• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : كيف نقرا الاستبيان الاحصائي؟ .
                          • الكاتب : محمد رضا عباس .

كيف نقرا الاستبيان الاحصائي؟

بعد أيام سوف يجابه المواطن العراقي سيل من نتائج الاستبيانات الإحصائية تنبأ بالقائمة او الحزب او الكتلة   التي ستفوز بأكبر عدد من المقاعد البرلمانية . وعليه فان الاستبيان الاحصائي لا يهمه الحاضر ولا الماضي وانما يهمه المستقبل، أي يتقمص وظيفة عالم الغيب , وهي وظيفة الله وليست البشر. وعليه فان نتائج الاستبيان يجب ان لا تأخذ وكأنها كلمات مقدسة , فأنها  تحمل الصح والخطأ. هناك استبيانات كثيرة جدا اثبتت صحة توقعاتها , ولكن هناك بنفس الوقت بيانات استبيانيه  فشلت بالتنبأ  وأصبحت مثلا تقليديا يدرس في الجامعات. على سبيل المثال , الاستبيان تنبأ  بفوز Dewey على  Trumanفي الانتخابات الامريكية عام 1948,  ولكن الحقيقة كانت هي العكس , لقد فاز  Truman   على Dewey والسبب هو ان الاستبيان قد اعتمد على معلومات جمعت عن طريق جهاز التليفون والذي كان اغلب العوائل الامريكية لا تملكه. وهكذا فقد اعتمد الاستبيان على مالكين التليفونات  وهم قلة (الاغناء) وترك السواد الأعظم (الفقراء) من لا يملك تليفون. في الانتخابات الامريكية الأخيرة , اكثر من 40 مكتب استبيان تنبأ بفوز هيلاري كلنتون بالانتخابات , ولكلهم فشلوا , لان الفائز كان دونالد ترامب . سبب الفشل في التنبئي كان عدم تغطية الاستبيانات لشريحة أبناء المدن الصغيرة والذين خرجوا بكثافة لمناصرة ترامب.

هناك أسئلة كثيرة يجب ان تطرح قبل الاخذ بنتائج الاستبيان , لان أي خطا في جمع معلومات الاستبيان تعتبر خطوة قاتلة لنتائج الاستبيان ومن حق قارئها التشكيك بصحتها . من هذه الأسئلة هي :

1. هل ان عينات الاستبيان كانت احتمالية او غير احتمالية ؟  بمعنى هل اخذت افراد العينة باختيار الباحث او عن طريق النظرية الاحتمالية. الطريقة الأولى سوف ينتج عنها ارقام قد تخالف الواقع. على سبيل المثال , قد يقوم الباحث باختيار ابناء مدينة معينة تدين بالولاء لشخص معين , وهنا بكل تأكيد ستكون نتائج الاستبيان لصالح ذلك الشخص بنسبة عالية جدا.

2. ما هو حجم العينة ؟  طالما وان جمع المعلومات يخص قضية مهمة جدا  وهي : من سيكون الفائز في الانتخابات القادمة ؟  فان حجم العينة يجب ان يكون كبيرا , على الأقل 1500 مواطن . والسؤال الاخر هو  هل ان المشارك بالاستبيان يملك المعلومات عن المرشحين وهل لديه الرغبة بالمشاركة في الانتخابات ؟  على سبيل المثال , انه من الخطأ الفظيع ان تأخذ معلومات من مواطن لا يرغب بالمشاركة بالانتخابات او غير متأكد بالمشاركة فيها.

3. وقت جمع المعلومات . المواطن يسمع حديث المرشحين للانتخابات طيلة الشهر السابق ليوم الانتخابات , وعليه فان ما يدلي به المرشح من أفكار قد تغير راي الناخب غدا , وعليه فان من حق المواطن معرفة تاريخ نتائج الاستبيان.

4. التأكد من نسبة الثقة التي استخدمت  في احتساب نتائج الاستفتاء . هل استعمل الباحث الاحصائي نسبة 90% , 95% او 99% من هذه النسب لان كل نسبة تعطي نتائج مغايرة عن الأخرى . انه موضوع احصائي لا يفهمه الا أصحاب الاختصاص ولكن من حق المواطن ان يعرف نسبة الخطأ في نتائج الاستبيان هل هي 2% او 4% او 10%. لأنه كلما زادت نسبة الخطأ في نتائج الاستبيان كلما قل الاعتماد على نتائجه.

5. وطالما وان الانتخابات العامة تشمل الرجال والنساء , وعليه يجب التأكد من ضم نسبة من النساء في الاستبيان تعادل نسبتهم الحقيقية في المجتمع. ان اخفاق الباحث الاحصائي من ضم نسبة من النساء تعادل نسبتهم في المجتمع ستكون نتائج الاستفتاء مشكوك بصحتها والسبب بسيط ,  وهو ان اراء النساء بالمرشحين قد يختلف عن اراء الرجال او مطالب النساء من المرشحين تختلف عن مطالب الرجال.

6. طريقة جمع المعلومات من العينة . جمع المعلومات عن طريق البريد الالكتروني سوف لن تكون الطريقة المثلى لأنه ببساطة ليس كل مواطن يعرف استخدامها , وكذلك التلفون او البريد . الطريق الاصوب لجمع المعلومات في مثل هذه الأحوال هو المقابلات الشخصية وان تكون الأجوبة على أسئلة مكتوبة مقدما . كما ويجب ان تكون الأجوبة على الاستبيانات بعيدة عن نظر الباحث , لان حضور الباحث قد يؤثر على راي المشارك بالاستفتاء . المشاركون بالعينة من العادة إعطاء الجواب الذي يرضي المستجوب , خاصة اذا كان المستجوب فتاة جميلة .

مع وجود جميع الوسائل الحديثة و التكنلوجيا  والدقة في جمع المعلومات تبقى نتائج الاستبيان بيانات غير مقدسة وتحتمل الخطأ. مثالان على ذلك . شركة بيبسي كولا انتجت بيبسي كرستال ( بيبسي على شكل الماء الصافي) بعد ان وافق اغلب من استذاق الشراب الجديد . ولكن الشركة اضطرت  على سحب الإنتاج من الأسواق لان المستهلك الأمريكي لمشروب البيبسي كولا سرعان ما انتبه انه افتقد لون  البيبسي كولا الحقيقي( البني ) . المثال الثاني قبل عشرة سنوات غيرت شركة كوكاكولا طعم المشروب الى طعم جديد بعد ان وافقت عليه عينة كبيرة من الامريكان على ذلك. ولكن بعد سنة اضطرت شركة الكوكاكولا سحب المنتوج الجديد من الأسواق بعد ان فتقد  المستهلك الأمريكي طعم الكوكاكولا القديم , وخسرت الشركة عشرات الملايين من الدولارات.

 




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=117851
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2018 / 04 / 11
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 12 / 11