• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : حرب المصطلحات .
                          • الكاتب : جمال العسكري .

حرب المصطلحات

يقبع وراء كل مصطلح سياسي، منتج معرفي، يمثل رؤية سياسية، تكون بالضرورة برنامج سياسي لكل من يروج دعائيا لذاك او هذا المصطلح.

ومن تلك المصطلحات والاكثر سخونة والتي تعود مع كل ممارسة انتخابية الى الواجهة، مصطلحا التخندق والاغلبية، متضادان بين التمحور حول المكون وبين تجاوزه والانطلاق نحو الاخر، الشريك في الوطن.

ولعل لتبني اي من المصطلحين مايبرره ومايؤخذ عليه، تبعا للدلالات المعرفية وللتفسير الذي يتبناه هذا الكيان او ذاك.

فان كان التخندق بهدف حماية المكون الذي ينبثق عنه المرشح من الابتزازات وتعسف السلطة، فلاشك ان هذا الاجراء سليم ولا غبار عليه، وان كان يكمن وراء هذا التمحور حول الذات التمترس ضد الاخرين، فلاشك ان نتيجته ستكون حربا اثنيه تغذيها النرجسية الذاتيه والاغتراب الطائفي المصطنع.

اما مصطلح الاغلبية فلا يختلف كثيرا عن سابقه، وان كان مصطلح الاغلبية يشي بعذوبة وجاذبية والتخندق ينم عن جفاء وتجلد.

فان فسرت الاغلبية على نحو الغزو السياسي، ومنافسة الآخر في معقله وامام جماهيره، فلاشك ان في مثل هذا التوجه مايجلب نتائج سلبية، لاتقل خطورتها عن الحرب الطائفيه، لان الطرف الاخر وبكل بساطة لم ولن يقف مكتوف الايدي ويكتفي بالتفرج، وان كانت الاغلبية تشير الى معنى تجاوز الذات، للانطلاق نحو الاخر الشريك في الوطن، لبناء الدولة وترفيه الشعب حتما سيكون ذلك عملا مباركا ويقدر العاملون عليه.

يبقى لنا وجهة نظر في المقارنة بين المصطلحين، تتبدى في الانحياز لمصطلح الاغلبية، اذا ما اخذ بنظر الاعتبار المقدمات السليمة في تقبل الاخر تحت راية الوطن، ونبذ كل المتبنيات الضيقة، من خلال طرح مشروع ثقافي حيقيقي يزيل كافة المخاوف ويبعث على الاطمئان، والدولة هي المعنية بالضرورة بذلك وهي من يجب ان يقوم بهذا النشاط، لان المواطن اذا اطمأن لحيادية الدولة ونظرتها الواحدة للجميع، حتما سيكون المعيار في الترشيح الكفاءة والنزاهة فقط وفقط، وتبتعد كل العناوين الاخرى المجتزئة.

 




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=114403
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2018 / 01 / 19
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 12 / 7