• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : ( مساعي فكرة ) في ولادة الزهراء عليها السلام .
                          • الكاتب : علي حسين الخباز .

( مساعي فكرة ) في ولادة الزهراء عليها السلام

كلفتها لتتوغل في أحشاء التاريخ، وتجتاز بصحبة هاجس وعورة صحراء قاحلة، وتقف عند اطراف بيوت قريش عساها تلتقي ببعض نساء ذلك التأريخ، وفعلاً كان لقاء فكرتي مع حشد نساء قريش، قالت لهن مستغربة:ـ أيعقل أن ترسل عليكن خديجة الكبرى لتقفن معها لحظات الولادة فترفضن، وانتن بنات عرب.. ؟! كان الجواب يصل ذروة المكابرة الفارغة، والعنجهية القبلية والطبقية المقيتة:ـ نعم، رفضنا الاستجابة لها؛ لكونها عصت اوامرنا، ولم تقبل قولنا، وتزوّجت مُحمّداً يتيم أبي طالب، الفقير الذي لا مال له، قررنا ان لا نمد لها يد العون..! قالت فكرتي لتجوب في اعماقهن: وهل عرفتن ان من رفضتن هو نبي رحمة ارسله الله هداية الى البشر؟ هل سمعتن عن قول النبي (ص) حين سمع خديجة تحدِّث جنينها، فقال لها: «يا خديجة، مَن تُحدِّثين»؟ قالت: الجنين الذي في بطني يُحدِّثني ويُؤنسني. فقال(ص): «يا خديجة، هذا جبرائيل يخبرني أنّها أُنثى، وأنّها النسلة الطاهرة الميمونة، وأنّ الله سيجعل نسلي منها، وسيجعل من نسلها أئمّة، ويجعلهم خلفاء في أرضه بعد انقضاء وحيه». وراحت فكرتي تسألهن: وهل عرفتن ان خديجة اغتمت لما فعلتن، لكن الله عوضها خيرا إذ دخل عليها أربع نسوة سُمر طوال، كأنّهنّ من نساء بني هاشم، ففزعت منهنّ لمّا رأتهنّ. قالت إحداهنّ: «لا تحزني يا خديجة، فإنّا رُسُل ربِّك إليك، ونحن أخواتك، أنا سارة، وهذه آسية بنت مزاحم، وهي رفيقتُكِ في الجنّة، وهذه مريم بنت عمران، وهذه كلثمّ أُخت موسى بن عمران، بعثنا اللهُ إليك لنقف الى جنبك اثناء الولادة، جلست واحدة عن يمينها، وأُخرى عن يسارها، والثالثة بين يديها، والرابعة من خلفها، فوضعت فاطمة الزهراء(عليها السلام) طاهرة مُطهّرة. فلمّا خرجت الى الدنيا، أشرق منها النُور حتّى دخل بيوتات مكّة، فلم يبقَ في شرق الأرض ولا غربها موضعٌ إلّا أشرق منه ذلك النور، ودخلن عشر من الحور العين، كلُّ واحدة منهن معها طست وإبريق من الجنّة، وفي الإبريق ماء من الكوثر، فتناولتها المرأة التي كانت بين يديها فغسّلتها بماء الكوثر، وأخرجت خرقتين بيضائين أشدّ بياضاً من اللّبن، وأطيب ريحاً من المسك والعنبر، فلفّتها بواحدة وقنّعتها بالثانية، ثمّ استنطقتها، فنطقت فاطمة(عليها السلام) بالشهادتين وقالت: «أشْهَدُ أنْ لاَ إِلَهَ إلّا اللهُ، وَأنّ أبِي رَسُولَ اللهِ سَيِّدَ الأنْبِيَاءِ، وأنّ بَعْلِي سَيِّدَ الأوصِيَاءِ، وَولْدِي سَادَة الأسْبَاطِ». ثمّ قالت النسوة: «خذيها يا خديجة طاهرة مطهّرة، زكية ميمونة، بورك فيها وفي نسلها»، فتناولتها فرحة مستبشرة، وألقمتها ثديها فدرّ عليها.. اتعرفن يا نساء قريش كان لكن الفخر والتأريخ لو شاركتن فرحة النور الزهراء ولباركت لكنّ ام الحسن، أُمّ الحسنين، أُمّ الريحانتين، أُمّ الأئمّة، أُمّ أَبيها... لتشرفتن بمولد الزهراء، البتول، الصدّيقة، المباركة، الطاهرة، الزكية، الراضية، المرضية، المحدّثة... وأشهرها الزهراء. وهي سيدة أهل العباءة والمباهلة والمهاجرة، وكانت فيمن نزلت فيهم آية التطهير، وافتخر جبرائيل بكونه منهم، وشهد الله لهم بالصدق، ولها أُمومة الأئمّة(عليهم السلام)، وعقب الرسول(ص) إلى يوم القيامة، وهي سيّدة نساء العالمين من الأوّلين والآخرين. وكانت أشبه الناس كلاماً وحديثاً برسول الله(ص) تحكي شيمتها شيمته، وما تخرم مشيتها مشيته. وقال(ص) في فضلها: «فاطمة بضعة منّي، مَن سرّها فقد سرّني، ومن ساءها فقد ساءني، فاطمة أعزّ البرية عليَّ، صاحت حينها فكرتي بعلو الصوت:ـ يا نساء قريش يا من رفضتن العز والكرامة والخلود، أتكفي حسرة الندم.. لا ادري..؟!




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=117121
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2018 / 03 / 21
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 11 / 19