرضه واقع البلد ونسيجه الواقع بين فكي كماشة وتجاذبان الداخل والخارج.
على ان هذه الدعوات هي التي جعلت رصيد وثقل المجلس الأعلى ومكانته ( داخليا وخارجيا) لم تتأثر بصعود او نزول المقاعد البرلمانية ،وهذا يشهد له ويتحدث به العديد ممن هم ليسوا من أبناء جلدتنا.
بقلم عبد الأمير ألصالحي
 




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=1212
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2010 / 11 / 07
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 07 / 21