• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : ملامح الحكومة الجديدة .
                          • الكاتب : محمد رضا عباس .

ملامح الحكومة الجديدة

نتائج الانتخابات النيابية لا تقرر من هو الفائز بقيادة الحكومة العراقية , وانما الكتلة الأكبر في البرلمان العراقي عند انعقاده اول مرة هي التي تشكل الحكومة . وهذا ما يذكرنا بانتخابات الدورة السابقة والتي فاز بها السيد اياد علاوي " الوطنية"   , ولكن ائتلاف دولة القانون استطاع ان يكون كتلة اكبر داخل البرلمان العراقي , ففازت برئاسة الحكومة وقادت البلاد للأربع سنوات القادمة.

نتائج انتخابات 2018 لم تكن مثل سابقتها , حيث لم تفرز حزب او كتلة متميزة بعدد الأصوات , وانما أخرجت نتائج تكاد تكون متقاربة في ثلاث ائتلافات  وهي سائرون , النصر , والفتح . وعليه ومن اجل تأسيس ائتلاف يستطيع قيادة البلاد للسنوات الأربعة القادمة , فان هذه الائتلافات الثلاثة سوف تحتاج الواحد الاخر . بالحقيقة ان من السهل على هذه الائتلافات الثلاث من تشكيل الحكومة القادمة اذا استطاعوا الاتفاق على حل خلافاتهم , واراحة البلاد والعباد من الضجة الإعلامية التي يسخر بها الاعلام العراقي هذه  الايام , وبالتالي سوف يعطي العراقيون درس إضافي جديد للعرب من ان الديمقراطية وانتقال السلطة من يد الى أخرى بدون سفك دماء ليس بمستحيل.  ولكن الحقيقة على الأرض غير ذلك , هناك خلافات سياسية بين هذه الائتلافات سيكون من الصعب جمع شملهم . تصريحات القادة السياسيون هذه الأيام تظهر ان هناك تفاضل في اختيار رفيق الدرب على الشكل التالي:

1. حسب ما جاء في تغريدة  السيد الصدر , فان السيد يجد هناك مقاربة بينه وبين تيار الحكمة  ائتلاف الوطنية , كتلة إرادة ,  تحالف بغداد , الحزب الديمقراطي الكردستاني , وكفاءات .

2. اكد تحالف القرار العراقي ان تحالف سائرون وائتلاف النصر وتيار الحكمة هم الأقرب الى التحالف من باقي الكتل السياسية.

3. صرح الأمين العام لحزب بيارق الخير خالد العبيدي ان تحالف سائرون من التحالفات القريبة جدا على ائتلاف النصر و حزب البيارق.

4. اكد ائتلاف النصر ان تحالف سائرون الأقرب اليه بتشكيل الحكومة الجديدة.

5. صرحت عضو تحالف الفتح نهلة الهبابي عن إمكانية تحالف الفتح مع ائتلاف النصر ودولة القانون وباقي الكتل الصغيرة لتشكيل حكومة الأغلبية.

6. ايران تريد توحيد حزب الدعوة والنصر والقانون ودفع التحالف مع فتح وتيار الحكمة والاتحاد الوطني الكردستاني بمعزل سائرون.

7. أمريكا تؤيد ائتلاف سائرون مع النصر والحزبيين الكرديين واستبعاد الفتح.

8. حسب ما أعلنته صحيفة الشرق الأوسط فان السيد الصدر غير مستعد للتنازل لإيران او لتشكيل أي تحالف يضم سائرون مع زعيم قائمة الفتح هادي العامري او رئيس الوزراء السابق نوري المالكي زعيم ائتلاف دولة القانون .

9. صرح مسؤول كردي عن وجود اجماع داخل الحزب الديمقراطي على التحالف مع سائرون في المرحلة المقبلة لتشكيل الحكومة لكن الحزب بانتظار موقف الاتحاد الوطني قبل الإعلان الرسمي.

10. صرح النائب عباس البياتي عن ائتلاف النصر , ان " ائتلاف النصر سيخوض المفاوضات مع جميع الكتل و سينفتح على الجميع سواء داخل التحالف الوطني او خارجه وليس هناك أي خطوط حمراء او فيتو على أي كتلة او شخصية او حزب و مدى التقارب بالبرامج الانتخابية ستكون هي الأساس في التوافقات والتحالفات المستقبلية". 

امام هذا المشهد المتشابك والمتنافر ما على المراقب الا الحدس والتخمين والمغامرة في ما يستنتج , وهكذا فاني سأجازف بهذا التحليل على فرض ان ما يقولوه قادة الائتلافات امام الجمهور هو نفسه ما يقولوه داخل غرف الاجتماعات , وهو

1. رئيس الوزراء القادم سيكون السيد حيدر العبادي والذي صرح احد كبار أنصاره ان ائتلافه مفتوح على جميع الأحزاب والائتلافات داخل وخارج التحالف الوطني.

2. ان رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي مرغوب فيه إقليميا وعالميا . والاهم من ذلك هو ان ايران وامريكا سوف لن يعترضا على تعينه مرة ثانية . كلا الدولتين يريدان رئيس وزراء غير معادي للطرفين .

3. الاكراد سيختارون السيد حيدر العبادي لان العبادي هو الذي انقذ الإقليم من الانهيار الاقتصادي , وهو الذي حفظ وجه قادة الإقليم يوم انتشار القوات الاتحادية في المناطق المتنازع عليها. العبادي ادار القضية الكردية بكل حكمة مع حفظ كرامة القادة الكرد ولم يتعامل معهم الا بمواد الدستور.

4. السيد مقتدى الصدر له خلافات سياسية كبيرة مع رئيس ائتلاف دولة القانون ومع زعيم اهل الحق قيس الخزعلي ومع قائد ائتلاف الفتح السيد هادي العامري, وعليه سوف لن يستطع تشكيل ائتلاف كبير يحقق نصف عدد مقاعد البرلمان بدونهم او بدون إعطاء تنازلات كبيرة للمكون الكردي وهو الشيء الذي يرفضه. كما وان محاولة ايران بتجميع الأحزاب والكتل والائتلافات الشيعية تحت سقف بيت واحد اصبح من المستحيل لسببين : ان هذا البيت تهدم ولم يعد له اثر , مثل اثار سفينة نوح , وثانيا ان المجتمع العراقي اصبح لا يطيق أي ائتلاف تلفه صبغة طائفية او قومية . وهذا ينطبق على الاكراد أيضا .

5. في حالة تمكن ائتلاف سائرون من تشكيل الكتلة الأكبر مع تحالف القرار والوطنية و الحكمة , فان تحالف الفتح سوف يتحالف مع ائتلاف دولة القانون , وبما ان كلا الطرفين لا يستطيعان حصد المقاعد الكافية لقيادة البلاد , فان كلاهما سيحتاج ائتلاف النصر لإكمال النصاب . هذا مع العلم ان كلا الطرفين لا يرفضون العبادي رئيسا لمجلس الوزراء للسنوات الأربعة القادمة.

6. الثقافة السياسية العراقية ما زالت لا تتحمل الحاكم والمعارض . انهم ينظرون الى المعارض على انه سياسي مقاهي لا عمل له سوى قراءة الجرائد والقاء التصريحات و جيب فارغ , وهو عكس نظرة المواطنين في الدولة ذات الديمقراطيات العريقة . وهذا يقودنا بالقول سوف لن ينتج عن هذه الانتخابات ائتلافان قويان , حاكم ومحكوم , او حاكم ومعارض , وانما سترجع القضية كما كانت عليه في الحكومة السابقة : معارض وموظف حكومي بنفس الوقت .




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=119201
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2018 / 05 / 20
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 10 / 30