• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : أَلذِّكْرَى [الأَربَعُونَ] لانتِفَاضَةِ [ الأَرْبَعِينَ] [٨] .
                          • الكاتب : نزار حيدر .

أَلذِّكْرَى [الأَربَعُونَ] لانتِفَاضَةِ [ الأَرْبَعِينَ] [٨]

[الزَّهايمَر] مرضٌ يصيبُ الأَفراد والمُجتمعات!.
في الحالةِ الأُولى فانَّ الأَمرَ سهلٌ يسيرٌ أَمَّا في الحالةِ الثَّانية فصعبٌ مُستصعبٌ ومصيبةٌ عُظمى!.
فعندما يفقد مجتمعٌ بالكامل ذاكرتهُ يبدأ بالحنينِ إِلى الماضي! والعالم كلُّهُ يتقدّم إِلى الأَمام! وهذا شيءٌ خطيرٌ جدّاً! وهو بهذهِ الحالة يخسر المشيَتَين، كما يقولُ المثلُ المعروف! فلا هوَ يجتهدُ لاكمالِ المِشوار نحو الأَفضلِ والأَحسن من خلالِ التَّغيير والاصلاح! ولا هو يمكنهُ العودة إِلى الماضي لأَنَّ ما يمرُّ لا يعودُ أَبداً! فمَن يتغزَّل بقولِ الشَّاعر [فيَا لَيتَ الشّبابَ يَعُودُ يَوْماً] يعيشُ أَحلام المفلِسينَ!.
أَمّا الدَّواءُ لهذا المرضِ إِذا أَصاب المجتمعُ فهو تنشيط الذَّاكرة بالتَّدوين!.
إِنَّ الَّذين يحنُّون اليوم إِلى زمن الطَّاغية الذَّليل صدَّام حسين مُصابونَ بالزَّهايمَر بلا شك! فَلَو تذكَّروا معشارَ ما فعلَ النِّظام الديكتاتوري وكيفَ عاش العراقيُّون تحتَ سلطتهِ وكم حربٍ عبثيَّةٍ خاصها العراق، داخليَّةً ومعَ الجيران ومع المُجتمع الدَّولي، لما حنُّوا إِلى لحظةٍ واحدةٍ من تلك الحُقبة الزَّمنيَّة المُظلمة والسَّوداء!.
إِنَّ مسؤُوليَّة الجيل القديم، إِن صحَّ التَّعبير، هو تدوين كلَّ ما من شأنهِ تنشيط ذاكرة المُجتمع لينظر دائماً إِلى الأَمام فلا يلتفت إِلى الوراءِ أَبداً إِلّا اللهمَّ لقراءةِ تجربتهِ ودراسة معاناتهِ من أَجْلِ حاضرٍ أَحسن ومُستقبلٍ أَفضل!.
وهذا ما يقدِّمهُ لنا القرآن الكريم على طبقٍ من ذهبٍ من خلالِ سردِ {أَحْسَنَ الْقَصَصِ} كما يصفُها الباري تعالى، فقَصص الأُمم السَّالفة والرُّسل والأَنبياء وكذلك قَصص الطُّغاة والمُستكبِرين والمتجبِّرين كلُّها تصبُّ في هذا المنحى! تنشيط الذّاكرة!.
وإِنَّ إِنتفاضة صفَر الخالدة [الانتفاضة المنسيَّة] واحدةٌ من فصولِ التَّاريخ العراقي المُعاصر التي يجب تدوين تفاصيلها فهيَ أَحد أَهم أَسباب تنشيط ذاكرة المُواطن خاصَّةً النَّشء الجديد الذي رُبما حتَّى لم يسمع بها أَبداً، وهذا ما لمستهُ بنفسي خلال مُشاركتي قبل [٤] سنوات في مسيرةِ الأَربعين المليونيَّة من النَّجف الأَشرف إِلى كربلاء المقدَّسة!.
إِنَّ التَّدوين يُساعدُ في تنشيطِ الذَّاكرة على مُستويَين؛
أَلأَوَّل؛ هو مدى حجمِ الحَرْبِ الشَّعواء التي ظلَّ يشنُّها النِّظام الشُّمولي البائد ضدَّ الحُسين السِّبط (ع) وشعائرهِ وأَنصارهِ وكلَّ ما يتعلَّق بكربلاء وعاشوراء من قِيَمٍ ومبادئ سامية!.
أَلثَّاني؛ هو مدى حجم التَّضحيات التي قدَّمها العراقيُّون لتبقى عاشوراء خالدةً في عقولهِم وفكرهِم ووجدانهِم!.
وفيما يخصُّ التَّدوين لِهذهِ الانتفاضة، فممَّا لا شكَّ فيهِ أَنَّهُ لا يمكنُ لأَحدٍ، مهما اتَّسعَ دورَهُ في الانتفاضةِ أَن يَلُمَّ فيدوِّنَ كلَّ التَّفاصيل لوحدهِ وبمُفردهِ! فكما هو معلومٌ فانَّ الانتفاضة مرَّت بمراحلَ عديدةٍ وشهِدت مسارحَ عدَّةٍ وليس مسرحاً واحداً وفصولاً عدَّةً وليسَ فصلاً واحداً! فمثلاً فانَّ مَن شاركَ في التَّخطيط لها رُبما لَمْ يشهد وصول نهاياتِها إِلى مدينة كربلاء المقدَّسة والتي حملت قميص الشَّهيد الميَّالي المضمَّخ بالدَّم إِلى مرقدِ سيِّد الشُّهداء (ع)! وإِنَّ مَن شَهِد أَحداث الَّليلة التي باتَ فيها المُنتفضون في خان الرُّبع رُبما لم يشهَد مسرح المُعتقلات وما جرى على المُعتقلين وكلَّ حالات التَّعذيب التي تعرَّضوا لها! والذي شهِد تفاصيل مسرحيَّة [محمَّد نِعناع] وقصَّة [قُنبلة النِّظام السُّوري] في الصَّحن الحُسيني الشَّريف رُبما لم يشهد بِدايات الانطلاق من النَّجف الأَشرف! وهكذا!.
تأسيساً على ذَلِكَ فأَنا أَقترحُ أَن يُبادرَ كلَّ مَن شَهِد فصلاً أَو أَكثر من الانتفاضة، مهما كانَ قصيراً وبسيطاً، أَن يدوِّنهُ كما رَآه بأُمِّ عينَيهِ ليبادر أَحدٌ في يومٍ من الأَيَّام إِلى تجميعِ كلِّ هذه التَّفاصيل وتنظيمَها وتنسيقَها لتكونَ كِتاباً يحكي القصَّة بالكاملِ تقريباً!.
أَمَّا إِذا صادفَ أَن تناقضت رِوايَتان بشأنِ حدثٍ واحدٍ فالمطلوبُ هوَ بذل الجُهد للوقوفِ على أَدقِّ الرِّوايتَين من خلالِ السُّؤال والاستفسار من عدَّةِ شهُودِ عَيان!.
إِنَّ التدوينُ واجبٌ أَخلاقيٌّ وأَمانةٌ تاريخيَّةٌ! ولا علاقةَ لهُ بالإخلاصِ والرِّياءِ! وأَنَّ الشَّاهد الذي لا يدوِّن يتحمَّل مسؤُوليَّة التَّزوير والتَّضليل الذي يتعرَّض لهُ التَّاريخ!.
٢ تشرينِ أَلثَّاني ٢٠١٧
لِلتَّواصُل؛
‏E-mail: nazarhaidar1@hotmail. com




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=109185
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2017 / 11 / 04
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 06 / 25