• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : كم تمنيت لو بقيت طفلا .
                          • الكاتب : علي التميمي .

كم تمنيت لو بقيت طفلا

تاريخ الشعوب لا يقبل التزوير او التشويه هذا ما عرفناه وتيقنا منه، أما أن يتم تسجيل بعض الأمور لبعض الشخصيات، الغرض منها مادي أو لمصلحة ما وهي غير صحيحة، فهو زائل لا محال لوجود قاعدة واقعية ومسلم بها، وهي أن لا يصح إلا الصحيح، تاريخ العراق القديم وما حمله من عراقة وحضارة طالما كانت محط أطماع كل من يريد ان يتسيد عصره، حيث إحتلال يقابله حروب وتضحيات وتحرير، ومع كل محتل الى ان يتم دحره والانتصار عليه، يتهدم قسم كبير مما تم بنائه من علم وحضارة، ولم يشهد التاريخ الحديث تغييرا كبيرا عما كان عليه قديما، وهذه المرة الاستهداف جغرافيا حيث موقع العراق المهم تجاريا.

الفترة التي اعقبت سنوات من الظلم والاضطهاد الذي مارسه المحتل الاجنبي، لم تكن كفيلة بنهاية حقيقية للظلم، فقد اصبح بين ابناء البلد الواحد من يؤيد وجود المحتل ومن حاربه وضحى لأجل الخلاص منه، أما عن ابشع صور الظلم فقد تجسدت بوصول حزب البعث لحكم العراق وهو الذي نشأ على أيدي مجموعة من الحثالات المقززة، ومن قمامات مجتمعات فاسدة لا يملكون ادنى أخلاقيات التعامل السياسي والاجتماعي والديني، وإنما سياساتهم مستمدة من أعمال عصابات الاجرام، التي تقاتل لتكسب فقط دون أي مبدأ أو أعتبار .

شهد المجتمع في ذلك الوقت معارضة شديدة وأستهجان للفكر البعثي الكافر، المؤلم بالامر ان من ينتقد أو يتحدث بموضوعة السياسة، يكون قد نفي او لقي مصيرا ظالما بفقده لحياته، مما أضطر الكثير للتعامل مع ما يحدث بقلق وتوجس، وكتم رأيه حتى عن ثقاته وأقربائه، لما أفرزه ذلك الحكم من شبكة خاصة بالتجسس لصالحه، من الذين عملوا ذيولا أنتهازية مساعدة وباعوا لذلك دينهم وأخلاقهم وإنسانيتهم، وأنتمى اليهم وساهم في كثرة سوادهم وإدخال الرعب في قلوب الناس .

استبشر الناس خيرا عند زوال تلك الفترة المظلمة، وبزوغ فجر قد يأتي بجديد ويتحدث فيه الناس بحريتهم، يشتركون بصنع القرار، لكن ما حدث ويحدث الان هو صادم بالنسبة لأصحاب الرأي الصريح والانتقاد، فالتاريخ يظهر انه أعاد نفسه والتغيير ذهب للعناوين فقط، أما الواقع لم يختلف كثيرا إلا في بعض المواطن غير المهمة، سياسات فاشلة عقيمة أدت الى ضياع الثروات والانفس، ومن ينتقد حالة مهمة ومفصلية ينال مصيرا كما السابق وقد بني على أساس الظلم، والآن وبعد كل تلك الفترات يعود بنا الزمن لنعش سياسة تكميم الافواه، وقد أصبح الكثير يتمنى لو كان طفلا، ليعبر عن رأيه صراحة دون أن يظلم أو يفقد حياته .




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=120689
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2018 / 06 / 14
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 11 / 14