• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : اختلال موازين القيم .. بين الحاضر والماضي ! .
                          • الكاتب : صلاح غني الحصبني .

اختلال موازين القيم .. بين الحاضر والماضي !

حياة الإنسان عبارة عن حفنه من السنين تجمع بين إطرافها حوادث العمر يتنازع يها الخير والشر ، وتزهو بما تضم من ذكريات هامة تصور أدق مراحل الإنسان - والفرد الإنساني -  مسرح لهاتين الغريزتين متائر بماضية وحاضره ، فان كان خيرآ فقد سجل لذلك الفرد الخلود الزمني ، والصفحة الناصعه والمثل الكامل والحياة المثالية التي كتب لها التجله والاحترام ، وقد يكون العكس فيكون حكم الفرد الخمول والانحطاط والانظمار في زوايا النسيان والنقص الأدبي في تلك الشخصية التي فقدت سماة الإنسانية وذاتيتها ، وحياة اليوم تجسد ملامح الحاضر الذي نعيشه والتي تختلف بطبيعتها اختلافآ جذريآ عن ماضي ليس ببعيد حدث نتيجة التطور الهائل الذي شهده العالم في سنواته الأخيرة ، لم يترك صغيرة أو كبيرة إلا  ترك  أثرآ  فيها حتى تلاشت معالم وصور وظهرت بدلا منها اشكلآ أخرى تختلف عنها بالمظهر والجوهر ، كان لها  دور باختلال بعض موازين القيم ...
 
فلم تعد قصص حب الماضي ذاتها اليوم فقد انهي ( المبايل ) لغة العيون وافترس (الانترنيت)  تبادل الإشارات فوق السطوح مثلما قضى المسكول على خدمة ساعي البريد واختفت أغنية ( اعيونه تربي ياغالي .. وتنتظر ساعي البريد ) وظهرت بدلآ منها أغنية ( مسكول سويلي ) ،  ولم تعد أبنت الجيران بمثابة الأخت تأخذك الغيرة إن مس البعيد طرفها ، اليوم يعتبر سلوك مناهض لحقوق المرأة ومقيد لحريتها ، كما لم يعد البث التلفزيوني محدد بوقت يبدأ إرساله  في الساعة الرابعة مبتدآ  بالسلام الجمهوري وينتهي به في الساعة الثانية عشر ليلا  وضياع متعة ألمشاهده بتوجيه ( الاريل ) صوب محطة الإرسال فقد انهي الستلايت منة القناة الأولى والثانية مثلما أنهى (الرمونت) مذلة (الجنل channel ) وأطلت بدل الرياضة في أسبوع عشرات البرامج الرياضية وعلى مدار اليوم عبر قنوات اختصت لهذا الغرض ، وأصبح برنامج العلم للجميع في ذاكرة الأيام ولم تعد فقراته ذات قيمه مقارنتآ بما يعرض في ( ناشيونال جيوكرفك ) ، ولم نعد نحضر ورقة وقلم لبرنامج مسابقة وتحقيق على أمل الفوز بثلاجة  أو تلفزيون ملون فالنفس راودها حلم جائزة برنامج ( من سيربح المليون؟ ) ، ولم يعد الأطفال بانتظار صدق الله العظيم ليشاهدوا بعدها أفلام كارتون من حلقات سندباد أو ( ساند بل ) فقد أطاحت (اسبيس تون واسبيس بور) بالمارد وعلي بابا ومصباح علاء الدين بأفلام سبونج بوب ونيلز التي تعرض ليل نهار  ، وكذلك انتهت مطالبة صاحب الدكان بالتأمينات على قنينة البيبسي والكراش لحين إرجاعها سالمه منعمه ،، اليوم ترمى على قارعة الرصيف ! وأشياء أخرى عصفت بها ريح التطور وذهبت إدراج الريح .
و لم يقتصر التغير على تلك المجريات  بل وصل إلى ثوابت الحياة والتي تحتاج في ديمومتها صدق العواطف وصدق المشاعر ،  فقد تغيرت ملامح الزواج ورحلت صواني الشموع والحنة وأخذت معها الحامض حلو والشربت ، وخضع الزواج لقانون العرض والطلب ، فالأكثر رواجآ وسعيدة الحظ هي صاحبة الوظيفة أو ذات الدخل الجيد إما إذا كانت تملك دار أو قطعة ارض ستكون سلعة نادرة يصعب الحصول عليها نتيجة لزيادة الطلب وبالعكس ،، ولم بعد ذاك ألحرامي الذي توقفه حبات ملح .. فهو اليوم لا يسرق إلا من أعطاه الزاد والطعام أو من تفضل عليه بالجاه والمنصب ولم تعد مسروقاته قطع أثاث أو مصوغات ذهبية فقد تحولت إلى سرقة الأصوات والشهادات والمناصب والدرجات الوظيفية ولم يتستر قي دجى الليل ينقل خطواته بخوف وحذر شديد ترعبه صفارة الحارس بل يودي مهامه  في وضح النهار بخطأ واثقة يفترس غنيمته بالعلن معتبرآ إياه حق لا يمكن الاستخفاف به  مرددآ أغنية ( احترامي للحرامي .. صاحب المجد العصامي ) فهو من  جازف  وتحمل الصعاب من اجل الوصل لذروة المجد التليد ( وما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلابا )  ولابد إن يحظى بالمكارم والتعين وضرب أخمس الإقدام  ورفع الأيدي نحو الجبين تحيتآ واجلالآ  له وما أبداه من  مواقف بطولية وشجاعة فائقة في الدفاع عن الحق ومكتسباته ،
 ولم يعد المتسولين بأجساد  منهكة ووجوه تثير الشفقة تبدوا عليها ملامح الحرمان والفقر والحاجة  ،، أليوم وفي ظل التطور الحاصل ينقل لنا الحاضر صورة جديدة للتسول غير التي ألفناها منذ زمن وكأنها بمثابة وظيفة تمتهن أو تركة تورث من جيل إلى أخر والمتسولون أشبه بالهيكل الإداري  والتنظيمي الذي يعمل على تجديد وتنشيط هذه الوظيفة من حين إلى آخر، وقد اختلفت صور السائل والمسؤول فلم تعد غايتهم  الحصول على ما يكفي للعيش الكفاف من غذاء أو دواء أو كساء أو مأوى من لدن أهل الخير ، اليوم يستجدون الوظائف والمناصب والمنح والمكارم بدون حق محتسب تحت مسميات غريبة عجيبة ليس لها صلة بحقيقتهم ، إلا إنهم أدركوا حقيقة واحدة بان حاجاتهم  لا يمكن تغطيتها من أهل الخير في المساجد والحسينيات بل تكمن عند أصحاب الكراسي الذين قادوا الجمل بما حمل ، لتكن العلاقة بين المواطن والمسؤول على أساس المنحة والعطية والهبة والتي بدورها تتطلب خضوع وإذلال الفرد وتستدعي الرجاء والاسترحام دون الإدراك على انه حق ملزم وعكسه يعد مخالفة للقانون ،  معتبرآ إياه فضل يتبعه منة في حديث المسؤول وهو يعد على أصابعه ما تفضل به مما أوكل إلية من واجب !! ودفع المواطن إن يكون ذليلا وهو العزيز الفخور بنفسه وإرغامه بالوقوف على باب مسؤول طلبآ للتعين أو ورقة علاج ، والبحث في مقرات الأحزاب عن شفاعة ( واسطة ) للحصول على أمر يفترض إن يكون حقآ طبيعيآ مكتسبآ ومشروع .
ربما اختلفت صور الماضي عن الحاضر واعتبرت ثقافة الأقدمين نوع من التخلف ، فما كان من الحداثة العمل على توفير الحقوق اللازمة للمواطن واعتبارها حقآ مشروع دون احتسابها شي من الإحسان وتناسى العدل ، وتكون حكمة التطور خدمة الإنسان  وجعل كرامته ورفعته فوق كل المسميات  وبدلآ من طرق باب غني أو صاحب نفوذ ، طرق باب مؤسسة حكومية تجهد نفسها على تنظم العلاقة بين الفرد والدولة وتمنحه حقه بعيدآ عن التعقيد والروتين وسلسله من الإجراءات الفارغة  ، ربما تكون ذروة عطائها بعد سنوات ونوم ملف الاستجداء في إدراجها  ( كرسي متحرك لمقعد ) أو ( سلة غذائية لأرملة ) أو ( كراسة رسم وأصباغ  زيتيه ليتيم ) ...            



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=10642
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2011 / 10 / 23
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 10 / 22