• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : توفير فرص العمل أولا .
                          • الكاتب : محمد رضا عباس .

توفير فرص العمل أولا

صرح الخبير النفطي الأستاذ حمزة الجواهري قبل أيام ان الواردات المالية للعراق هذا العام ستزداد بما يقارب من 25 مليار دولار بسبب ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية . الأستاذ الجواهري كشف ان هذه الزيادة سوف تسدد مستحقات البنك المركزي بالإضافة الى تحسين أوضاع النازحين والمشاركة بإعادة الاعمار المدن المحررة.  

ربما تظهر فكرة تسديد مستحقات البنك المركزي  فكرة جذابة , الا انها ليست في وقتها . الدول التي تستعمل هذا الاجراء هي الدول المستقرة سياسيا وامنيا , ونظام اقتصادي مزدهر وذو فائض مالي . أوربا الغربية والولايات المتحدة الامريكية لم يقوموا بتسديد مستحقات البنوك المركزية عليهم الا بعد التأكد من خروج اقتصادهم من مرحلة الركود الاقتصادي عام 2007-2008 . العراق ما زال يمر اقتصاده بحالة ركود , إضافة الى حاجة البلد الى مشاريع جبارة ليقف على قدميه ويصبح على الأقل مثل الدول المجاورة .

 حاليا العراق يعاني من مشاكل جمة وعلى راسها :  ازمة السكن , ربط المدن بالطرق الرئيسية , بناء جسور وقناطر , تحديث دوائر الدولة والتي أصبحت لا تنسجم مع حجم المراجعين لها , إعادة تبليط الشوارع الرئيسية والتي أصبحت تشكل خطرا على حياة سواق السيارات وركابها , وأصبح لدينا  اكثر من طريق يسمى " طريق الموت", إعادة الحياة الى بعض المشاريع الحكومية , و الصرف على القطاع الزراعي والذي يوفر اكثر من 25% من فرص العمل .

بكلام اخر , العراق بحاجة الى صرف أي مبلغ إضافي من زيادة أسعار النفط على التنمية الاقتصادية و ترك موضوع تسديد الديون لاحقا  . الفتاة العراقية يجب ان تتحرر من مطبخ البيت والانطلاق الى ساحات العمل , الفتاة العراقية يجب ان تتحرر من قضاء ساعات طويلة امام أجهزة التلفاز والانتقال من برنامج الى اخر لقتل فراغها , والفتاة العراقية يجب ان تتحرر من الاعتماد على والديها ماليا . الشاب العراقي يجب ان يتحرر من الساعات الطوال التي يقضيها في المقاهي والكازينوهات , ويجب ان يتحرر من الاعتماد على الوالد والوالدة ماليا , ويجب ان يكون منتجا , ليكون زوجا صالحا وابا مثاليا امام أولاده .

العراق يرزح تحت نسبة بطالة كبيرة , رسميا ما يقارب 15% , ولكن إضافة العاطلين عن العمل من الشابات والشبان , سيكون الرقم اعلى بكثير , وكلما كبر هذا الرقم كلما كبرت المشاكل الاجتماعية معه . لان في المجتمعات المبتلية بكثرة البطالة بين الشباب تعاني من ارتفاع نسبة الجريمة , من الإدمان على المخدرات , وعلى عدم الاستقرار الأمني و السياسي. وعليه , فان الحديث يقودنا الى النصيحة ان تقوم الدولة بدلا من تسديد المستحقات عليها للبنك المركزي العراقي , وهي مؤسسة عراقية , ان تضيف الدولة بنود صرف جديدة في الميزانية العامة من اجل توفير فرص عمل للعاطلين .

هناك عاطلين عن العمل من يحمل شهادة الدكتوراه , الماجستير والاف من حملة الشهادات الجامعية. لا يمكن ان تستمر الدولة بصرف المليارات على التعليم وفي النهاية لا يجد المتخرج وظيفة له او يجد نفسه يعمل في اختصاص ليس من اختصاصه . مع كل الاسف , بسبب انعدام فرص العمل , اصبح الشاب او الشابة تقبل باي عمل متوفر بغض النظر عن الشهادة التي يحملانها .

وحسب ما جاء بتصريح الأستاذ الكبير حمزة الجواهري , فان صرف مبلغ 25 مليار دولار إضافية هذا العام , بشكل امين ووطني وخوف من الله, سيخلق معجزات لشريحة كبيرة من المواطنين العراقيين. فلو افترضنا ان كل مليار دولار توفر 30 الف فرصة عمل سنويا , فان صرف 10 مليارات يعني خلق 300 الف فرصة عمل جديدة في العراق هذا العام . اما الخمسة عشر مليار الأخرى فاقترح على ان تقدم على شكل قروض كبيرة لرجال الاعمال العراقيين , حيث يوجد في العراق كفاءات إدارية خلاقة ولكنها في حاجة الى راس المال . ان توفر راس المال لهذه الشريحة كفيلة بالنهوض بالقطاع الصناعي والزراعي بأسرع وقت , حيث ان القطاع الخاص معروف بسرعة القرار و بكفاءته.

مليار دولار تكفي لبناء 10 الاف وحدة سكنية على فرض ان سعر الوحدة الواحدة 100 الف دولار , ويستطيع المليار دولار من تامين 20  الف وحدة سكنية بسعر 50 الف دولار . الجميل جدا هو ان توزيع هذه الوحدات السكنية على أبناء الشهداء من القوات المسلحة العراقية والحشد الشعبي والبيشمركة وأبناء العشائر سيخفف من جراحاتهم والشعور من ان دماء ذويهم لم تذهب سدى . ان بناء هذا العدد من الوحدات السكنية , سيقضي على مشكلة أخرى , وهو كثرة العزوبية بين الشباب والشابات والذي خلقهم الله من اجل اكمال رسالته . من حق الام ان تتمتع بأبناء بناتها وأولادها ومن حق الاب التمتع بأحفاده , انها نعمة لا توصف يجب على الدولة ان لا تتأخر بتحقيقها . لقد عانى العراقيون من شظف العيش والعوز والحرمان طيلة العقود الماضية , أتمنى ان لا تطول الفترة اكثر من اللازم عليهم , لا يليق بالعراقي ان يتخلف وهو من بنى ارقى حضارات العالم . انظروا الى اثار اور وبابل و النمرود.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=118619
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2018 / 05 / 04
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 11 / 22