• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : كيف خسر اكراد العراق اصدقائهم؟ .
                          • الكاتب : محمد رضا عباس .

كيف خسر اكراد العراق اصدقائهم؟

كثيرة هي الاهانات التي وجهتها القيادة الكردية الى الشعب العراقي من خلال تصرفاتها مع الحكومة الاتحادية.  فعندما يرفع علم إقليم كردستان بدلا من العلم العراقي على البنايات الحكومية في محافظة كركوك في ظل رفض حكومي وشعبي , فان هذا التوجه يعتبر استخفاف بالحكومة والشعب. وعندما تعترض المحكمة الاتحادية على رفع علم كردستان على ابنية محافظة كركوك واعتباره غير دستوري , وترفض إدارة المحافظة قرار المحكمة , فان هذا الرفض يعتبر استهزاء بالقضاء العراقي, وعندما يطالب نيجيرفان بارزاني تعويض الحكومة أبناء حلبجة الجريحة من الهجوم الوحشي بالكيمياوي من قبل امن النظام البائد , فان هذا الطلب يعتبر محاولة لتأجيج الفتنة و التركيز على مظالم الكرد دون المكونات العراقية الأخرى التي تكوت بنار ديكتاتورية النظام البائد والذي وزع ظلمه على الاكراد والشيعة  . وعندما تقوم قوى الامن الكردية (البيشمركة) باحتلال محافظة كركوك والجيش العراقي مشغول في حرب دامية مع تنظيم الداعش , فان هذا العمل يعتبر طعنة خنجر في ظهر القوات العراقية المسلحة . وعندما يقوم بعض الاكراد برفع علم إسرائيل احتفالا باستفتاء الانفصال , فان هذا الامر يعد طعنة في ظهر سياسة العراق الخارجية وتحدي للقيم العراقية . وعندما تنفتح قريحة بعض ساسة الكرد بتصريحات استفزازية في يوم مثل يوم عيد نوروز الاغر والذي يمثل يوم سعادة واخاء و تسامح ومحبة و صفحة جديدة , فان هذا التوجه يعد دليل اخر, على ان القوى الانفصالية في الإقليم والتي ما زالت تحتل اعلى المناصب الحكومية في الإقليم لا تريد ان تعيش بسلام في العراق ولا تريد للمكون الكردي الراحة والتقدم والازدهار. انهم يعيشون على خلق الازمات .

لقد نجح القادة الكرد ومن يحمل النفس الانفصالي من السيطرة على الشارع الكردي , حتى اصبح الكردي لا يستحي من المطالبة بالانفصال عن العراق و ينظر الى العراق على انه بلدا مستعمرا له , طامع بخيراته , ولا تربطه معه أي رابطة إنسانية . وعندما تساءله عن السبب , يكون الجواب ان العراق هو صناعة معاهدة سايكس-بيكو , وان هذه المعاهدة هي التي خلقت  العراق بحدوده الحاضرة , وان المعاهدة هي التي قسمت الكرد في اربع دول وهي العراق وسوريا و تركيا وايران . وان الاكراد حصلوا الكفاية من ظلم بغداد , واليوم نريد ان نتحرر منه  تطبيقا لمبادئ حق تقرير المصير . الا ان القادة الكرد لم يثقفوا مكونهم ان من حكم بغداد لم يكونوا قادة جاءوا عن طريق صناديق الاقتراع وانما جاءوا على ظهر دبابات , وبذلك فان رؤساء الحكم في العراق لم يمثلوا طموح المواطن العراقي وانما الرغبة بالحكم غير مكترثين ان جاع العربي او عطش الكردي. كل قادة العراق قبل التغيير جاءوا عن طريق الانقلابات العسكرية وكلهم كانوا يحملون رتب عسكرية , ومن لم يكن عسكريا , بقدرة قادر اصبح قائدا عسكريا . القادة الكرد لم يثقفوا مكونهم ان ما جرى على الكرد جرى ما هو اسوء على المكون العربي الشيعي . ولم يثقفوا القادة الكرد مكونهم ان الكرد ليس وحدهم من وقف ضد النظم الديكتاتورية المتعاقبة على حكم العراق , وانما هناك أحزاب أخرى وقفت ضد هذه النظم وتعرض انصارها الى السجن والقتل و الهرب خارج العراق. وان قادة الكرد لم يثقفوا المكون الكردي ان هناك عرب قد قتلوا وسجنوا و تشردوا بسبب مناصرتهم لحقوق الاكراد . وهكذا فقد نجح الاكراد بعزل المواطن الكردي عن بقية الأرض العراقية وعن الثقافة العراقية . الشاب الكردي اصبح لا يعرف عن العراق سوى ان بغداد ترفض استقلاله.

هذا التوجه الكردي اثر على علاقتهم بالمكونات العراقية الغير كردية . جميع المكونات العراقية الغير كردية صدمت من قرار مسعود برزاني بدعوة استفتاء الانفصال. جميع الأحزاب السياسية العراقية وبمختلف توجهاتها وأيديولوجيتها رفضت الاستفتاء . وجميع الأحزاب والتكتلات السياسية العراقية الغير كردية وقفت مع حكومة حيدر العبادي في اجراءاته ضد الإقليم. الشارع العراقي في جميع المحافظات الكردية انصدم وغضب من قرار الانفصال , حتى خرجت بعض الاخبار عن صدامات بين عرب واكراد في بغداد . المواطن الغير كردي كان يتساءل عن سبب الغضب الكردي على حكومة غير مسؤولة عن ما جرى للأكراد من مظالم , بل ان اغلب قادة العراق الجدد كانوا هم او عوائلهم من ضحايا النظام السابق . لقد تفاجئ المواطن الغير كردي في بغداد وبقية المحافظات الغير كردية عن تعليقات بعض المواطنين الاكراد السلبية عن النظام السياسي الجديد , عن اعتبار النظام السياسي نظام طائفي شيعي , وعن تحريضهم لبقية المكونات العراقية ضد النظام السياسي. لقد اندهش وتعجب المواطن الغير كردي عن إيواء الإقليم شخصيات سياسية ودينية ضد العملية السياسية وتدين بدين الطائفية , وتعجب المواطن الغير كردي عن استقبال وايواء شخصيات متهمة بعمليات إرهابية وحكمت عليهم محاكم بغداد بأحكام مختلفة .

مثل ما فشل قادة الكرد من بناء علاقة اخوة واحترام بين بقية المكونات العراقية , فانهم فشلوا فشل ذريع في علاقاتهم مع الخارج. ان اصرارهم على اجراء الاستفتاء اغضب جميع الداعمين لهم من الاوربيين والامريكان . كما واغضب الدول العربية والإسلامية إضافة الى دول الجوار للعراق , وخاصة تركيا وايران . تركيا وايران اصبحوا ينظرون الى كرد العراق بعين غير العين التي كانوا ينظرون بها قبل اجراء الاستفتاء . انهم ينظرون لهم كبؤرة مشاكل يجب مراقبتها و التعامل معها بحذر. بالحقيقة , ان توجه الكرد نحو الانفصال عن بغداد جعل من تركيا وايران وسوريا يخافون كثيرا من الاكراد في بلدانهم واصبحوا يتعاملون معهم بالحيطة و الحذر. هناك تقارير صحفية تؤكد ان جمهورية ايران الإسلامية دفعت بقوات ضخمة الى مناطق يتواجد عليه الاكراد . كما وان حكومة اردوغان التركية دفعت بقوات عسكرية ضخمة في المناطق التي يتواجد عليها الاكراد في الجنوب التركي بحجة محاربة حزب العمال الكردستاني .

لقد حاول الاكراد ان يجعلوا الامريكان درعا وحماية لهم وذلك من خلال تنفيذ مخططاتهم في المنطقة مثل قطع الامدادات الإيرانية الى لبنان وذلك عن طريق احتلال الاقضية الإدارية التابعة الى محافظة نينوى الحدودية مع سوريا . ولكن هذه المحاولة قد فشلت يوم 16 تشرين اول 2017 , عندما سمحت الولايات المتحدة للقوات الاتحادية العراقية بإعادة السيطرة على جميع المناطق المتنازع عليها بضمنها قضاء سنجار المجاور الى سوريا . الولايات المتحدة الامريكية و أوربا قرروا الوقوف مع بغداد و التضحية بالإقليم  والذي لم يسمع نصائحهم. هذا الفشل الكردي تكرر أيضا في سوريا في يوم 19 اذار 2018 عندما استطاعت القوات التركية احتلال عفرين , البلدة السورية والتي يتواجد عليه الاكراد بكثرة . كان اكراد سورية يخططون بفرض نظام فيدرالي على المناطق التي يتواجدون  عليها في سورية بحماية الولايات المتحدة الامريكية وبدون اذن من الحكومة السورية . الا انه عندما اصبحت تحركات اكراد سورية تشكل خطرا على الامن القومي التركي , قامت الحكومة الكردية باحتلال المناطق الكردية المحاذية لحدودها الجنوبية بدعم من الجيش السوري الحر في عمليات "غصن الزيتون". الدكتور عماد الدين الخطيب , السياسي السوري صرح قائلا " ان تركيا لن تتراجع عن حماية امنها القومي على الاطلاق مهما أبدت من مرونة سياسية , ولذلك فان وجود إقليم او كيان كردي على حدودها الجنوبية سيكون بمثابة الاسفين الذي يدق في الدولة التركية". التحرك العسكري التركي تجاه عفرين من اجل طرد وحدات حماية الشعب الكردي وتطهير المناطق الحدودية من المليشيات الانفصالية , حسب ما صرح به بعض المراقبين , جاء بموافقة كلا من سوريا وايران وروسيا وسكوت من الإدارة الامريكية. اردوغان لا يريد التوقف في عفرين وانما يريد القضاء على جميع مواقع الخطر ضد تركيا . ففي كلمة له بأنقرة بعد يوم من اقتحام القوات التركية ومقاتلي الجيش الحر المتحالفين معها مدينة عفرين في شمال غرب سوريا , قال ان تركيا ستستهدف أيضا مناطق حول منبج والقامشلي وعين العرب وراس العين . وأضاف ان تركيا ستنفذ هجوما ضد مسلحين اكراد في شمال العراق , اذا لم تطهر بغداد المنطقة منهم.

وهكذا , لقد خسر الكرد عطف أبناء شعبهم , عطف الجيران , و الدعم الدولي لهم . التخبط في التعامل مع الاخرين سبب مشاكل حتى داخل البيت الكردي . اخرها , ان السليمانية وحدها , دون بقية المحافظات المحتفلة بيوم عيد نوروز تلغي الاحتفالات تضامنا مع أبناء عفرين. 




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=117154
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2018 / 03 / 23
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 03 / 7