• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : تغريبة الببغاوات.. .
                          • الكاتب : علي حسين الخباز .

تغريبة الببغاوات..

رحت أبحث عن هوية صوت الببغاوات، فعرفت أن لا صوت يميزها؛ كونها لا تجيد سوى التقليد فلذلك تكون تغريبة، والبعض أصر انها نقيق، لا يهمني ذلك لكن الذي يؤلمني ان هناك ببغاوات عشعشت على مدى التأريخ، قلدت صوت التحريف وهي تدرك وتعرف حقيقة الرموز المطعونة، فلِماذا تعيد وتكرر ما يشاع جورا؟ فهي مثلاً تعرف أن السيدة سكينة (عليها السلام) حفيدة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام). وجدتها: سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء، بنت رسول الله (ص). وتعرف أن أباها سيد الشهداء الحسين بن علي (عليها السلام) وأمها: الرباب بنت امرئ القيس بن عدي القضاعي. وتعرف ان اسمها: آمنة أمها لقبتها بسكينة لسكونها وهدوئها. يقول عنها الإمام الحسين (عليه السلام): سكينة غالب عليها الاستغراق مع الله تعالى. من حقي ان اعجب لمثل هذه الببغاوات، فهي لا تسمع مثل هذا الاطراء الحسيني المعصوم لسكينة، وهي من بيت جبلوا على العبادة والتهجد واتصالهم بالله سبحانه وتعالى، والانقطاع إليه، وهو من مستلزمات حياتهم..! اين تلك الببغاوات من تشخيص علماء ومؤرخين وصفوا عبادة أهل البيت (عليهم السلام)، وتهجدهم، وأدعيتهم وبكاءهم وتلاوتهم لكتاب الله الحكيم، وقيامهم بالأسحار، فكل من ترجم لهم أكد أن وجود هذا الاستغراق مع الخالق الجليل والمولى القدير (جل شأنه)، ورثت السيدة سكينة (سلام الله عليها) هذه الخصال عن أبيها وجدها وهذا الاستغراق، كما شهد لها أبوها السبط بذلك. لماذا لم تسمع لمثل هذه الامور، وتذهب لتصغي الى ما تقوله الأقلام المسمومة، والنفوس الخسيسة المأجورة التي حولت هذه المكارم إلى عكسها؛ هروبا من العار الذي غرق فيه آل أمية، وآل مروان، وآل الزبير، والفواحش المعشعشة في بيوتهم وبين نسائهم؟ كيف تسمع هذه الببغاوات لمن سخروا بيت مال المسلمين إلى التنكيل برسول المسلمين والطعن على آله، وجعلوا من ذوي النفوس الوضيعة الحاقدة مخلب قط، وأداة تخريب من المرتزقة الوضاعين والأقلام المسمومة المأجورة كأبي هريرة، وأبي الدرداء، والمغيرة بن شعبة، وسمرة بن جندب وغيرهم من الذين باعوا دينهم إلى حكام بني أمية وبني مروان..؟ وحاك على منوالهم الزبيريون، أمثال عبد الله بن الزبير، ومصعب بن الزبير، وابن أخيه الزبير بن بكار، والهيثم بن عدي الطائي الكوفي الكذاب، وصالح بن حسان، وأشعب الطامع وأضرابهم.. وأصروا بكل عناد ولجاجة بتشويه معالم ومقام أهل البيت الطاهر بكل ما لهم من حول وقوة وشراء الضمائر الميتة، وحيث إنهم لم يتمكنوا من نسبة المفتريات والطامات إلى الذين وجبت العصمة فيهم من الأئمة الطاهرين الهداة الميامين، عمدوا إلى أولادهم وبناتهم فاختلقوا في حقهم كل شائنة وموبقة تخرجهم عن الدين؛ لتجلب البسطاء من الناس للانضواء إليهم وإلى سلفهم، بكل وسائل الإرهاب والإرعاب والطمع بأموال القائمين على أمور زمانهم..! كل هذا والببغاوات تكرر ما قيل وتعيد وتصقل كلمات من سار على خطاهم: كالمدائني والخليع المستهتر صاحب الأغاني أبو الفرج الاصفهاني الأموي النسب والعقيدة بالضرب على طبولهم، وإشاعة التهم والبهت والفحشاء على أعراض آل رسول الله (ص) فأكثر من الافتراء على أهل هذا البيت الطاهر، وشحنت مجامع الكذب بمروياته بحيث سادت البسطاء ومن لا تثبت له في النقل والتحقيق. وراح ببغاوات التأريخ في الإكثار من الروايات الضعيفة من غير تثبت في النقل وصحة المصدر، فاختلط الحابل بالنابل، والصحيح بالسقيم، وديف السم في العسل، ثم جاء من بعدهم ببغاوات من الكتاب والمؤرخين، لينقلوا ما كتبه سلفهم دون أي تحقيق أو تمحيص يرددون ذلك. غير أن الاستضاءة بنور العلم الصحيح، وتمحيص الحقائق كشف عن زيف وعوار تلك الأحاديث، المملوءة بالبهت والكذب والدس، وقد وضعوا هؤلاء الببغاوات على المحك وكشفوا كذبهم ولم يجعلوا لتغريباتهم قيمة في سوق الاعتبار. فسدوا نقيق أولئك الكذابين الدساسين، وأخرجوهم عن صفوف من يعتمد عليهم وعلى مروياتهم.. وكان رسول الله (ص) يعلم بما يحدث بعده من دسائس الدجالين فحذر أمته منهم ومن مفترياتهم فقال (ص): "ستكثر علي القالة من بعدي، فمن كذب عليّ فليتبوأ مقعده من النار"(1). ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الصحيح من سيرة النبي الأعظم (ص) المؤلف: العلامة المحقق السيد جعفر مرتضى العاملي: ج1/ ص39.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=117752
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2018 / 04 / 08
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 07 / 20