• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : إله الفقه والمرجع الليبرالي !!! .
                          • الكاتب : ابو تراب مولاي .

إله الفقه والمرجع الليبرالي !!!

 شاهدتُ مقطعاً مرئياً لأحدهم وقد رفع عقيرته - كالعادة - ليسوِّق لأفكاره الهزيلة بهذا الأسلوب .. وهو يقول : 

إنّ الإله الذي يصوّره الفقه لنا هو إلهٌ جلّاد  لا يمكن القبولُ به بخلاف إله القرآن الكريم الذي يتّصف بالرحمة والعطف .. إلخ . ثم يردف قائلاً : هل إذا ظهر شيءٌ من شعر المرأة أو خرجت من بيتها من دون إذن زوجها أو أن الشخص إذا ترك صلاة الفجر يستحق كذا وكذا من العذاب ؟! .

الآن إقرأ في هذا 👇 الرد :

🔰 تعمد التدليس من قِبَلِ صاحب هذه الفكرة وكذبُه على القرآن والحديث .
🔰 أمِّيته في فهم الأدلة القرآنية والحديثيّة ، وعدم إمكانه التوفيق فيما بينها .
🔰 التناغم مع اللادينيين .
🔰 الحيدري يرد على نفسه ويكفي الناس مؤونته !
🔰 النظرة الصحيحة لآيات وأخبار العذاب .
🔰 حكمة الوعيد .
🔰 خطورة إنكار شدّة العذاب .
🔰 مشكلته مع الفقه

✅ تعمّد التدليس والكذب على القرآن والحديث :

إنّ دعوى كون العذاب الشديد ليس قرآنياً محضُ تدليس وتغرير بالبسطاء الذين لا باع لهم في دراسة المعارف الدينيّة ، حيثُ لا يخفى على كلّ متتبِّع لآيات القرآن الكريم ذكرُها الوعيدَ بالعذاب المهين والأليم والشديد لمن خالف حدود الله تعالى وذلك في عشرات بل مئات المواطن من القرآن الكريم .
ولنذكر شيئاً من ذلك لبيان الحجّة :
قال عزّ اسمه في سورة النساء ١٤ : ( وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ ) .

وقال في النساء أيضاً ٢٩ ، ٣٠ : ( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا * وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا ) .

وقال في سورة يونس ٤ ( إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ ) .

وقال في آل عمران ١٦٢ : ( أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ )

وقال في سورة إبراهيم ٤٩ . ٥٠ (وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ * سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ ) .

وقال في سورة الحجر ٤٣ ، ٤٤ ( وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ * لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ ) .

وقال في الزخرف ٧٤ - ٧٧ : ( إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ * لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ * وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ * وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ ) .

وقال في الصّافات ٦٢ . ٦٨ : ( أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ * إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ * إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ * طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ * فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ * ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ * ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ ) .

وقال في الدخّان ٤٣ - ٥٠ ( إنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ * طَعَامُ الْأَثِيمِ * كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ * كَغَلْيِ الْحَمِيمِ * خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ * ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ * ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ * إِنَّ هَذَا مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ ) .

وقال في ص ٥٥ - ٥٨ : ( هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ * جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ * هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ * وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ ) .

#بل_قال في سورة الهمزة ١ - ٩ :
( وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ * الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ * يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ * كَلَّا ۖ لَيُنبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ * نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ * الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ * إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ * فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةٍ ) .

هذا 👆 غيض من فيض النصوص القرآنية الواصفة للعذاب المهين ، وقد حرصنا على أن يكون موضوع الآيات هو مخالفة الحدود لا الكفر ، أما الكفر فله آيات خاصّة سنذكر بعضاً منها .

وقد تسأل : 
ماهي الحدود التي توعّد الله تعالى على مخالفتها ؟
الجواب :
لا تظن أنّ حدود الله تعالى التي ذكرتها الآية ١٤ من سورة النساء👆 هي العقائد فقط ، بل إن من حدود الله تعالى هي الأحكام الفرعية التي قد يرتكبها أي مؤمن ! قال تعالى في سورة البقرة ٢٢٩ (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ۖ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ۗ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَن يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ۗ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) فيتبيّن بالآية الشريفة أن من حدود الله تعالى الأحكام التكليفية وليست العقائد فقط .

وأما النصوص القرآنية التي توعّدت الكافرين فأكثر من أن تحصى هنا ، نذكر بعضها :
قال عزّ اسمه في سورةالملك ٦ - ١١ : (وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ * إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ * تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ * قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ * وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ * فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ ) .

وقال في سورة فاطر ٣٦ . ٣٧ :(وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ * وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ ) .

وقال في سورة الحاقّة ٣٠ - ٣٤ : (خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ * ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ * إِنَّهُ كَانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ * وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ ) .

وهناك الكثير الكثير من هذه الآيات التي لا يسعها المقام .
#ملحوظة :
قد يكون المؤمن مشمولاً بالآيات التي ذكرت عذاب الكفر أيضاً ! وذلك لأن الكفر قد يطلق ويراد منه المعصية لا الشرك ولا الإلحاد بدليل قوله تعالى في سورة آل عمران ٩٧ ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غنيٌّ عن العالمين ) فقد عبّر عن معصية ترك الحج بالكفر ، مع أن تارك الحج هو مؤمن عقائدياً .

وأما الحديث الصحيح ... فقد جاء منسجماً مع هذا الوعيد العظيم الذي ذكرته الآيات المباركات .. فليُراجع .

✅ أمِّيّته في فهم النصوص القرآنية :

وحينما نلاحظ استنتاجاته من الآيات الكريمة ، نجد أنه يأتي بنتائجَ بعيدةٍ جداً عن مقدّماته !
فهو قد اعتمد في رأيه هذا بإنكار العذاب المهين على قوله تعالى ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ) ١٠٧ الأنبياء . مع أن الآية المباركة لا تتحدّث عن نفي العذاب وشدّته ، بل عن كون بعث النبي (ص) بما يصحبُه من تبليغ الأحكام وإنذار للعاصين وبشرى للمؤمنين ، كل ذلك رحمة للعالمين . 
وهكذا أغلب استدلالته بآيات القرآن الكريم هي من هذا القبيل .

✅ تناغمه مع اللادينيين !

كنتُ أقرأ وأسمع آراءَ اللادينيين في آيات العذاب التي ينكرون فيها ما ينص عليه القرآن الكريم من تنوّع العذاب وشدّته ، وتصلني إشكالاتهم الهزيلة حول هذه الحقيقة ، وكان ردّها وتفنيدها حاضراً ، لكن لم أكن أتوقّع أن متديناً بسيطاً يقول بما يقولون ، باعتبار أنّ المتديّن يقرأ القرآن الكريم ،  وهو يفصّل في ذلك تفصيلا كما بيّنّا.. 
إلا أن المخجل أن يتحدّث بحديثهم الهزيل هذا شخصٌ يدّعي مقاماتٍ علمية وإيمانيّة و #عرفانيّة كبيرة !!!
هل من المعقول أنّه لم يقرأ تلك الآيات القرآنية الواضحة والصريحة ؟ 
أغلب الظن - بل هو كذلك - أنّ هذا القول جاء لأمرين :
أ . لأجل استمالة اللادينيين وكسب ودّهم ، لأنه قد أفلس - بسوء اختياره - من الساحة العلمية الدينية ، فجاء ليعوّض ذلك النقص بهؤلاء !
ب . ولأجل استمالة بعض الشباب الذين ليس لهم باعٌ طويلةٌ في معارف الدين ، وبحسب تركيبتهم النفسيّة يميلون الى الأفكار الغريبة تحت عنوان التجديد الزائف ، علّهم يقلّدونه !!!! حاله في ذلك حال رئيس أي حزب سياسي يحاول جمع الناخبين .

✅ الحيدري يرد على نفسه ويكفي الناس مؤونته !!

وليس صدفةً أن تجد أصحاب هذه الدعاوي الباطلة والبعيدة عن روح النص الشرعي يناقضون أنفسهم  ويخالفون ما أسسوا له مسبقاً !
سترى أنّ كمال الحيدري 

- فيما ننقله عنه

 - يناقض نفسه أولاً ويُثبت ما اتهم به الآخرين ، بل يزيد على ذلك أضعافاً !!!
حيث قال في كتابه التربية الروحيّة :
" إن الآيات والروايات التي تثبت إن الإنسان سوف يُحشر يوم القيامة على أساس عمله وسيكون رهينة له ، بل سيكون حقيقة عمله ، كثيرة ، منها قوله تعالى : ( ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عمياً وبكماً وصماً مأواهم جهنّم كلما خبت زدناهم سعيرا . ذلك جزائهم بأنّهم كفروا بآياتنا ) الإسراء ٩٧ . ٩٨ .
وقوله تعالى ( ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا ) الإسراء ٧٢ . وقوله تعالى ( ذلك بما قدّمت أيديكم وإن الله ليس بظلام للعبيد ) . آل عمران ١٨٢ ......... وآيات أخرى كثيرة .
واما الروايات فمنها :
ما ورد في تفسير الصافي في ذيل الآية ( يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجاً ) النبأ ١٨ ففي المجمع عن النبي (ص) سُئل عن هذه الآية فقال (ص) : ( يُحشر عشرة أصناف من أمتي أشتاتاً قد ميّزهم الله من المسلمين وبدّل صورهم ، فبعضهم على صورة القِرَدة ، وبعضهم على صورة الخنازير ، وبعضهم منكوسون ، أرجلهم من فوق ووجوههم من تحت ، ثم يسحبون عليها ، وبعضهم عُمْيٌ يترددون ، وبعضهم صمٌ بكم لا يعقلون ، وبعضهم يمضغون ألسنتهم ، وبعضهم مقطّعة أيديهم وأرجلهم ، وبعضهم مصلوبون على جذوع من نار ، وبعضهم أشد نتناً من الجيف ، وبعضهم يلبسون جباباً سابغة من قطران لازقة بجلودهم .
فأما الذين على صورة القِرَدة ، فالقتّات من الناس ، وأما الذين على صورة الخنازير فأهل السُّحت ، وأما المنكوسون على رؤوسهم فآكلة الربا ، والعُميّ الجائرون في الحكم ، والصم والبكم المعجبون بأعمالهم ، والذين يمضغون ألسنتهم العلماء والقضاة الذين خالف أعمالهم أقوالهم ، والمقطّعة أيديهم وأرجلهم الذين يؤذون الجيران ، والمصلوبون على جذوعٍ من نار فالسعاة بالناس إلى السلطان ، والذين هم أشد نتناً من الجيفة الذين يتمتعون بالشهوات ويمنعون حق الله تعالى في أموالهم والذين هم يلبسون الجباب فأهل الفخر والخيلاء ) .
......... ثم قال (ص) : ( ثم مضيت فإذا أنا بقوم بين أيديهم موائد من لحمٍ طيّب ولحم خبيث ، يأكلون اللحم الخبيث ويدَعون الطيّب ، فقلت : من هؤلاء يا جبرائيل ؟ فقال : هؤلاء الذين يأكلون الحرام ويدَعون الحلال وهم من أمتك يا محمد ) وهذا قانون أساسي في الجزاء إذ أن الإنسان يرتزق من عمله يوم القيامة ، فإذا كان عمله صالحاً فرزقه طيّب ( وأنهار من لبن لم يتغيّر طعمه وأنهارٌ من خمر لذة للشاربين ) سورة محمد ١٥ .
وإن كان عمله طالحاً فرزقه كذلك ( إن شجرة الزقّوم طعام الأثيم ) الدخان ٤٣ .
ثم قال (ص) (ثم مضيت فإذا أنا بأقوام ترضخ رؤسهم بالصخر ، فقلت : من هؤلاء ياجبرائيل ؟ فقال هؤلاء الذين ينامون عن صلاة العشاء ، ثم مضيت فإذا أنا بأقوام تقذف النار من أفواههم وتخرج من أدبارهم ، فقلت : من هؤلاء ياجبرائيل ؟ فقال : هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيرا ) ثم مضيت فإذا أنا بأقوام يريد أحدهم أن يقوم فلا يقدر من عظمة بطنه ، فقلت : من هؤلاء يا جبرائيل ؟ فقال : هؤلاء الذين ( يأكلون الربا لا يقومون الا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ) ثم مضيت فإذا أنا بنسوان معلقات بثدييهن فقلت من أولاء ياجبرائيل ؟ فقال أولاء اللواتي يورثن أموال أزواجهن أولاد غيرهم ، ثم قال الرسول (ص) اشتد غضب الله على امرأة أدخلت على قوم في نسبهم من ليس منهم فاطلع على عورتهم وأكل خزائنهم ) البحار ج١٨ ص٣٢٣ . ............ "
التربية الروحيّة ١٤٥ - ١٥٠

بل يرى الحيدري أنّ الإنسان يدخل جهنّم ويعاقب جزاءً على ذنبه مباشرةً في دار الدنيا قبل الآخرة ، فبمجرّد أن يظهر شيء من شعر الفتاة يعاقبها الله تعالى من دون أي مهلة للاعتذار والتوبة ! إلا أن المذنب لا يحس بالجحيم لموانعٍ ما وإن كان هو فيها واقعاً ...
قال : ومن هنا نخلص إلى أنّ ظرف تحقق الجزاء هو نفس تحقق الفعل لأن الجزاء ماهو إلا باطن العمل لا أمرا آخر وأن الانسان سوف ينال جزاءه من ثواب وعقاب في هذه الدنيا ولن يؤجّل إلى الآخرة. 
وحينئذٍ نتسائل : فما هي وظيفة الآخرة إذن ؟ 
والجواب : إن الآخرة ظرف ظهور الجزاء لا وجوده ، فما كان خافيا عليك ولم تستطع رؤيته هنا ، سوف تلتفت إليه وتراه يوم القيامة ، لأنك بسبب معاصيك حرمت من النظر إلى باطن العمل (بل ران على قلوبهم ماكانوا يكسبون ) ( كلا لو تعلمون علم اليقين لترون الجحيم ) وأما من كانت عنده تلك العين فهو يرى باطن الأعمال في الدنيا والآخرة وينظر إلى الناس فيقول : هذا في نار جهنّم وذاك في جنّة النعيم . التربية الروحية ١٢٤ . ١٢٥ .
والآن حصحص الحق .. وقد انكشف التدليس والخداع على بسطاء الناس وتبيّن أن ما اتهمت به الآخرين قد تبنيته أنت وزيادة بأضعاف كما تبيّن .

✅ الصواب في التعامل مع آيات وروايات العذاب الشديد :

نحنُ كمؤمنين بالغيب ، نأخذ كل ما جاء به النبي (ص) عن طريق الوحي ، وما جاء به وأهلُ بيته من سنّةٍ -

واجدة لشرائط الحُج

يّة - مأخذ القبول وعدم الردّ والإنكار .
ونحاول أن نفهم النصوص القرآنية عن طريق السنّة أو أي طريقٍ مشروع آخر . وهكذا نفهم السُنّة .
أما إذا كان البناء هو تحكيم المزاج ومغازلة الآخرين فهذا هو الضلال بعينه !

والتعامل الصحيح - والله العالم - مع نصوص العذاب الشديد - سواءٌ القرآنية أو الحديثيّة - كالتالي :
إن الانسان اذا ارتكب فعلا محرّماً فلا بدّ أن يُلحظ الفعل نفسه ، ويُلحظ معه - وهو الأهم - صاحب الحكم الذي نهى عن ارتكاب ذلك الفعل .
مثلاً .. إذا قد نُهيتَ عن الخروج من البيت ، فيكون الخروج من البيت معصية تستحق العقاب عليها ... 
ثم نأتي لنسأل : من الذي نهاك عن الخروج ؟
هل هو أخوك الأكبر ؟ ليكون العقاب المناسب لهذه المعصية هو الحبس لمدّة يوم واحد مثلاً .
أما إذا كان الذي نهاك عن الخروج هو أبوك ... فنفرض كون العقوبة المستحقة هي بالحبس أسبوعاً ! لماذا ؟ لأن صاحب الحكم أعظم من الأول !
وهكذا لو كان الناهي هو أستاذك ... ثم أستاذ أساتذتك ... ثم مرجع تقليدك .. ثم إمام زمانك ثم .. ثم .. ثم .. إلى أن تصل النوبة إلى عظيم العظماء ورب الأولين والآخرين ليكون العقاب على معصية أمره يتناسب مع عظمة شأنه .. لذلك فشدّة العذاب على المعاصي أمرٌ عقلائي يقرّه العقلاء .

و #لكن 
هذا العذاب الشديد الذي توعّدت به الآيات والروايات وهو أمرٌ حقيقي وجدّي .. سيتحقق يوم الجزاء حتماً أم ليس كذلك ؟
#الجواب :   
إن نصوص العذاب الشديد يُفهم منها - مع ملاحظة نصوص الرحمة والشفاعة - أنها على نحو المقتضي لا العلّة التامة للعذاب .
#توضيح_ذلك :
إن الانسان إذا ارتكب ذنباً لا يمكننا أن ننفي عنه العقوبة الشديدة - كما فعل صاحبُنا - بل نقول : إنه قد استحق العقوبة ، باعتبار أنه ارتكب مقتضي العقوبة وهو الفعل الحرام ، ولكن هذا الاستحقاق ليس من الواجب تنفيذه ، لأن العذاب قد لا يتحقق لمانعيّة الرحمة والشفاعة ، فقد تكون حكمة الله تعالى بتنفيذ استحقاق العذاب تماماً وقد تكون بتخفيضه وقد تكون بالعفو رحمةً بالعبد أو لشفاعة الشافعين وهي أيضا مظهر من مظاهر الرحمة .. 
#وعليه 
فنفي العذاب الشديد من أساسه يكون تكذيباً للنصوص وهو كفرٌ أو جهل .
ونفي الرحمة والشفاعة من الأساس أيضاً النتيجة نفسها .. 
والصحيح هو أن العذاب الشديد حقيقي وقد يقع ولكنه استحقاق ، فمن شاء الله رحمه ومن شاء عذّبه (يُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَن يَشَاءُ ۖ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ) العنكبوت ٢١ .

✅ حكمة الوعيد بالعذاب الشديد :

لا يخفى على كل عاقلٍ منصف ما للوعيد من حكمة تربويّة ، فليس الناس كعلي ابن أبي طالب (ع) ليلتزموا الطريقة من دون تهديد بالعذاب وشدّته ، لذلك جاءت النصوص القرآنية وغير القرآنية المتواترة لتحدثنا عن أنواع العذاب ليتحسس العاقل الخطر فيتجنّب كل مامن شأنه أن يقرّبه منه ، والحق هو (فمن زُحزح عن النار وأُدخل الجنة فقد فاز ) آل عمران ١٨٥ .

✅ إنكار شدّة العذاب إغراء في المعاصي !

إنّ إنكار شدّة العذاب والاستهزاء بأخباره وتوهين من يقول به هو عبارة أخرى عن الدعوة لارتكاب أغلب الممنوعات شرعاً بحجّة أنّ الله تعالى ليس جلّاداً ! وهنا تكمن الكارثة !!
فحين يُنكر العذاب لخروج الزوجة من بيتها من دون إذن زوجها .. فهذا يعني تسهيل قضيّة الخروج .. خصوصاً وأنّ المتحدّث يدّعي مقامات عالية من العلم و #العرفان !!!!! والمفروض يكون كلامه موافقاً للموازين الشرعية ! وبالتالي فاقرأ على التلاحم الأُسري السلام !
وأما قضية ظهور شعر الفتاة وفوات الصلاة وغير ذلك من الأمور التي ذكرها المتحدّث العرفاني وغيرها ومخالفتها .. فسوف يكون المتديّن بحسب هذا الفكر المنحرف متديناً بالاسم فقط !

✅ مشكلته مع الفقه !!!

من يتابع بعض تسجيلات السيد كمال الحيدري يجد أمراً جلياً لا يمكن أن يخفيه سماحتُه ! وهو امتعاضه الدائم من علم الفقه ! وكأن هذا العلم قد جاءنا من أعداء أهل البيت وليس من أهل البيت (ع) ، لذلك كل ما يراه غير مناسب بحسب نظرته السطحية للأمور يرميه في خانة الفقه ! كما سمعنا له : بأن الإله الذي يصوّره الفقه ليس هو الإله الذي في القرآن ! ... ولا ندري ما المستند في ذلك بعد البيان الذي تقدّم ؟!!!
ثم اذا كان مافي الفقه صحيحاً فالمفروض الإلتزام به .. وإن لم يكن صحيحاً فهذا ليس من فقه أهل البيت (ع) والمفروض أنّ حديثنا عن فقه أهل البيت .
وأظنُّ قريباً أنّ هذه الغِلظة تجاه الفقه لأنه لم يذق طعمه كما صرّح بذلك بعضُ الأفاضل .

✅ نصيحة إلى أخوتي الشباب :

إنّ شخصاً يهوّن لكم الأمور خلافاً للأدلة لا يعني أنه نصح معكم ! 
فربما كانت مصلحتكم الدينية والأخروية بخلاف كلامه كما ورد عن باقر العلم (ع) : ( إتبع من يُبكيك وهو لك ناصح ولا تتّبع من يُضحكك وهو لك غاش ) .
فالله الله بعقائدكم فإنها الأغلى من أرواحكم !
الله الله بمذهبكم فإنه لم يصل إليكم إلا بدماء الشهداء ومداد العلماء ، وسهر أساطين العلم وجهابذة الفقه والعقيدة .
فلا يفتننّك من سال لعابه لأجل منافع زائفة زائلة .. 
خذوا دينكم من كل ثابت قدمٍ في العلم متثبّتٍ ورع .. 
إياكم والعالم المتهتّك الذي لا يرى حرمةً إلا لرأيه .. 
و .. الإنسانُ على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيرة .
وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربّ العالمين .

أقل طلبة العلم
أبو تراب مولاي
30 / 12 / 2017 م
النجف الأشرف




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=113351
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2017 / 12 / 30
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 08 / 18