• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : مأوى البشرية يقع في غدير خم .
                          • الكاتب : امل الياسري .

مأوى البشرية يقع في غدير خم

إستوقفتني كلمة (فأووا ) بسورة الكهف، في قول الله تعالى: { وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ} وتساءلت: لماذا قال الله للفتية (فأووا)؟ ولماذا إستخدم القرآن هذا اللفظ؟ ولماذا حدد (المأوى) بالذات ولم يقل ملجأ مثلاً؟ وما هو المأوى؟ ولنبحث في المعاني يقول أهل التفسير:المأوى: هو المكان والمسكن، والملجأ، ولكننا تعودنا أن الكلمات في القرآن الكريم لا تحمل نفس المعنى، فلكل كلمة قرآنية مدلولها الجميل ومعناها الخاص.

الحمد لله وجدت معنى يدلنا على جمال هذه المفردة يقول:المأوى هو المكان الذي يضمك مع غيرك، أوالمكان حيث تلتحق به ليضمك مع مَنْ فيه، وقد أعجبني هذا المعنى العميق، وإستشعرتُ أن (المأوى) جماله ليس بالمكان فقط بل بمَنْ يأويك معهم، والمشاعر تربطك بهم وبالمكان، وتذكرت سيدنا يوسف وفرحته برؤية أخيه، فماذا فعل{ وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آَوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ }.

أيها الناس:تفكروا ودققوا بالمشاعر المتدفقة الجميلة في اللحظة التي (ضم) فيها يوسف أخيه إليه، فرح برؤيته وطمأنه وبشره، هل إستشعرتم معنى المأوىٰ؟ فيه أمان وراحة، وأنس، وجمع شمل، وسأنتقل بكم إلى أجمل صورة لكلمة (مأوى)، حين قال سبحانه وتعالى: { أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَىٰ نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } ومعنى (جنات المأوى) حسبما يقول أهل التفسير هي أعلى الجنات عند سدرة المنتهى، حيث يجتمع المؤمنون الصالحون.

إن لكلمة (مأوى)معنى خاص رائع جداً، لذلك قال الله للفتية:(فأووا إلى الكهف) أي إنضموا بعضكم إلى بعض، يضمكم الكهف الذي ٲنشر عليه من رحمتي، فيضمكم إلى يوم تبعثون فصار الكهف لهم الأمن والأمان، ووجدوا فيه الراحة والسلام ولايزال يضمهم في حناياه، حتى يأذن المولى بأمره في يوم الجزاء، وهذا يعني أيضا أن المأوى له صفة الدوام والأبدية، فأي مكان وملجأ ومسكن يجمعنا، أعظم من غدير خم لكمال الدين وتمام النعمة؟

قلوب متعلقة بحب الله ونبيه ووليه، فكل مَنْ حضر وسمع الخطاب والنداء، ورافق علامات التنصيب الربانية، في إختيار أمير المؤمنين ويعسوب الدين، علي بن أبي طالب (عليه السلام) يوم الثامن عش من ذي الحجة، حضره الهدوء والسكون وقت التبليغ الرسالي، لأن ثقته بالبارئ عز وجل ليس لها حدود، فجميعهم ينادي: بخ بخ لك ياعلي، فغدير خم مأوى عالمي ضم المؤمنين الموالين، ليجدوا فيه لذة العبادة ومتعة الطاعة لله ورسوله ووصيه.

كي نعرف طبيعة وحجم المسؤولية التي يلقيها الغدير على عاتقنا، يجب أولاً أن نسأل أنفسنا: إلى أي مدى تعرّف العالم المعاصر على الغدير وسبر أسراره العميقة؟ وهل الأعمال التي نؤديها تفي بالغرض، وسط ضجيج الفضائيات المغرضة؟ أم أن الأمر يحتاج الى جهود إستثنائية، ليتعرف الناس جميعا بمختلف مذاهبهم، ودياناتهم، وأعراقهم، وطوائفهم، وقومياتهم، معنى الغدير الأغر والعيد الأكبر ليستوعبوا الحدث الإلهي، وأن علياً مُنَصَبٌ من العلي الأعلى، ليكون مأوى للإنسانية جمعاء.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=103624
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2017 / 09 / 10
  • تاريخ الطباعة : 2024 / 04 / 19