• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : التُقى رئيس الاخلاق... .
                          • الكاتب : عبدالاله الشبيبي .

التُقى رئيس الاخلاق...

قال تعالى: أن اكرمكم عند الله أتقاكم... أن الله سبحانه وتعالى خلق الانسان لغايه وهدف، ومنها العبادة والمعرفة والتقوى والقرب اليه، فالتقوى هي قوة داخلية وقدرة نفسية تمتلك من خلالها النفس القدرة على أطاعه الاوامر الالهية ومقاومة الميول والاهواء. 
وعرفها اهل اللغة بأنها حفظ النفس عما يؤثم، والاجتناب عما حرم الله تعالى، والتقي هو الذي يتقي بصالح عمله عذاب الله عزوجل، ولهذا عُبر عنها في الحديث بدار حصن عزيز، وقال تعالى: فمن اتقى واصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون. وهم في جنات النعيم، وشرف كل عمل بالتقوى، ومن يتقي الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب.
وعليه تقوم فلسفة العبادات الدينية على تنمية البُعْد الأخلاقي من وجود الإنسان، فإن جميع العبادات تعمل بشكلٍ وآخر في خدمة تخلُّق الإنسان بالأخلاق، وتمسّكه بهذا التخلُّق. إن العبادة ليست سوى إظهار الخضوع والخشوع والعبودية بين يدَيْ الله، وحيث إن الله يمثِّل تجسيداً للفضائل الأخلاقية فإن عبادته تعني الثناء على هذه الفضائل. إن للمفاسد والرذائل الأخلاقية جذوراً في الاستكبار والشعور بالعظمة والنرجسية والأنا واتّباع الأهواء النفسية والاستجابة لرغبات النفس الأمّارة، وإن عبادة الله تمثِّل علاجاً لجميع هذه الأمراض النفسية. المصدر: موقع نصوص معاصرة. 
وبالتقوى يرتقي الانسان ويُحلق عالياً في سماء الايمان، وبالتقوى يصلح الجسد كما قال أمير المؤمنين عليه السلام: فان تقوى الله شفاء مرض أجسادكم وصلاح فساد صدوركم وطهور دنس أنفسكم. وعبر القران الكريم عنها بانها خير الزاد، وخير اللباس، وخير الاكرام. 
وقال عزوجل: تزودوا فان خير الزاد التقوى واتقوني يااولي الالباب، وفي ذيل بعض الايات نقرأ لعلكم تتقون، فهو خطاب للانسان الذي ينشد الكمال ويطلب الايمان والمعرفة والوصول الى الكنز المخفي الذي خُلق الانسان لاجلة، ففي الحديث القدسي كنتُ كنزاً مخفياً فخلقت الخلق كي اعرف. 
اذن بالمعرفة والتقوى يصل الانسان الى مرتبة اتقوا الله حق تقاته، فيه اعلى مراتب التقوى، للذين يؤمنون بالغيب ـ والغيب هو نور السماوات والارض ـ ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون، اي ينفقون الخير والصلاح لرزق الله لهم، وكما قلنا في اول الحديث ان التقوى هي الغاية والهدف من العبادة التي لأجلها خلق الانسان كي يصل الى الكمال والقرب، فالله هو ولي المتقين، وما خاب من كان وليه الله عزوجل، فهو من اهل الخير، وكما قال اهل البيت عليهم السلام: شيعتنا أهل الهدى، وأهل التقى، وأهل الخير، واهل الايمان، وأهل الفتح والظفر.
ومن صفات التقي الكلام الطيِّب: يرغب الجميع أن لا يسمعوا من أحد كلاماً خبيثاً مرّاً، وأن لا يكونوا عرضة للسعات ألسن الآخرين. فهل عوّدنا ألسنتنا على التفوه بالكلام الحسن؟ وعلى أن لا نجرح مشاعر الآخرين؟ إذا كنا نؤمن جميعاً بأدب الحديث فإلى أي مدى رعينا هذه القيمة الأخلاقية؟
يقول الامام علي عليه السلام: المتقي بعيداً فحشه، ليناً قوله. وحين سمع من أنصاره من يسبون أعداءهم نصحهم بمراعاة الأدب في الحديث حتى مع الأعداء، إذ قال عليه السلام: إني أكره لكم أن تكونوا سبَّابين بل الإسلام دائماً ينصحنا بأدب الحديث والموعظة الحسنة والكلام الطيب لأنه هو الذي يرفع العمل الصالح إلى الباري (عزَّ وجلّ‏َ) حتى يثبته تعالى في ميزان الحسنات.
اضف الى ذلك العفو والصفح: فكما نحب أن يغفر لنا اللَّه تعالى، فلنغفر للآخرين، وكما نحب أن يغفر الناس لنا خطايانا، فلنغفر لهم، فكلّ‏ُ بني آدم محتاجون للمغفرة الإلهية، وكلهم ضعيف بذاته محتاج للرحمة والتسديد الإلهي. المصدر: موقع المعارف الاسلامية. 
واخيراً نختم بهذا الحديث المروي عن الامام علي عليه السلام: التقوى ثلاث مخافة الجليل، والعمل بالتنزيل، والاستعداد ليوم الرحيل. وقال عليه السلام التُقى رئيس الاخلاق. جعلنا الله واياكم من اهل التقوى واهل المعرفة.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=117926
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2018 / 04 / 13
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 01 / 20