• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : وقفة مع كمال الحيدري حول رأي الشيخ المفيد في المحسن (سلام الله عليه). .
                          • الكاتب : اسامة الشريفي .

وقفة مع كمال الحيدري حول رأي الشيخ المفيد في المحسن (سلام الله عليه).

ننقل أولاً نص ما قاله الشيخ المفيد (رضوان الله تعالى عليه) في كتاب الإرشاد، قال:
(باب ذكر أولاد أمير المؤمنين عليه السلام وعددهم وأسماءهم ومختصر من أخبارهم)
فأولاد أمير المؤمنين صلوات الله عليه سبعة وعشرون ولداً ذكراً وأنثى.
ثم ذكر أسماءهم، وقال: وفي الشيعة من يذكر أن فاطمة (صلوات الله عليها) أسقطت بعد النبي صلى الله عليه وآله ولداً ذكراً، كان سماه رسول الله عليه السلام - وهو حمل – مُحَسِّناً، فعلى قول هذه الطائفة: أولاد أمير المؤمنين عليه السلام ثمانية وعشرون، والله أعلم.
استفهم كمال عن وجود مخالف في موضوع المحسن، ثم قال: (ماكو مخالف)؟ (أكو مخالف لو ماكو)؟ ثم قال: (اي والله الشيخ المفيد يكول ما معلوم)، ثم لبس ثوب المظلوم المهتضم، وقال كلاماً يمكن لمن أحب سماعه مراجعة الفيديو.
ثم قال في نهاية كلامه: إن الطائفة على قولين:
1 ـ قول يقول: هناك محسن وقد أسقط.
2 ـ وقول يقول: محسن ماكو، مو أنه كان أكو وأسقط...، بالأصل ماكو محسن.
ثم قال: (أصلاً عنوان الفصل هو أن أولاده سبعة وعشرين).
وفي مقام الجواب نقول:
أولاً: عنوان الفصل لم يكن كما ذكر، فأين الأمانة العلمية في النقل؟
ثانياً: ذكر الشيخ المفيد في كتاب الاختصاص في موردين المحسن عليه السلام، وأنه أسقط، وننقلها نصاً:
أ ـ في حديث فدك: فرفسها برجله وكانت حاملة بابن اسمه المحسن فأسقطت المحسن من بطنها ثم لطمها. (ص185).
ب ـ نقل رواية عن الإمام الصادق عليه السلام، وفيها: وقاتل أمير المؤمنين عليه السلام، وقاتل فاطمة عليها السلام، وقاتل المحسن، وقاتل الحسن والحسين عليهم السلام. (ص344).
ثالثاً: لماذا اعتمد قول الإرشاد ـ إن كان كما يدعي ـ ولم يذكر قول الاختصاص، أو على الأقل يشير إليه، ثم يرجّح قول الإرشاد ـ إن كان يملك أدلة ـ .
فإن قال قائل: بأن كتاب الاختصاص مشكوك في صحة نسبته إلى الشيخ المفيد.
قلنا: كتاب الإرشاد كذلك.
رابعاً: يحتمل في قول الإرشاد وجوه:
أ ـ الشيعة في زمن الشيخ المفيد (رحمه الله) يطلق على طوائف متعددة، كالإسماعيلية، والزيدية، والإمامية، وغيرهم، بل لازال هذا الاصطلاح مستعملاً في خصوص الإسماعيلية والزيدية، فيكون مقصود الشيخ المفيد من قوله: (وفي الشيعة)، هم الإمامية، وهو منهم، بل رئيسهم.
ب ـ أن يكون المقصود أن بعض الشيعة ذكره وإن كان سقطاً، والبعض الآخر لم يذكره لكونه سقطاً، وهو أمر متعارف، فمن يعد أولاده لا يذكر السقط إلاّ إذا أراد التفصيل.
ج ـ أن لا يكون مراد الشيخ المفيد توضيح رأيه في كتاب الإرشاد، اعتماداً على ما قاله في الاختصاص، أو ما سيبينه لاحقاً، وهو متعارف عند العلماء، بل هو كثير، ولطالما رأينا العلماء في مؤلفاتهم ينقلون أقوالاً ولا يختارون أحدها.
د ـ أن تكون الظروف السياسية حالت دون توضيح الشيخ لمراده ورأيه، فأشار للأمر إشارة لمن يفهمها.
خامساً: تهجم ـ كعادته ـ على الآخرين، وطالبهم بانتقاد الشيخ المفيد لمخالفته لهم في هذه المسألة.
وأقول في جوابه: 
أ ـ لم تثبت مخالفة الشيخ المفيد، بل نسبتها أنت إليه، ولم ينسبها إليه غيرك.
ب ـ لو كان الشيخ المفيد يقول: (خبصتونة زهد علي، زهد علي)، (رجال كان يخاف على صحته)، (مرة وحدة جابتلة زينب خبز وروبة)، وكان يقل أدبه مع المعصوم عليه السلام ويقول له: (لماذا كنت كالأموات هنا)، ويحث مستمعيه على (محاسبة المعصوم)، وكان يثير الشبهات في أذهان السامعين دون أن يجيب عنها، وكان يتحدث عن الحاضنة العلمية التي تنتج العلماء، وتخرج منها أركان الطائفة وكبارهم، ويصفها بأنها (طهارة) بالمعنى الدارج عند العراقيين، وكان يتحدث عن العلماء باستهزاء واتهامهم بما ليس فيهم، بل اتهمتهم بالعمالة لجهات أجنبية، وكان يتحدث عن الطائفة وشيخها بلغة مبتذلة ويقول: (طاحظكم وحظ الطائفة اللي هذا شيخها ـ أي الشيخ الطوسي ـ )، مع أن الشيخ الطوسي هو أبرز ثمرة من ثمار الشيخ المفيد، وكان يكرمه أشد إكرام، وأعطاه من المنزلة ما لم يعطها لغيره، وميزه عن أقرانه من بقية تلاميذه، وغيرها كثير مما جهله الناس وأعرفه، ويعرفه الكثير من طلبة الحوزة العلمية ـ لو فعل الشيخ المفيد كل هذا ـ أو بعضه، لتصدى له جماعة توقفه عند حده، ولكنه لم يفعل، بل كان يفعل نقيض كل ما فعلته، ولو فعل، فلن يكون الشيخ المفيد حينئذ، بل يكون: كمال.
أسامة الشريفي
النجف الأشرف
20 / ربيع الثاني/ 1439




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=114070
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2018 / 01 / 14
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 08 / 19