• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : سطور مشرقة من سيرة العلامة المجاهد السيد مهدي الحيدري .
                          • الكاتب : د . الشيخ عماد الكاظمي .

سطور مشرقة من سيرة العلامة المجاهد السيد مهدي الحيدري

إنَّ لعلمائنا الأعلام صفحات مشرقة، وعلينا بيانها للأمة؛ ليتعرَّف الجيل على تأريخهم العظيم، ويستلهموا منـها الدروس والعبـــر، والهمـــة والجهـاد مـــن أجـل حيـاة

الذكرى السنوية 103 لرحيله 

 

كريمة، تمثل ٱمتدادًا لمنهج الثقلين، ومن أولئك الأعلام الذين تفخر بهم مدينة الكاظمية المقدسة العلامة المجاهد السيد مهدي الحيدري (قدس سره) الذي رفع لواء العلم والجهاد طيلة حياته الشريفة، فترك للأمة تأريخًا عظيمًا تفخر به بين الأمم ..   

* ٱسمه ونسبه:

السيد مهدي ٱبن السيد أحمد ٱبن السيد حيدر ٱبن السيد إبراهيم ٱبن السيد محمد الشهير ﺑ(العطار)، وينتهي نسبه إلى عبد الله المحض ٱبن الحسن المثنى ٱبن الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام).

ولد في حدود سنة 1250ﻫ بمدينة الكاظمية المقدسة، وترعرع في ظل أبيه، وتلقى عنه الكثير من الصفات العالية، والمزايا الكريمة، وٱبتدأ دروسه الأولى في الكاظمية، حتى نال حظًّا وافرًا من الفضل، وظهر نبوغه في جميع المجالات.

* أسرته:

إنَّ أسرته من الأسر العلمية التي لها أثر في هذه المدينة المقدسة، ومما ورد في حقهم كما ورد في مجلة المرشد: ((آلُ السيدِ حيدرٍ بيتُ علمٍ سابقٍ، ومجدٍ سامقٍ، من أُسَرِ العراقِ الشريفةِ، العريقةِ بالمجدِ والسؤددِ، الشهيرةِ بالعلمِ، والفضلِ، والأدبِ، والحسبِ، والنسبِ، وَرِثَ الحيدريونَ العلمَ والشرفَ خلفًا عن سلفٍ)).

وقال الدكتور حسين علي محفوظ (رحمه الله): ((السادةُ الحيدريةُ، ذريةُ السيدِ حيدرٍ المتوفى سنة 1265ﻫ، من أعلامِ الرئاسةِ، والعلمِ، والتأليفِ في عصرِهِ، ٱبن السيد إبراهيم العطار المتوفى سنة 1230ﻫ .... وهم أسرةُ العَلَمِ المجاهدِ السيدِ مهدي المتوفى سنة 1336ﻫ)).

* حياته العلمية:

تلقَّى (قده) في مسقط رأسه دروسه الأُولى حتّى نال حظًّا وافرًا من العلم والفضل، ولمَّا فرغ من مرحلة السطوح سافر إلى النجف الأشرف، ودرس عند فطاحل أساتذتها، ولمَّا سافر أستاذه السيد الشيرازي الكبير إلى سامراء سافر معه وحضر عنده، ثم عاد إلى الكاظمية المقدسة، وفيها تقلَّد الزعامة الدينية.

ومن تلامذته الميرزا إبراهيم السلماسي، والشيخ مهدي الجرموقي، والشيخ مهدي المراياتي، والشيخ أسد الله الخالصي وغيرهم.

ومن مؤلفاته تقريرات في الأصول، كتاب في الهيأة، كتاب الطهارة، كتاب الصلاة، كتاب الصوم، على فرائد الأصول للشيخ الأنصاري، ورسالتان عمليتان بالعربية، وأخرى بالفارسية. وغيرها من مؤلفات.

* من أقوال العلماء فيه:

1- قال السيد محسن الأمين العاملي (قده): ((إنَّهُ عالمٌ، فقيهٌ، وإنَّ لَهُ رئاسةً علميةً في عصرهِ، وإنَّهُ من بيتِ علمٍ وسيادةٍ، وإنَّني رأيتُهُ مرارًا، وحادثْتُهُ فأُعجبتُ بِهِ، ولَهُ مشاركاتٌ في الجهادِ ضِدَّ الإنكليزِ في الحربِ العالميةِ الأولى)).

2- قال الشيخ راضي آل ياسين (قده): ((عَلَمٌ من كبارِ علماءِ الشيعةِ، وصَدْرٌ من صدورِ رجالِ الشريعةِ، رَجَعَتْ إليهِ في الكاظميةِ زعامَتُها الدينيةُ، حتى ضربَ صيتُهُ الآفاقَ، ورسمَتْ محامِدُهُ في الآفاقِ، فهو العلامةُ الشهيرُ، والفقيهُ النحريرُ، الذي لا يرتابُ أحدٌ في وفورِ فضلهِ)). 

* جهاده ضد الإنكليز:

عند مهاجمة الجيوش البريطانية العراق من جهة البصرة، تريد ٱحتلاله والسيطرة على ثرواته، أصدر السيد الحيدري فتواه في وجوب الدفاع عن بلاد الإسلام ومحاربة الغزاة والمعتدين، فدعا الناس إلى الجهاد، وحذَّرهم من التخاذل، كما أبلغهم بأنَّه خارج بنفسه وأولاده وجماعة من أسرته لأداء هذا الواجب المقدس، فخرج من الكاظمية يوم الثلاثاء 12 محرم الحرام سنة 1333ﻫ، وكان كلَّما يصل موكبه إلى مدينة من المدن، أو إلى قبيلة من القبائل، ينزل هو وأصحابه ويجمع الناس ويحثهم على الجهاد، حتى رابط في جنوب العراق قرب مدينة القرنة، وفي أعظم موقف له في ساحة القتال حيث كانت خيامه متقدمة على الجيش العثماني بنصف فرسخ تقريبًا (2كم تقريبًا) وطُلِبَ منه أنْ يرفع خيامه لأنها قريبة من العدو وفي مراميه، رفض ذلك ولم يأذن وقال: إنَّ معنويات الجيش كله  ستنكسر إذا قوَّضتم الخيام، وربما ظنُّوا أننا قد ٱنسحبنا من مراكزنا، فتضعف عزيمتهم، وتنهار قواهم، بل يجب أنْ تبقى هذه الخيام قوة للجيش، وراية للإسلام، وهيبة للمسلمين، ورهبة للكافرين، فتقلد سيفه وهو في الثمانين من عمره يحث على الجهاد والثبات.

وبعد رحلة دامت سنة كاملة إلا أيامًا معدودة كان فيها مثلاً أعلى للزعيم الروحي، والبطل الإسلامي الفَذّ، عاد السيد الحيدري إلى الكاظمية المقدسة بعد أنْ أبلى بلاء حسنًا في 28 ذي الحجة الحرام سنة 1333ﻫ.

* أعماله الإصلاحية:

فمن مواقفه الشهيرة انه لمَّا حدث الاختلاف ووقع التشاجر والتباغض والتطاحن في كربلاء سنة 1334ﻫ بين الحكومة التركية والأهلين، وذلك بسبب مداخلة بعضٍ ممن أثاروا عواطف الأمة، وحَرَّكوا ساكنها؛ حتى ٱضطرت الحكومة أنْ تنسحب عن كربلاء وتهاجم البلاد، بعد التأهب والاستعداد، حتى ٱستاء الأهلون ٱستياءً شديدًا، وكتب فريق علماء كربلاء وأشرافها يندبونه لإصلاح هذه الحادثة، فلبَّى طلبهم، وسار من وقته –وهو إذ ذاك مريض- مع بعض أنجاله وأتباعه إلى كربلاء، ولمَّا وصلها تلقَّاه الجمهور على ٱختلاف طبقاته لاستقباله، وبقي ماكثًا في كربلاء، حتى جمع الكلمة، وأصلح الفريقين.

* وفاته:

لم يزل السيد (قده) بعد سقوط بغداد مهمومًا، مغمومًا، لا يهنأ بطعام، ولا يلتذ بكلام؛ لشدة المصيبة، حتى وافاه الأجل ليلة 11 محرم الحرام 1336ﻫ، وصلى على جثمانه نجله السيد أسد الله، وشيع تشيعًا مهيبًا، ودفن بمقبرة الأسرة الخاصة في الحسينية الحيدرية بالكاظمية.

ورثاه السيد محمد العاملي بقصيدة منها:

مَعَالِمُ دِيْنِ اللهِ أَصْبَحْنَ بَلْقَعًا
نَعَتْكَ "أبا الهادي" شَرِيْعَةُ أَحْمَدٍ
وَتِلْكَ الْمَعَانِي الْغُرُّ تَنْعَاكَ لِلْوَرَى

غَدَاةَ نَاعِي الشَّرِيْعَةِ قَدْ نَعَى
وَوَدَّتْ بِأَنْ تُمْسِيْ لِجِسْمِكَ مَضْجَعَا
لَهَا الْعُذْرُ لَوْ مَاتَتْ عَلَيْكَ تَوَجُّعَا

المصادر: الإمام الثائر السيد مهدي الحيدري، أعيان الشيعة، موسوعة العتبات المقدسة (قسم الكاظمين)، كواكب مشهد الكاظمين، مجلة المرشد البغدادية.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=106077
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2017 / 10 / 04
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 12 / 11