• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : ثقافات .
              • القسم الفرعي : قراءة في كتاب .
                    • الموضوع : قراءة في كتاب حُجر بن عَدي الكندي .
                          • الكاتب : د . حميد حسون بجية .

قراءة في كتاب حُجر بن عَدي الكندي

قراءة في كتاب عنوان الكتاب: حُجر بن عَدي الكندي تأليف: الدكتور لبيب بيضون

الناشر: مركز النشر| مكتب الإعلام الإسلامي

الطبعة الأولى| 1412هـ -1992 م

هو أبو عبد الرحمن حجر بن عدي بن معاوية بن جَبَلة الكندي الكوفي، يتصل نسبه بكهلان بن سبأ. ويعرف بحجر الخير وحجر الأدبر. وفد على النبي (ص) مع أخيه هانئ. شهد القادسية في عهد عمر. وهو الذي افتتح مرج عذراء. كان من فضلاء أصحاب الإمام علي(ع)، وقد حضر معه الجمل وصفين والنهروان. كان على كندة في صفين وعلى الميسرة في النهروان.

يذكره السيد علي خان في كتابه(طبقات الإمامية من الشيعة)في الدرجات الرفيعة، فهو صاحب راية النبي(ص). ويقول الشيخ الطوسي في(رجاله) أنه كان من الأبدال. والأبدال" قوم من الأولياء والصالحين الذين لا تخلو الدنيا منهم، سموا بذلك لأنهم كلما مات منهم واحد أبدل الله مكانه آخر." وقال الذهبي أنه كان شريفا، أميرا مطاعا، أمّارا بالمعروف، مقدما على الإنكار، من شيعة علي(ع). كان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة، وكان مجاب الدعوة وثقة معروفا. وقال الحاكم النيسابوري في المستدرك أنه راهب أصحاب محمد(ص). وكفاه فخرا أن الإمام الحسين (ع) كتب لمعاوية: "أو لستَ القاتل حجر بن عدي أخا كندة، وأصحابه المصلين العابدين...؟"

أختلف المؤرخون في تاريخ إسلامه. فقيل أنه كان بعد فتح مكة، ربما وهو في العقد الثالث من عمره. كان له ابن عم اسمه حجر بن يزيد الملقب بحجر الشر، كان في بادئ الأمر من شيعة علي(ع)ثم تحول إلى معاوية، فولاه أرمينية.

جملة من فضائل حجر

يذكر السيد محسن الأمين في (أعيان الشيعة)أنه كان من خيار الصحابة، وكان رئيسا قائدا شجاعا أبيَّ النفس عابدا زاهدا، عارفا بالله تعالى...مجاهرا بالحق مقاوما للظلم...وكان خالص الولاء لأمير المؤمنين(ع). لهذا ولاه الإمام الإمارة على الجيش في حربي الجمل وصفين. وهو مسلِّم لأمر الله, ولا أدل على ذلك من أنه خُيّر بين القتل والبراءة من علي(ع)، وقد رخصه الله تعالى بالتقية، لكنه فضَّل عدم البراءة، فنال الدرجة الرفيعة. وقد طلب تقديم ولده للقتل قبله لكيلا يتراجع ولده عن ولاية أمير المؤمنين(ع).

وفي صدر الإسلام، كان لحجر دور كبير في الرواية عن النبي(ص): ومن ذلك حديث حرمة المسلم. ناهيك عن وصية سلمان له. كما أنه صلى على أبي ذر واستنكر أعمال عثمان.

كما أنه روى الكثير عن الإمام(ع) في خلافته. وله الكثير من الأخبار والأشعار والأحاديث في وقائع الجمل وصفين والنهروان. ومن ذلك مقاتلته للضحاك بن قيس. كما أنه نقل خبر مقتل الإمام (ع).

وهنالك حديث عن حجر والمغيرة بن شعبة وأسباب عداء الأخير للأمام(ع). وبعد صلح الإمام الحسن(ع)، قال حجر مخاطبا الأمام الحسن(ع): (يا بن رسول الله لوددت أنك متَّ قبل هذا اليوم ومتنا معك، ولم يكن ما كان! إنا رجعنا راغمين بما كرهنا، ورجعوا مسرورين بما أحبوا). فتغير وجه الحسن(ع). وغمز الحسين حجرا فسكت. فقال الحسن (ع): (يا حجر! ليس كل الناس يحب ما تحب، ولا رأيه رأيك، وما فعلتُ ما فعلت إلا إبقاء عليكم، والله كل يوم في شأن). وكان حجر يطلب من الحسين(ع) النهوض.

وعندما ولي المغيرة الكوفة، أمر حجرا أن يلعن عليا. فقام حجر مخاطبا الناس: (أيها الناس! إن أميركم أمرني أن ألعن عليا، فالعنوه.) ولعن الناس المغيرة.

وكان حجر يرفض التمييز الذي قام به زياد الذي كانت بينه وبين حجر مودة. لكنه عندما رأى ولاءه لأمير المؤمنين، أمره بالسفر إلى البصرة ليأمن تحركاته.

ويذكر التاريخ أن حجرا وأصحابه رموا عمرو بن حريث بالحجارة والحصى عندما أراد الأخير أن يخطب في الناس لصالح زياد. وكان زياد يستفز حجرا بكلامه. وكان حجر يجمع أهل الكوفة. وطلب زياد من محمد بن الأشعث إحضار حجر. واشترط حجر الأمان لحضوره. ثم أن حجرا أكد أنه لا زال على بيعته لأمير المؤمنين وأهل بيته.

جمع زياد اثني عشر رجلا في السجن، ودعا رؤساء الأرباع الثلاثة في الكوفة ليشهدوا على أن حجرا جمع الجموع وأظهر شتم الخليفة، ودعا إلى حربه مدعيا أن الأمر لا يصح إلا في آل أبي طالب...وأن هؤلاء هم أتباعه. وشهد بذلك بردة بن أبي موسى الأشعري. وشهد له رؤوس الأرباع. ودعا زياد المختار بن أبي عبيدة وعروة بن المغيرة بن شعبة فلم يشهدا. فلما بلغ عدد الشهود سبعين رجلا، كتب زياد إلى القاضي شريح بن الحارث ولشريح بن هانئ. ثم حبس حجرا مع أصحابه عشر ليال وكتب إلى معاوية. وبعث بحجر وأصحابه إلى معاوية. وبعث معهم ثلاثة شهود. وحدثت ضجة في الكوفة. ودعا عبيد الله بن الحر الجعفي الناس إلى إنقاذ حجر وأصحابه.

ومن الكرامات أنه حجرا أصيب بجنابة في الطريق، فطلب من الموكل أن يعطيه ماء شرابه ليتطهر به. فلم يستجب له. فما كان من حجر إلا أن دعا الله، فأمطرت عليه السماء، فأخذ ما كان يحتاج إليه. عندها قال له أصحابه: أدع لنا بالخلاص. فقال: اللهم خِر لنا.

وتضاربت الأقوال في دخولهم إلى دمشق. فقيل أن معاوية قال: لا أحب أن أراهم. وقيل أنه أمر بحبسهم في مرج عذراء. وقيل أن معاوية استشار أهل الشام في أمر حجر. فكانوا يقولون: القتل القتل. لكن عبد الله بن يزيد بن أسد البجلي نصح معاوية بالعفو عن حجر. ونصحه بذلك عبد الله بن أسد القسري. وكتب معاوية إلى زياد يستشيره في ذلك. فكان جواب زياد القتل.

ونفى حجر التهمة. فلما أُخبر معاوية بذلك، قال: زياد أصدق عندنا من حجر. وقد أطلق معاوية بعض أصحاب حجر بعد أن استوهبهم أقاربهم. وحاول مالك بن هبيرة السكوني أن يستوهب ابن عمه حجرا، فلم يوافق معاوية. وبقي سبعة منهم معرضين للقتل.

ولما أخرجوهم إلى عذراء ليقتلوهم، قال حجر: (ما هذه القرية؟ قالوا عذراء! قال: الحمد لله، أما والله إني لأول مسلم نبَّح كلابها في سبيل الله، ثم أتي بي اليوم إليها مصفودا!)

وأراد معاوية من قتله في عذراء أن يتحدى الإسلام وكل من نشر الإسلام. فلو كان يقيم وزنا للإسلام، لما قتل حجرا في ذلك المكان!

وتسابق حجر وأصحابه إلى الشهادة بحفر قبورهم بأيديهم ولبس أكفانهم. وحدثهم حجر بحديث رسول الله(ص) له: يا حجر، تُقتل في محبة علي صبرا، فإذا وصل رأسك إلى الأرض، مادت وانبعثت عين ماء، فغسلت الرأس. وكانوا يتهافتون إلى القتل. فقيل لهم: يا أصحاب علي، ما أسرعكم إلى القتل؟ قالوا: من عرف مستقره، سارع إليه.

قتل حجر في ولاء أمير المؤمنين(ع)بمرج عذراء، من قرى دمشق، على بعد 12 ميلا إلى الشرق، في شعبان عام 51 هـ، وهو أول من قتل صبرا في الإسلام.

نقل ابن الأثير في الكامل قول الناس أن أول ذل دخل الكوفة تمثل بوفاة الحسن(ع) وقتل حجر ودعوة زياد. وفي الأغاني: قال أهل الكوفة أن أول ذل دخلها هو قتل حجر ودعوة زياد للبراءة من علي(ع) وقتل الحسين(ع).

وحاولت أم المؤمنين عائشة التوسط للإفراج عن حجر ولكن دون جدوى. ورفضت بعد ذلك استقبال معاوية في المدينة، وقد ألقى اللوم على زياد في قتله.

وظل شبح حجر يلاحق معاوية حتى ساعة موته.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=101289
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2017 / 08 / 14
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 12 / 15