• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : ثقافات .
              • القسم الفرعي : ثقافات .
                    • الموضوع : مقارنة بين الزحاف والعلّة وما حولهما علم العروض .
                          • الكاتب : كريم مرزة الاسدي .

مقارنة بين الزحاف والعلّة وما حولهما علم العروض

أولا  - مقارنة بين الزحاف والعلّة  :


الزحاف والعلة كلاهما من التغييرات المسموح بها للشاعر بحيث تكون مجالاً وفسحة للتغيير في التفعيلات حسب حركات البيت وسواكنه والفرق بينهما من أربعة أوجه هي :

1 - الزحاف تغيير يحدث في ثواني الأسباب والعلة تغيير يحدث في الأسباب والأوتاد . 

2 - الزحاف يكون بالنقص ( بتسكين المتحرك أو حذفه أو بحذف الساكن) ، والعلة تكون بالزيادة والنقص .

   3 - الزحاف قد يقع في أي  تفعيلة من الحشو والعروض والضرب ، أما العلة فلا تقع إلا في العروض والضرب غالباً . 
4 - - الزحاف إذا وقع لا يلزم غالبا وإذا لزم سمّي زحافا جاريا مجرى العلّة ، والعلّة إذا وقعت ألزمت الشاعرغالبا الإتيان بها في جميع أبيات القصيدة  ، وفي الموقع نفسه  ، وإذا لم تلزم سمّيت علّة جارية مجرى الزّحاف . (1)

ويتفق الزحاف والعلة في ثلاثة أمور هي :

(1) مطلق الحذف . أي الحذف سيان جاء في السبب الخفيف أم الثقيل ، أم في الحشو أو العروض أو الضرب .

(2) الدخول على الأعاريض والأضرب.

(3) الدخول على ثواني الأسباب . (2)

 

ثانياً - الزحافات التي تجري مجرى العلل ، والعلل التي تجري مجرى الزحافات :

 
أ - الزحافات التي تجري مجرى العلل :

 الزحاف وما أدراك ما الزحاف !! يزحف ولا يبالي ، يهجم على العروض من الزحاف ما يجري مجرى العلة، فيلتزم . وذلك في بعض الزحافات التي تلحق العروض أو الضرب .
مثال ذلك: القبض في مفاعيلن (فتصير مفاعلن) في عروض البحر الطويل. فلا بد من التزام (مفاعلن) في العروض في أبيات القصيدة كلها .

تفعيلات البحر الطويل :
 فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن ***  فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن
 الشكل السابق هو الشكل الأصلي لبحر الطويل ، ولكن علماء العروض يقولون أن التفعيلة الأخيرة في الشطر الأول أو ما تسمى بـ ( العروض ) تأتي دائما مقبوضة ، أي تأتي ( مفاعلن وكانت في الأصل مفاعيلن فحذفنا الخامس الساكن وهو الياء ، فأصبحت مفاعلن، واشترطوا أن تكون هذه التفعيلة ثابتة في نهاية الشطر الأول في جميع أبيات القصيدة ، فأصبحت تفعيلات البحر الطويل :

 فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن ***  فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن
هكذا لزاما في كلّ أبياته ، ويستمر زحاف القبض حتى ختام القصيدة كأنها علّة لازمة  ، هذا ما يسمى ( زحاف جاري مجرى العلة ) .

وحتى لو جاء القبض قي العروض والضرب ، يجب أن يجريا مجرى العلة ،  مثال :

  فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن ***  فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن

ستبدي لك الأيّام ما كنت جاهلاً *** ويأتيك بالأخبار من لم تزوّدِ

ستبدي/لكلْ أيْيا/مماكنْ/تجاهلن* * ويأتي/كبل أخْبا/ رمن لم/ تزوْودي

يعقب الدكتور علي يونس  (موسيقاه)على هذا البيت دون أن يقطعه  - وقطعه السيد الهاشمي في (,ميزانه ) بكتابة عروضية خاطئة للضرب (3) - قائلاً : " تعد (مفاعلن) صورة مزاحفة من تفعيلة " أصلية"هي "مفاعيلن" ، ولكن " مفاعيلن"لا ترد عروضاً لهذا الوزن ولا ضرباً له ، فإذا جاءت عروضاً عدّ ذلك كسراً ، وإذا جاءت ضرباً فالبيت من وزن آخر." (4)

كلام الدكتور يونس يحتاج لتوضيح ، فقوله :" ولكن " مفاعيلن"لا ترد عروضاً لهذا الوزن ولا ضرباً له " ، يقصد بالوزن المقبوض العروض والضرب للبحر الطويل ، لا البحر الطويل كلّه، وكذلك قوله :  "وإذا جاءت ضرباً فالبيت من وزن آخر."" يعني بالوزن الآخر ، هو البحر الطويل نفسه لكن من نوع الضرب التام المنتهي بـ " مفاعيلن" ، وإليك  مثال من هذا النوع الأخير:

غنى النفس  ما يكفيك عن سدّ خلةٍ *** فإن زاد شيئاً عاد ذاك الغنى فقرا

غننْ نفْ/ سمايكْفي /كمن سدْ/دخلْ لتن **فإنْ زا/دشي ئنْعا/دذاكلْ/غنى فقْرا(5)

  " فعولن  مفاعيلن   فعولن   مفاعلن ***  فعولن  مفاعيلن  فعولن  مفاعيلن

وهذا من البحر الطويل المقبوض العروض والتام الضرب  
  مثال آخرمن  البحر البسيط :
مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن  ***  مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن
 هذا هو شكل البسيط الأصلي ، ولكن فاعلن الأخيرة في كلا الشطرين تصبح ( فــَـعـِــلــُـنْ ) ،وهذا زحاف ولكنه مستمر في كل الأبيات ، وهذا أيضا زحاف جاري مجرى العلة
مستفعلن فاعلن مستفعلن فعلن  ***  مستفعلن فاعلن مستفعلن فعلن

وعموماً الزحافات التي تجري مجرى العلل نجدها باختصار عند  : 

1 - القبض في عروض الطويل ، و في أحد أضربها .

    . -2 - الخبن في بعض أنواع البسيط

 3 - الخبن في بعض أنواع المديد  مرفوقاً بالحذف .

4 - الخبن في عروض مخلع البسيط وضربه بمصاحبة القطع .

 5 - الإضمار في بعض أنواع الكامل بمصاحبة الحذذ.

 6 - العصب في أحد ضربي مجزوء الوافر. 

7 - الخبل في أنواع  من السريع بمصاحبة الكسف فتصبح  مفعولات فعِلن .

 8 - الخبن في بعض أنواع المتدارك بمصاحبة الترفيل .

 9 - الخبن في بعض أنواع مجزوء الخفيف بمصاحبة القصر.

. 10  - الطي في بعض أنواع السريع الأخرى  المصاحبة للكسف أو الوقف

 11 - الطي في بعض أنواع المنسرح.

 12 - الطي في عروض المقتضب .(6)

 

ب - العلل الجارية مجرى الزحاف :

تغييرات تطرأ على أوتاد  الحشو ، وليس على أسبابه ، وهذا شذوذ عن القاعدة ، ومثال من البحر الطويل أيضاً ، وهذه  تفعيلاته :

فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن *** فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن
علينا بالتفعيلة الأولى والثانية من الحشو وعملية الخرم التي تعني حذف المتحرك الأول من الوتدالمجموع لتفعيلة الأولى ( فعولن //ه/ه ، ب - - ، 3 2) ، فتصبح (عولن) فتحول إلى ( فــَعـْـلــُنْ/ه/ه ، - - ، 2 2 ) ، هذا التغيير غير ملزم أن تكون كل أبيات القصيدة مثله ، فهذا التغير علّة لكونه جاء على أول وتد وليس على ثاني سبب ، ولكنه غير ملزم لبقية الأبيات ، وهذا من خصائص الزحاف ، لذلك هي علة تجري مجرى الزحاف ، وهذه أربعة أنواع ، وهي :   

 1 - التَّشْعِيْثُ: وهو حذف أول الوتد المجموع، وذلك عندما يدخل (فَاْعِلاتُنْ) في ضرب الخفيف والمجتث، كقول الشاعر من الخفيف :
لَيْسَ مَنْ ماتَ فَاسْتَرَاحَ بِمَيْتٍ ** إِنَّما الْمَيْتُ مَيِّتُ الأَحْيَاءِ
إِنَّما الْمَيْتُ مَنْ يَعِيْشُ كَئِيْبًا **** كاسِفًا بالُهُ قَلِيْلَ الرَّجاءِ
فقوله: (أَحْيائِيْ) على وزن (فَاْلاتُنْ) = (/ه/ه/ه ، 222 ، ---) وقد دخلها التشعيث، ولم يلتزمه في ضرب البيت الثاني (ـلَ رْرَجَاْئِيْ /ه//ه/ه ، 232 ، - ب --) .

 الكَبْل : وهو اجتماع الخَبْنِ مع القطع ، أي حذف الثاني الساكن وساكن الوَتِدِ المجموع من آخر التفعيلة وتسكين ما قبله ، ويدخل على تفعيلة واحدة هي ( مُسْتَفْعِلُنْ ) وتبقى بعد دخوله ( مُتَفْعِلْ) وتقلب إلى (فَعولُنْ) 
 2 - الْحَذْفُ: وهو ذهاب السبب الخفيف من آخر التفعيلة، وذلك في (فَعُوْلُنْ) في العَروض الأولى من بحر المتقارب، كقول الشاعر من المتقارب :
بِها نَبَطِيٌ مِنَ اهْلِ السَّوادِ ***  يُدَرِّسُ أَنْسابَ أَهْلِ الْفَلا
وَأَسْوَدُ مِشْفَرُهُ نِصْـ(ـفُهُ) **** يُقالُ لَهُ : أَنْتَ بَدْرُ الدُّجَى
فقوله: (فُهُوْ) على وزن (فَعُوْ) = ( //ه، ب - ، 3 ) وقد دخلها الْحَذْفُ ، ولم يلتزمه في عَروض البيت الأول .

 3 - الخزم : زيادة حرف أو أكثر في أول صدر البيت ، أو أول عجزه في بعض البحور، وهي علة  قبيحة ، ومنه قول  الإمام علي (ع)  :
اُشْدُدْ حَيَازِيمَك لِلْمَوْتِ ** فَإِنَّ الْمَوْتَ لاقِيْكَا

حيث زاد كلمة (اشدد) ، تقطيعه :

اشدد  /حيازيم / ك للموتِ ** فانّ المو ت لاقيكا
فالن / مفاعيل /مفاعيلن ** مفاعيلن مفاعيلن
فالخزم هو إضافة حركة أو حركتين إلى أربع حركات إلى ما أوله وتد مجموع، ولكن في البيت الثاني لم تدخل العلة ، لذلك هي علة جرت مجرى الزحاف:
ولا تجزع من الموت** إذا حل بواديكا
مفاعيلن مفاعيلن ** مفاعيلمفاعيلن
 4 - الخرم : هو حذف أول الوتد المجموع في أول شطر من البيت، الذي يبدأ  بالتفاعيل الثلاث : فَعُوْلُنْ، مُفَاْعَلَتُنْ، مَفَاْعِيْلُنْ، وقد يدخلها وحده، أو يجتمع مع غيره، ولكل حالة اسمها حسب التفعيلة، واختلافها من حيث سلامتها، وزحافها ونوع هذا الزحاف :
 أ - فَعُوْلُنْ: ونأتي على شكلين :
1 - قد  يحذف أول الوتد المجموع فقط من (فَعُوْلُن //ه/ه) فتصبح  : (عُوْلُنْ /ه/ه) وتتحول  عروضياً إلى (فعْلن)، فيسمى الثَّلْمَ، ويدخل الطويل ، والمتقارب .
2 - قد يجتمع الخرم  مع الْقَبْض بمعنى حذف أول الوتد المجموع، وحذف الخامس الساكن من (فَعُوْلُنْ //ه/ه )  فتتحول إلى  إلى (عُوْلُ /ه/)، فيسمى الثَّرْمَ، ويدخل البحر الطويل، والمتقارب .

 ب - مَفَاْعِيْلُنْ: وهي على ثلاثة أنواع :

1 - قد يدخل وحده أي حذف أول الوتد المجم(وع فتصير (مَفَاْعِيْلُنْ): (فَاْعِيْلُنْ)، فيسمى (الْخَرْمَ ) ، ويدخل بحر الهزج، والمضارع.

2 - قد يجتمع مع الْقَبْض أي حذف أول الوتد المجموع، وحذف الخامس الساكن، فتصبح (مَفَاْعِيْلُنْ) : (فَاْعِلُنْ) ، فيسمى (الشَّتْرَ) ، ويدخل بحر الهزج، والمضارع.

3 - قد يجتمع مع الْكَفّ أي حذف أول الوتد المجموع، وحذف السابع الساكن، فتصبح (مَفَاْعِيْلُنْ) : (فَاْعِيْلُ)، فيسمى (الْخَرْبَ ) ، ويدخل بحري الهزج، والمضارع.

ج -  مُفَاْعَلَتُنْ :  ولها أربعة أنواع :

1 - قد يدخل وحده أي حذف أول الوتد المجموع فتصبح (مُفَاْعَلَتُنْ): (فَاْعَلَتُنْ)، فيسمى ( الْعَضْبَ )، ويدخل البحر الوافر.

2 - قد يجتمع مع الْعَصْب أي حذف أول الوتد المجموع، وإسكان الخامس المتحرك فتصبح  (مُفَاْعَلَتُنْ) : (فَاْعَلْتُنْ)، فيسمى (الْقَصْمَ) ، ويدخل البحر الوافر.

3 - قد يجتمع مع النقص أي حذف أول الوتد المجموع، وإسكان الخامس المتحرك، وحذف السابع الساكن ، فتصبح (مُفَاْعَلَتُنْ): (فَاْعَلْتُ)، فيسمى (الْعَقْصَ) ، ويدخل البحر الوافر.

4 - قد يجتمع مع الْعَقْل أي حذف أول الوتد المجموع، وحذف الخامس المتحرك فتصبح (مُفَاْعَلَتُنْ): (فَاْعَتُنْ)، فيسمى (الْجَمَمَ ) ، ويدخل البحر الوافر.

فما دخله (الْخَرْمُ) يسمى مخرومًا، وما لم يدخله يسمى مَوْفورًا .

ومن أمثلة الخرم في البحر الطويل قول المرقِّش الأكبر:

هَلْ يَرْجِعَنْ لِيْ لِمَّتِيْ إِنْ خَضَبْتُهَا ** إِلَى عَهْدِهَا قَبْلَ الْمَشِيْبِ خِضَابُها

فقوله: (هَلْ يَرْ) تساوي (عُوْلُنْ/ه/ه) ، والتفعيلة الأولى للبحر الطويل  هي (فَعُوْلُنْ //ه/ه)

ومن أمثلة الخرم في البحر الوافر قول الحطيئة:

إن نزل الشتاءُ بدار قومٍ ** تجنَّبَ جارَ بيتهِمُ الشتاءُ

 بدأ البيت بـ (إِنْ نَزَلَ شْ فَاْعَلَتُنْ /ه///ه)، والبحر الوافر تفعيلته (مُفَاْعَلَتُنْ//ه///ه) وإليك ملخصا لما سبق في هذا الجدول:

التفعيلة  الأصلية

تركيب الخرم مع غيره

 

ما يسمى به

صورة التفعيلة بعد دخوله

فَعُوْلُنْ //ه/ه، ب - - ، 3 2

 

الْخَرْم

ـــــ

الثَّلْمَ

عُوْلُنْ /ه/ه ، - - ، 2 2

الْخَرْم

الْقَبْض

الثَّرْمَ

عُوْلُ

مَفَاْعِيْلُنْ //ه/ه/ه ، ب - - - ، 3 2 2

الْخَرْم

ـــــ

الْخَرْمَ

فَاْعِيْلُنْ /ه/ه/ه ، - - - ، 2 2 2

الْخَرْم

الْقَبْض

الشَّتْرَ

فَاْعِلُنْ

الْخَرْم

الْكَفّ

الْخَرْبَ

فَاْعِيْلُ

مُفَاْعَلَتُنْ

الْخَرْم

ـــــ

الْعَضْبَ

فَاْعَلَتُنْ

الْخَرْم

الْعَصْب

الْقَصْمَ

فَاْعَلْتُنْ

الْخَرْم

النقص

الْعَقْصَ

فَاْعَلْتُ

 

 

الْخَرْم

الْعَقْل

الْجَمَمَ

فَاْعَتُنْ

 

 

ثالثاً - الزحاف الذي يستحسن لزومه :

لنرجع لبحرنا الطويل ، طوّل الله عمره ، وأدام بقاءه !! ، ولو أننا لم ندخل رحابه ، وإنما نتقرب من تفعيلاته وعروضه وأضرابه ، المهم من أضرابه هذا المحذوف :

فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن *** فعولن مفاعيلن( فعولن) فعولن
حـــــــــــشــــــــــــــــو العروض*** حـــــــــــــشـــــــــــــــو الضرب

 العروض لا تأتي في البحر الطويل إلا مقبوضة (مفاعلن) ، أما الضرب فقد يأتي إمّا تام (مفاعيلن) ، أو مقبوض (مفاعلن) ، أو محذوف (مفاعلن ) ،دقق  معي رجاءً في عجز البيت ، قد جاءت تفعيلتا ( فعولن) ، إحداهما حصرتها بين قوسين ، وهذا البحر - يا قارئي الكريم- من البحور المركبة ، أي تفعيلاته متباينة ، فيها ( مفاعيلن و فعولن) ،  وليس من البحور الصافية ، مثل الرجز، كل تفعيلاته ( مستفعلن مستفعلن ...) - سنأتي على الأمربعد عدة فصول - .

 إذن ستكون تفعيلات صدر البيت (فعولن) خماسية ، (مفاعيلن) سباعية ، (فعولن) خماسية ، (مفاعلن) سداسية .

أمّا عجز البيت ، فتفعيلاته ، ( فعولن) خماسية ، ( مفاعيلن ) سباعية ، (فعولن) خماسية ، (فعولن) خماسية .

وهذا التباين ما بين الصدر والعجز ، وخصوصاً إذا تكرر يؤثر على الجرس الموسيقي للبيت ، فالبيت تفعيلاته متباينة وليست بمتجانسة ، فمن الأحسن أن يدخل زحاف  القبض  على (فعولن //ه/ه) المحصورة بين قوسين في العجز ، والتي تسبق الضرب لتتحول إلى (فعولُ//ه/) ، فتتولد التفعيلة الرباعية ، مما يؤدي إلى تباين التفعيلات في العجز كما في الصدر ، فيكون البيت :

فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن *** فعولن مفاعيلن( فعولُ) فعولن

ومن الأحسن أن يلازم هذا الزحاف كل أبيات القصيدة ، ومن هنا جاء العنوان  وهذا ما  أشار إليه  الخطيب التبريزي في كتابه (الكافي في العروض والقوافي) معللاّ .. بقوله :

 " لأن هذا البحر بـُـنـِيَ على اختلاف الأجزاء فلما تكرر في آخره جزآن خماسيان قــُـبض الأول فيكون على أصل ما بـُـنـِيَ عليه "

وأخيراً هنالك مبادئ يلخصها الدكتور السيد البحراوي في ( العروض وإيقاع الشعر العربي ) في قضية الزحافات والعلل أولها أن لا تخالف مبادئ اللغة العربية كأن يبدأ الشعر بساكن ، أو أن يلتقي ساكنان في في حشو الأبيات ، أو وسط تفعيلات الأعاريض والأضرب  ، وبالجملة وسط الكلام ، وأن تنتهي الأبيات الشعرية بسواكن ، أو تشبع  حركاتها حتى حروف لينها الساكنة ، ويستثنى من ذلك ( مفعولاتُ) دائرة المشتبه ، والعرب عادة يقفون على ساكن.

 يجب أن لا تزيد الحركات المتتالية على أربعٍ متحركة وفي حالات نادرة خمسة ، ومن الأفضل أن تكون النسبةمتوازنة  بين الحروف المتحركة والساكنة : 2 : 1 ، كما يرى حازم في (  منهاجه)(7) ، ليس هذا فقط ، بل التناوب والتناسب أيضاً ضروري ، أي كما يقول الأخفشفي (كتاب عروضه)  من الأفضل أن يكون المتحركان بين ساكنين ، أو أن يكون ساكن بين متحركين (8) ، ومن هنا وضع العروضيون معايير في كيفية إلتقاء الزحافات والعلل في التفعيلة نفسها أو التفعيلات المتجاورة ، ومن الممكن إلتقاء زحاف وعلة في تفعيلة واحدة ، كما هو الحال في (فعولن من مستفعلن) ، إذ اجتمع القطع والخبن في مخلع البسيط . (9)

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 - (1) راجع - محفظة الأستاذ خليفة ، تم الإرسال في 28 / 11 / 2013 م ، بواسطة الأستاذ خليفة ، وتم التحديث في 09 / 02 / 2014 م.

(2) راجع : (التغييرات العروضية ) في الموقع:

http://www.elibrary4arab.com/…/arood-q…/tagheerat-arodya.htm

 (3) ، (5) راجع ميزان الذهب : الهاشمي ص 32 م. س. هنالك بعض الكتابة العروضية غير الدقيقة.

 (4) نظرة على موسيقى الشعر: د. علي يونس.

 (6) (ديوان العرب)علم العروض والقافية - ملاحظات واختصارات إعداد،: عادل سالم

كانون الأول (ديسمبر)2007.

http://www.diwanalarab.com/spip.php?article3659 

 

 (7) ، (8) ، (9) راجع ( العروض وإيقاع الشعر العربي) : د . السيد البحراوي،، والاستشهاد عن ( مهاج البلغاء وسراج الأدباء) : حازم القرطاجني ص 267 ، ( كتاب العروض) : سعيدى بن مسعدو - الأخفش الأوسط تحقيق السيد البحراوي نفسه.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=115849
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2018 / 02 / 19
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 12 / 8